أنا معجب برئيس وزرائنا الدكتور عمر الرزاز , رجل هادئ ومستمع أكثر من رأئع ومتابع وأكثر من ذلك جرأته ودقته وعنايته في العبارات التي ينتقيها وفي التوصيف الذي يسبغه على القضايا , بإختصار هو خبير بإنتقاء المفردات وشاطر في تطويع اللغة في التعبير عن الأفكار , كيف لا وهو المؤمن بالإبداع والمحرض عليه , إعجابي هذا بالرجل بدأ قبل أن يصبح وزيرا للتربية والتعليم حيث هناك إنضم إلي الألف في إبداء الإعجاب , فالرجل تمكن بالمفردة والقرار من تفجير ثورة تعبيرية في التعليم , للأسف لم تأخذ طريقها لأنه إنتقل الى رئاسة الوزراء , سدة الحكم فإزدحمت الملفات والقضايا وتكالبت الأزمات وتفجرت , فأصبح ملف التربية والتعليم واحدا من الهموم في أجندة طويلة لا تنتهي .

من أجمل ما سمعت من أقوال الرجل « الجيل الحالي من الأردنيين “سيدفع ثمن عدم الاستثمار في مهارات القرن الواحد والعشرين”، فهو يرى أن العالم في سباق محموم، “فالمستقبل ليس بانتاج الخشب، وإنما بإنتاج أفكار إبداعية”.

الرزاز وزيرا للتربية والتعليم قرر تخصيص 20% من وقت الدوام للنشاطات المدرسية، في عودة لحصص الفن والموسيقى والرياضة.

لكنه وبسرعة استجاب وهو رئيسا للوزراء لرسالة من النائب خليل عطية طالبه فيها بإيقاف تنظيم حفلات غنائية ورقص بالمدارس .

كنت أقرأ تصريحات الرزاز ويتنامى معها إعجابي بالرجل أكثر فأكثر وأذكر مما قاله «أصبح الصف المدرسي من الساعة 8-2 صفوفاً نظرية بحته، وضغطاً عالياً على المعلم، حيث أن الطالب يحتاج للعب والنمو الروحي للفنون والموسيقى حيث انهما اسلوب للتعبير، حتى لا تصل المجتمعات إلى الفكر المتطرف, و أهم وسيلة لمحاربة التطرف هي ايجاد وسائل للتعبير عن الذات، حيث أن الشخص عندما يغضب أو يفرح يعزف الموسيقى ويلقي الشعر أو يتجه للرسم.

وأكد الرزاز عودة الموسيقى والفنون والرياضة للصفوف».

ما الذي تغير كي يصبح هذا كله فجأة ضد الحفاظ على أخلاق أجيالنا الصاعدة، ويوسم بالسوء !!.

التعليم في المدارس مجرد حشو للمعلومات في العقول الطرية بالتلقين، قراءة وكتابة وارقام , كيمياء وفيزياء ورياضيات بينما تختفي محفزات الإبداع والفهم والحوار ومعها الموسيقى .

من قال أن الرقص كله خلاعة , علينا أن نقرأ ونعرف أنواع الرقص , وكم كنت متأثرا وأصابتني قشعريرة الحس المرهف وأنا أتابع «دبكة» تناقلها نشطاء عبر فيديو لكل طلاب وطالبات مدارس الراهبات في القدس وفي وسط القهر والرصاص والقمع، الفتية والفتيات يردون على الإحتلال بإحياء التراث بتناغم رائع ومتحضر، ألم تكن حجة إسرائيل في إحتلالها لفلسطين، بأن من فيها مجرد فتات بشري متخلف بلا ثقافة ولا وعي ولا حضارة ولا تراث ولا موسيقى ولا علوم ؟؟.