الانسان الآلي أصبح يجري عملية قلب مفتوح غاية في الدقة وبدون جراحة من خلال فتحة صغيرة بقطر أقل من نصف سنتمتر يستطيع بعدها المريض مغادرة المستشفى خلال يومين، هذا مثال للدلالة على التحديات القادمة وأهمها حسب توقعات المنتدى الاقتصادي العالمي فقدان خمسة ملايين وظيفة حتى عام 2020.

هي ثورة قادمة في كل المجالات، ففي الجينات وهي العلم الذي يستحق أن يتصدر اهتمام جامعاتنا العلمية هناك نقلة نوعية وصلت مراحل متقدمة يمكننا استغلالها لنرتقي بسياحتنا العلاجية إلى آفاق رحبة، حيث قريباً سيكون بالإمكان التخلص من الجينات المسؤولة عن الأمراض الوراثية كالضغط والسكري بالاستعانة بما يسمى المقص البيولوجي لاستئصال الجين المسؤول عنها.

بمعنى أوضح سيصبح المرء غير معرض لأي مرض له جذور في جيناته أو وراثة من والديه، وذلك سيكون اختراقه في موضوع اطاله العمر، وكأن القادم يقول أن حدوث الوفاة مستقبلاً سيكون نتيجة الهرم وليس المرض، مما يؤهل الانسان لبلوغ مراحل عمرية متقدمة.

التطورات التكنولوجية والترابط الشديد والاعتماد المتبادل بين دول العالم خاصة المتقدمة أفضى إلى نمو الناتج المحلي الاجمالي بشكل خرافي في العقود الأخيرة، حيث أستطاعت الصين أن تضاعف الناتج المحلي لها كل خمس إلى عشر سنوات، بينما احتاجت بريطانيا إلى مئة عام لمضاعفة ناتجها المحلي خلال الثورة الصناعية الأولى، وأميركا احتاجت إلى 50 عاما لمضاعفته خلال الثورة الصناعية الثانية.

هذا دفع المنتدى العالمي إلى اطلاق اسم الثورة الصناعية الرابعة على تجمعه الأخير، لأن العالم دخل في مرحلة تغيير جذرية ذات تأثيرات على كافه الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والنفسية والبيئية.

التطورات الاقتصادية والتكنولوجية والعلمية ستظهر أثارها في شكل وسعر الانسان الآلي القادم والطباعة رباعية الأبعاد والسيارات ذاتية القيادة والمدن الذكية والذكاء الاصطناعي والبيولوجيا الإلكترونية وعلم الجينات واطالة العمر.

العالم أصبح في ظل هذه التطورات أكثر غموضاً نتيجة عدم مرورنا بتجارب سابقة مشابهة نستطيع البناء عليها لاستشراف المستقبل، لذلك نحتاج لدراسة كل ما يحيط بنا وابقاء المناسب بمعنى التشخيص والاستغناء عن غير الضروري من الممارسات.

هذا يقودنا إلى ضرورة التأقلم مع البيئة المحيطة ثم الانتقال إلى الابتكار ونحن من رواد التكنولوجيا في المنطقة مما يسهل مهمتنا، وللعلم غياب القدرة على التأقلم والابتكار أخرج كوداك عملاق التصوير العالمي من السوق حيث أعلنت الشركة افلاسها في العام 2012 بعد انتشار التلفونات المحمولة، وهذا حدث رغم أنها الشركة الأولى التي اخترعت عام 1975 الكاميرا الرقمية.

يأتي الابتكار من المستويات الإدارية الدنيا من الأفكار التي تأتي من الموظفين والمراجعين، وقد أغفلناه فأصبحنا أصحاب مدرسة اداريه تقليدية، مما أدى إلى انحراف بوصلتنا عن الذكاء الاصطناعي والمهن المرتبطة بالروبوتات وتكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية وغيرها، وهو الأمر الذي يحتاج لقادة، والقائد ليس بصاحب المنصب وانما هو الملهم بطريقة تفكيره وبطريقة عمله حتى لو كان عاملاً بسيطاً.

نعم نحن نحتاج لسرعة التدريب والتحضير للمهن القادمة وأخذ حصتنا من سوقها الاستثمارية، والتي ستقصي الكثير من المهن الحالية، فجل ما أنجزناه هو الغاء وزاره التطوير الحكومي والتي كان من المفترض أن يضاف لمهامها الابتكار واستبدلناها بوزارة للأداء المؤسسي، وهو شأن يعالجه مكتب في رئاسة الوزراء لا يحتاج لوزارة مختصة، فنحن كبلد محدود الموارد خياراته محدودة لا مجال أمامه إلا التكنولوجيا الرقمية ومهنها المستقبلية، وإلا كنا أكبر الخاسرين.

Rami.kk@hotmail.com