عمان - علاء القرالة

تقدم المجموع النقطي لأداء الأردن التنافسي بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة مع العام الماضي ليصل الى ما مقداره 59.3 نقطة من أصل 100 خلال تقرير التنافسية العالمي 2018، على الرغم من تراجع مرتبة الأردن بمقدار مرتبتين ليحل في المركز 73 من أصل140 دولة مشاركة في التقرير لهذا العام.

وبحسب تقرير تحليلي لغرفة صناعة الاردن حصلت «الرأي» على نسخة منه أن تقرير العام الحالي شهد تغييرات جذرية على مستوى منهجية القياس المتبعة تركز من خلالها على التنافسية في ضوء الظروف والتغيرات المستقبلية، حيث أن أكثر من 66% من المؤشرات المعتمدة لهذا العام تعتبر مؤشرات جديدة أو ذات مفهوم أو طريقة حساب جديدة.

و أشار التقرير الى ضرورة أن تنظر الحكومة وبالشراكة مع القطاع الخاص نحو مستقبل الانتاج في ظل الثورة الصناعية الرابعة لإدخال نماذج إنتاج جديدة واللحاق بركب التكنولوجيا الحديثة ويصبح الأردن حلقة ضمن سلاسل القيمة العالمية، وإذا لم تتمكن البلدان من بناء القدرات والاتصال بسرعة ، فإنها ستفقد مكانتها وتنافسيتها بشكل سريع.

كما أشار التقرير الى أن مفهوم التنافسية تغير كلياً وأصبح يعتمد على النهج التكاملي والشامل، أي بما معناه لا يمكن لأي دولة الإرتقاء بتنافسيتها بالتركيز على محور واحد واغفال المحاور الاخرى للتنافسية، وأن على الدول العمل على رفع التنافسية في كافة مجالاتها ومحاورها، ومن هذا المنطلق دعا التقرير الحكومة الأردنية الى تبني اصلاحات شاملة لمعالجة مكامن الضعف التي أوردها التقرير وبشكل متوازي مع كافة المحاور حتى نرفع من تنافسيتنا وبما ينعكس على المنظومة الاقتصادية والاجتماعية ككل.

وأوضح التقرير، بأن أداء الأردن ضمن تقرير التنافسية يعكس حقيقة واقعه، فضمن 12 محور يشملها التقرير سجل الأردن أفضل أداء له عبر محور الصحة والذي يعبر عن متوسط عدد السنوات التي يتوقع أن يعيشها المولود في حالة صحية جيدةحيث بلغ معدلهالنقطي ما يقارب 78.4 ومن ثم محور النظام المالي بمعدل 70.7 نقطةعلى الرغم من تسجيله ضعف واضح بين مؤشراته الفرعية تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوافر رأس المال المغامر، في حين سجل أضعف أداء في محور القدرة على الابتكار وبمعدل نقطي بلغ نحو 38.9 نقطة والذي يعبر عن كمية ونوعية البحوث والتطوير الرسمية، وقدرة البلد على تحويل الأفكار الى سلع وخدمات جديدة، وهذا بدوره يعتبر من أهم مفاتيح الثورة الصناعية الرابعة القائمة على تكنولوجيا ومنتجات حديثة، وهذا يؤشر على حاجة الأردن الماسة لتعزيز دور مؤسسات البحث العلمي وتعزيز مفهوم الابتكار وتبني الافكار الريادية وتحويلها الى مشاريع انتاجية.

وقدم التقرير جملة من التوصيات التي استندت على حصر مكامن الضعف الرئيسية في أداء المؤشرات الفرعية للأردن والتي تجلت في؛ تطبيق الحكومة الالكترونية واتمتة الاجراءات، وزيادة فعالية القضاء، وضرورة العمل والتركيز على تحسين منظومة السكك الحديدية والقطارات من خلال الاسراع بانشاء مشروع سكة الحديد الوطنية وربطه بمشروع الموانىء البرية، بالاضافة الى ضرورة توسعة ميناء العقبة وتحسين خدمات النقل البحري وربطها أكثر مع شبكات النقل العالمية.

وأضاف التقرير بأنه وفي ظل المهارات والوظائف العمالية التي ستتغير في ظل الثورة الصناعية الرابعة حيث تشير التوقعات الى أن 65% من الاطفال الملتحقين بالتعليم الابتدائي اليوم، سيلتحقون في المستقبل بانواع جديدة تماماً من الوظائف، غير موجودة في عصرنا الحالي. بالتالي ينبغي الاسراع في مراجعة المنظومة التعليمية وزيادة التعليم التطبيقي وحفز التفكير الابداعي بالتعليم، بالاضافة الى اعادة هيكلة برامج التدريب المهني وتبني أساليب علمية عصرية خلالها.

وركز التقرير على ضرورة توفير ما يسمى برأس المال المغامر لأهميتها الكبرى فيما يخص ريادي الأعمال، مع ضرورة تطوير مؤسسات البحث العلمي وتحسين جودتها والخدمات التي تقدمها، وزيادة الانفاق عليها حتى تصبح قادرة على رفد الشركات بأحدث التقنيات وطرق التكنولوجيا الحديثة، حيث أنه من غير المعقول أن يتم صرف ما يقارب 41 مليون دينار خلال عشر سنوات على دعم البحث العلمي في الأردن في حين أن دولة الكيان الصهيوني لوحدها صرفت ما يزيد عن 15 مليار دولار على جهود البحث العلمي والتطوير خلال العام 2017.