الشارقة - جعفر العقيلي

قال الشاعر والروائي الفلسطيني المتوكل طه إن الكتابة عملية شائكة ومعقّدة، وإن المبدع لا يكون كذلك إن لم ينهل من سيل المعارف والخبرات والجماليات التي خلّفها المبدعون الذين سبقوه.

وأضاف طه في ندوة استضافها معرض الشارقة الدولي للكتاب، أن الآثار الإنسانية تساهم في تنمية قدرات الكاتب، وتحثه على مواصلة الإبداع، وتتيح لمشاريعه الأدبية الاستمرار والديمومة.

وشدد على أن المبدع يجب أن يعمل على مشروعه بجد، وألا ينشغل عنه بسواه، لأنك «كلما صببت في نهر الإبداع فاض، وإذا توقفت سينضب».

وأشار طه إلى أن كثيراً من أبناء جيله من الكتّاب كانوا يرون في بواكيرهم أن لكلٍّ من الرواية والقصة والقصيدة مواصفات وعناصر، وأن للشعر أجناساً، لكنه على خلافهم، ظل يؤمن أن الكتابة بطبيعتها قد تكون أشبه باللوحة، بمعنى أن بمقدورها أن تشتمل على كلّ الألوان التي تتلاقى وتتقاطع وتتماهى لتُنتج لنا توليفة من الجمال والخصوصية، «لوحة أخّاذة وثرية، تجبر المتذوّق أن يعود وينهل منها».

وأكد طه أن لا حدود صارمة بين الأجناس الإبداعية، فالقصة يمكن لها أن تأخذ من المقال، ومن الشعر والسينما أيضاً، وربما توظف تقنيات الرواية. والشعر «أكبر من أشكاله، وأكبر من منظّريه»، إذ يفيد من النثر والنص والسينما. والرواية تنهل من المسرح والسيناريو. وبالتالي لم تعد هناك حدود فاصلة بين الأشكال الأدبية.

وختم طه حديثه بقوله: «أنا أكتب، ولتخرج الكتابة باحثة عن شكلها.. ليكتب المبدع، وليبحث الموضوع عن شكله النهائيّ».

من جهتها، قالت الأديبة العراقية بثينة الناصري إن الكاتب ينشئ من خلال كتاباته عوالم وكائنات يستطيع بسلاسة أن يتحكم فيها وفي مصائرها، مضيفة أن الحياة بحدّ ذاتها مغامرة وأن على المبدع أن يسطر نصوصاً تليق بها، دامجاً الأجناس الأدبية بعضها ببعض ومستفيداً من التجارب السابقة لينجح في مشروعه.

وأوضحت الناصري في الندوة التي أدارها الكاتب والشاعر محمد أبو عرب، أنها تحبّ التجديد في كتاباتها، وتؤمن بأن المستقبل للصورة لا للكلمة، نتيجة لما فرضه علينا الواقع. وهذا ما دفعها لخوض غمار السيناريو لتحوّل كلماتها إلى أفلام، ورأت في ذلك واحداً من المنجزات التي كشفت لها أبعاداً جديدة للكتابة.

بدوره، قال الكاتب المصري سعيد سالم، إن المشروع الإبداعي بشكله النهائي هو وليد لحظةٍ وصدفةٍ وكلمة. وأكد أن تضمين الكتابة أنواعاً مختلفة من الأجناس الأدبية يثري العمل الأدبي ويسهم في تشكيله بصورة مغايرة، ويضيف للمخزون الفني للكاتب الشيء الكثير.