آخر الأسبوع

صدر كتاب الأبنية الخضراء في الأردن للدكتور أيّوب أبو ديّة والمهندسة المعمارية ميس الرازم باللغة الإنجليزية موضحاً تطبيقات المواصفات الأمريكية للأبنية الخضراء LEED-V4 على دارة عقل البيئية في أبو نصير بضواحي عمّان من تصميم المهندسة المعمارية منى حداد. وقد جاء الكتاب في مئتي صفحة من القطع الكبير وفي سبعة فصول، وذلك كما يلي:

الفصل الأول هو فصل تمهيدي يصف المشروع وأهداف الدراسة من حيث أسباب اختيار دارة السيّد خلدون عقل لتطبيق المواصفات الأمريكية للأبنية الخضراء عليها وبخاصة في ضوء إشكالية الطاقة وارتفاع أسعار الوقود وما رافقها من صحوة بيئية في العالم حول التلوث الناجم عن الوقود الأحفوري وضرورة اتخاذ إجراءَات خضراء في مواجهة ذلك، وبخاصة في ضوء رؤية اقتصادية اجتماعية ثقافية لبناء أردني من مناخ حوض البحر الأبيض المتوسط.

ويناقش الفصل الأول أيضاً التصميم المعماري المناخي الذي تم تطبيقه على هذه الدارة بالتفصيل، كذلك يقوم بشرح طريقة العزل الحراري التي تمت في جدران وأرضية وسقوف البناء مرفقة بالحسابات الفنية اللازمة لذلك، والتي ينجم عنها تحقيق الراحة الحرارية المناسبة لقاطني البناء. ولا تغفل المقدمة أيضاً عن دراسة كمية الهواء الذي يتم تغييره من الفضاءَات الداخلية عبر تسرب الهواء من خلال الفتحات الخارجية كالنوافذ والأبواب، وعلاقته بالراحة الحرارية ونوعية الهواء الداخلي المطلوب لحياة صحية سليمة.

أما الفصل الثاني فيوضح طريقة التقييم الأمريكي للأبنية الخضراء بوضع مقدمة لنظام التقييم وتوضيح النقاط التي يمكن الحصول عليها وطريقة الترخيص والتأهيل، كما يوضح بالتفصيل ما هو الحد الأدنى المطلوب للمبنى السكني في المنطقة المناخية التابعة لها، كما هي الحال في الأردن المصنفة ضمن منطقة رقم 3، حيث إن هذه الشروط إلزامية وتعتبر ضرورية من دون الحصول على أي علامات أو نقاط إضافية.

وفي هذا الفصل أيضاً هناك مناقشة مستفيضة لإمكانية تطبيق هذه الشروط على الأبنية الأردنية والمشكلات التي قد تعترض بعض هذه الشروط لعدم توافقها مع طبيعة الأردن المناخية وطبيعة البناء الجغرافية والثقافة الأردنية وتوفر مواد البناء وما إلى ذلك.

أما الفصل الثالث من كتاب الأبنية الخضراء في الأردن: تطبيق التصنيف الأميركي LEED على دارة عقل فهو يتعلق بجداول الحصول على النقاط أو العلامات، حيث حصلت الدارة على نقاط تؤهلها للجائزة الذهبية التي تتراوح بين 60 – 79 نقطة حيث حصلت الدارة على 62.5 نقطة حسب تقييم المؤلفين وفق معايير المواصفات الأمريكية للأبنية السكنية، علماً بأن هناك درجة أعلى منها، وهي مستوى البلاتينيوم حيث تحصل الدارة عليه إذا وصل مجموع النقاط إلى 80 نقطة فما فوق، وعلماً بأن النقاط الممكن الحصول عليها هي 110 نقاط كحد أعلى.

أما الفصل الرابع من الكتاب فيتعامل مع موقع البناء المراد إنشاؤه وطرائق تجنب الفيضانات وحصاد مياه الأمطار ويبحث في أساليب اختيار الموقع المناسب من حيث ازدحام المنطقة ومستوى تنظيمها والخدمات الواصلة إليها، وكذلك مستوى وسائط النقل العام التي تخدم تلك المنطقة، إذ تشكل هذه كلها عناصر مهمة في تقييم البناء وسويته واستدامته.

