يمضي رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو,في المُزاوَجة (الناجِحة من أسف) بين»دبلوماسية القوة» التي يُلوّح بها على الدوام،»وقوة الدبلوماسية»المُستنِدة الى دعم الولايات المتحدة غير المحدود لدولة الاحتلال،ساعياً بغير كلل لاستغلال حال الهوان العربي الراهنة،التي يُترّجِمها بعض العرب في المنطقة,عبر التقرّب لإسرائيل ظناً منهم,وكل – ظنونِهم إثم–أننا نعيش عصرَ الأسرَلة والصهينة،وأنه غدا قدَرَاً عربِياً لا مَفرّ منه،وبالتالي يُسارِع هؤلاء للطمس على الطبيعة العدوانية,لاحتلال عُنصري استيطاني كولونيالي إحلالي،صارِفين النظر عن جرائمه الموصوفة,في هرولة غير مسبوقة لرفع الرايات البيضاء والاستسلام لمخططات دولة مُحتَلّة,لا حدود رسمية لها ولا حدّ لأطماعها في الإستيلاء على مزيد من الاراضي الفلسطينية والعربية,دون خِشية من مُساءَلة او حساباً مِن أحد.

دفَن نتنياهو رسميا «حل الدولتين»,وعرَض على «الملأ» رؤيته القائِمة على كِيان هزيل,»أقلّ مِن دولة وأكثر من حكم ذاتي»،مع سيطرة أمنِية كامِلة على أجواء وأراضي وموارِد ذلك الكيان القزَم المُقترَح،وها هو وفي غطرَسة وتحدٍّ غير مسبوقين لكل ما هو عربي،يُعلن: أن وصف الحال في مناطق يهودا والسامرة على انها «احتلال»,لا تعدو كونَها «تُرّهات»لا يَنفعِل لها،في معرض إجابته على سؤالٍ:لماذا لا يقبَل اصطلاح»إحتلال»لتلك المناطق الموصوفة تَوراتياً بـ»يهودا والسامرة».

وفي استعراضه السياسي,الذي كان في واقع الحال استعراضاً مُتغطرِساً للقوة واتكاءً عليها,في ظل مناخ عربي ودولي خانِع ومواتٍ للمخطط الصهيوني التوَسّعي،قال رئيس الحكومة الفاشِي:القوة...هي الأمر الأهمّ في السياسة الخارجية لدولة اسرائيل،امّا الإحتلال فهو «تُرّهات»,مُضيفاً ــ(في مُقارَنِة تعكِس فائض القوة التي يَستشعِرها,إن في مكانته أم في دوره داخل اسرائيل وخارجها,رغم المُلاحقات والتحقيقات التي تقوم بها دوائر الشرطة معه,على خلفية اتّهامات بالفساد والرشوة وإساءة استخدام السلطة,والتي تُهدّد مستقبله السياسي والشخصي,رغم تقدُّمِه في استطلاعات الرأي،إذا ما جَرَت انتخابات مبكرة)ـ:تُوجَد دول عظمى احتلّت وبدّلَت السكان،وأحدٌ لا يتحدّثُ عنها.القوّة هي المفتاح.القوّة – واصَل رئيس الحكومة اليمينية المُتطرِّفة – القوة تُغيّر كل شيء في سياساتنا حيال الدول في العالم العربي».

لم يقُل القوة حِيال إيران او تركيا او يأتي بذِكرٍ على اي دولة،فقط»الدول العربية»هي التي يتعامل معها من منطلَق»القوة»وليس أي وسيلة أُخرى غير...القوة.

ولهذا قال في وضوح «يُحسد عليه حقاً»:التنازُلات تُعدّ في الشرق الاوسط .. «ضعفاً»،بخلاف الفِكرة التي تقول:إن ما يُحقِّق الاتفاقات مع العرب هي التنازلات»مُعتبِراً:»ان التنازلات لا تُحقِّق الاّ تغييرات طفيفة وقصيرة المدى وليس اكثر.مُضيفاً في زهو وكاشفا في الآن ذاته عن «بعض الجزَر»ينوي تقديمه لبعض العرب،رَفضاً لأي تنازلات بالقول:ما ينبغي عمله،هو التقدّم من خلال المصلحة المشترَكة»مع اسرائيل، التي تقوم على أساس القوّة التكنولوجِية»،ختم نتنياهو استعراضه الكلامي المحمول على غطرَسة,واطمئنان الى ان المنطقة تعيش عصر الاسرلة. فهل ثمة شكوك بأن ليس لدى اسرائيل ما تُقدِّمه للمهرولين في منطقتنا؟وخصوصا اولئك الذين يَدعُون لـِ»التسليم بوجود اسرائيل»؟دون ان يقولوا لنا:اي اسرائيل يريدون لنا ان نُسلّم بوجودها؟وضِمن اي حدود؟ وَوِفق أي دستور؟ ودائما في الكيفية التي تنظُرُ بها دولته العنصرية الإستيطانية الكولونيالية الإحلالية،للشعب الفلسطيني؟الذي لا تكاد تراه من مسافة متر واحد,مُنكِرة عليه تاريخه وثقافته,ولا ترى في العرب او مَن تبقّى مِن(الأغيار) سوى انهم خُلِقوا فقط لخدمة اليهود.وِفقَ ما يستندون اليه من نصوص تِلمودية واخرى توراتية وثالثة من اختراعاتهم وأكاذيبهم وأساطيرهم الصهيونية المؤسّسية،والتي يجد فيها بعض العرب دليلا على ان»اليهود أقاموا في هذا الجزء من العالم،وان التوراة نزَلَت في الشرق الاوسط»(..).ويريدون لنا ان «نَبصُم» على أن يهود عصرنا البائس هذا,هم أحفاد اليهود الذين يَدّعون انهم اقاموا في هذا الجزء من العالم.في طمس واضح وتحايُل مكشوف على حقائق التاريخ والجغرافيا،عبر فبرَكتِهم تبريرات متهافتة, في الوقت الذي لا يجرؤون فيه»مثَلاً»على المناداة العلَنِية بحق «المُسلمين» في الاندلس,التي اقاموا فيها «زمَناً» أطوَل بكثير مما اقام اليهود,في»هذا الجزء من العالم»!.

يواصِل نتنياهو تبَجّحاته،طارحاً المزيد من المُشروعات والمُخطّطات التي تروم تعميق حال»حُمّى التطبيع»,التي تعصِف بالعالم العربي هذه الايام.ولا يتورّع عن طرح مشروع «خيالي» تحت مُسمّى «سِكَك السلام الإقليمي»،في الوقت الذي لا يعترف بوجود احتلال للأراضي الفلسطينية, ملوّحاً بـ»عملية تبديل للسكان»،على غرار ما فعلته دول عظمى في عقود سالفة.ومُعتبِراً أن»لا»سبيل للتعامل مع «دول العالم العربي» سوى القوة،بِما هي مِفتاح تغيير...كُل شيء حِيال كُل العرَب.

وأمجاد يا عرَب.

kharroub@jpf.com.jo