كانت حقاً شجاعة وقوية ومتماسكة، حين ظهرت نتيجة الفحص بأنها مصابة بسرطان الثدي، تلقت الخبر وكأن المرض نزلة برد عابرة، فلم تتغير عادتها، ولم توقف ضحكاتها، وأحاديثها، بل تعاملت مع الأمر وكأنه وضع طبيعي لن يغير من الواقع شيئاً.

ذات جلسة أخبرت نجلاء التي تعمل موظفة في مؤسسة وطنية زميلتها، بأنها أصيبت بسرطان الثدي وتم إستئصاله لها، ثم أعقبت ذلك بضحكتها المعتادة؛ لكن الصديقة لم تنطق بكلمة، بل كانت دهشتها كبيرة لدرجة أنها حدّقت بها مطولاً دون حراك، لأن وقع الخبر عليها كالصاعقة، بيد أن وعي نجلاء هو من أمدها بالقوة والصلابة، وأخذ الموضوع ببساطة.

تلك حالة لإمرأة ناضجة بلغت من الوعي أن تتعامل مع وضعها المرضي بصورة عقلانية، لأنها تعتقد أنها ستشفى منه، مع قليل من العلاج والصبر، وهو السبب الذي دفعها أن تذهب للكشف المبكر في عيادة مركز الحسين للسرطان.

هي إمرأة تريد أن تنقل صورة إيجابية عن حالة الكشف المبكر عن السرطان، وضرورة التعاطي مع المرض إن تم إكتشافه، على أنه مرض عادي يمكن علاجه ببساطة، والشفاء منه بنسبة تزيد عن تسعين بالمائة؛ غير أن فوبيا المرض لدى السيدات، هي التي تجعل العديد منهن يرفضن الكشف المبكر، أو حتى الحديث عن المرض؛ وهنا تكمن الخطورة، إذ يعتبر الأطباء أن إكتشاف المرض في مراحلة الأولى هو طوق نجاة.

يمكن للنساء أن ينجون من مرضٍ كان ذات زمن يُعدّ مرعباً ومميتاً، من خلال المبادرة للكشف المبكر عن المرض في عديد المستشفيات والمراكز العلاجية، عن طريق اجهزة (الماموغرام) حيث أن سرطان الثدي وفق تصريحات صحفية لمديرة وحدة الكشف المبكر عن السرطان في مركز الحسين للسرطان الدكتورة يسار قتيبة، يحتل المرتبة الأولى بين الجنسين محلياً، وهو ما نسبته 40 بالمئة من مجموع السرطانات الأخرى.

لا بد من تشجيع السيدات على الكشف المبكر، لأن فرصة القضاء على المرض تكون كبيرة جداً، ونفقات العلاج أقل، كما أن الكشف فرصة لعدم إنتشار المرض في أماكن أخرى من الجسم، فالتجارب لنساء عولجن بمراحل متأخرة مؤسفة، في حين أن نساءً تم علاجهن في مراحل مبكرة شُفين تماماً من المرض، وذهبن لمارسة حياتهن الطبيعية كالمعتاد.

بالنظر إلى عدد حالات سرطان الثدي منذ العام 2000 وحتى عام 2015 فإنها بلغت (13092)، وهذا رقم مرعب حقاً، كما أن الإحصاءات الجديدة للسجل الوطني للسرطان، تشير إلى أن عدد الحالات (1143) لكلا الجنسين، فيما عدد المصابات من الإناث (1135) والباقي من الذكور. نحن بمزيد من الوعي نستطيع أن نكتشف المزيد من الحالات، لكن في وقت مبكر يسهل معه العلاج، وهذا هو الهدف الرئيس الذي يسعى إليه الأردن.

لنطلق مبادرة أن مرض سرطان الثدي بسيط، ولا يبعث على القلق، طالما أن أدوات العلاج موجودة، والكوادر الطبية كفؤة، ومراكز الكشف منتشرة في مختلف مناطق المملكة، ناهيك عن عيادات الكشف المتنقلة، ولندعو سيداتنا وبناتنا لعدم العيب أو الخجل من فحص أثدائهن، ليأمنّ من إنتشار الخبيث في أبدانهن، بصورة يصعُب معها العلاج.

ولنتحرر من ذائقة العيب المجتمعي، التي تدعونا أن نواجه مصائر بناتنا وامهاتنا للمجهول، ونحن نستطيع أن نسيطر على مرض سرطاني، يصيب جزءاً من المرأة أو الرجل، ويمكن علاجه والشفاء منه تماماً؛ كما أن الخوف من إستئصال الثدي لم يعد موجوداً في ظل عمليات التجميل، التي تعيده اجمل من ذي قبل..هي مبادرة ودعوة لكل السيدات، في المنازل، والشركات، والمؤسسات، والجامعات والمدارس، أن يبادرن للكشف قبل أن يواجهن مصيراً مؤلماً!!