وتحت عنوان المواقع المستدامة، يبحث الفصل نفسه حماية الموقع من التلوث الناجم عن عملية إنشاء البناء وتجنب فصائل النباتات الغازية المهيمنة Invasive وتخفيض الأسطح القابلة لامتصاص الحرارة العالية، فضلاً عن إدارة مياه الأمطار والفيضان والمياه الرمادية وما إلى ذلك. ثم يتابع الفصل دراسة كفاءة توزيع المياه في الموقع من حيث كمية المياه المستخدمة في داخل البناء وخارجه وطريقة مراقبة هذا الاستهلاك.

ويتابع الفصل الرابع تقييم المواد المستخدمة في البناء من حيث نوعية الأخشاب واختيار المواد الرفيقة بالبيئة ومراعاة أن تكون محلية بقدر الإمكان وأن يكون بعدها عن الموقع أقرب ما يمكن للتخفيف من حدة التلوث الناجم عن النقل والتصنيع. كذلك هناك اهتمام خاص بإدارة الفضلات الناجمة عن الموقع واختيار المواد الإنشائية المناسبة وإعادة تدويرها.

وفي الفصل نفسه محاولة جديدة لقياس تهوية البناء الطبيعية بطريقة جديدة حيث تم إنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون بكثافة في داخل البناء بفعل تفاعل كيميائي وتمت مراقبة مستوى التركيز خلال 24 ساعة وكيف انخفض هذا التركيز الذي يعتبر مقياساً لتغير الهواء في البيت في كل ساعة أو كل يوم.

وهناك تفاصيل عن مراوح هوائية تعمل ألياً في الحمامات والمطابخ والمناور وحيثما يلزم، بحيث تعمل هذه المراوح ألياً إذا ارتفعت درجة الحرارة أو ارتفعت نسبة الرطوبة أو ارتفع تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو. كذلك تم وضع مواسير مثقبة خصيصاً لتجميع غاز الرادون المشع وتهويته على المنور الداخلي للبناء ومن ثم توجيهه نحو الخارج من دون أن يضر بأصحاب البناء.

وينتهي الفصل الرابع ببند خاص لعناصر الإبداع في هذا المشروع وهي عديدة نذكر منها تخصيص عدادات لمراقبة استهلاك المياه لنشاطات المختلفة مثل استهلاك المياه خارجياً للحدائق والتنظيفات، ثم عداد أخر لقياس استهلاك المياه في النيجارات، وأخيراً عداد لقياس المياه للخدمات الأخرى في المنزل. أما فيما يتعلق بالكهرباء فهناك أكثر من عداد داخلي أحدهم يقيس استهلاك أجهزة التبريد والتدفئة، وعداد أخر يقيس استهلاك وحدات الإنارة، وأخر يقيس استهلاك الاباريز، ثم أخر يقيس استهلاك أجهزة المطبخ وما إلى ذلك. كذلك اعتمد البناء على الطاقة الشمسية فقط في تدفئة البناء شتاء من دون أي مساعدة إضافية من مصادر تقليدية. كما تم وضع عاكسات حجرية للصوت لتقلل من التلوث الصوتي الناجم عن حركة المركبات في الشارع العام.

وينتهي الكتاب بخلاصة طويلة ومعمقة تنتهي بتوصيات لنظام LEED الأمريكي بحيث يأخذ بعين الاعتبار في المستقبل خصوصية الأبنية الأردنية وثقافة البناء في الأردن والمواد المستخدمة فيها وطبيعة تنظيم الأراضي وتوزيع الخدمات عليها.

وأخيراً يقوم الكتاب بوضع دليل يوضح لصاحب البناء، وبالتفصيل، كيف تعمل الأجهزة المختلفة في بيته وتوضيحات بشأن تمديدات المياه والكهرباء، وفوق ذلك كله شرح كيفية الاهتمام بصيانة البناء والعناية به ليكون مريحاً وأكثر استدامة بمرور الوقت.