الزرقاء - ريم العفيف

أقامت الجمعية الفلسفية الأردنية محاضرة بعنوان « هيكل مثقف من السلطة « تحدث فيها الدكتور جمال الشلبي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية عن الصحفي المصري محمد حسنين هيكل الذي يعتبر كاتبا ومؤرخا وسياسيا وشاهدا على العصر والذي طويت مع رحيله صفحة شخصية وسياسية وثقافية وعربية وصحفية مهمه، مشيراً إلى الأدوار التي لعبها هيكل من خلال كتاباته في التحولات الوطنية والدولية التي شهدتها المنطقة العربية، ليطرح فيما بعد مجموعة من التساؤلات من ضمنها إلى أي درجة كان هيكل يمثل نفسه كمثقف في السلطة؟.. أو ربما كان هيكل يمثل نوعاً جديداً من المثقفين الذين لاتنطبق عليهم تعريفات المثقف التقليدية ليكون مثقفا من السلطة بمعنى أنه شارك في صناعة السلطة ودافع عنها بصفته شريكا وليس تابعا. وطرح الشلبي السؤال الأهم الذي كان مطروحا مع أندريه جيد ومالرو وسارتر ويقينا هيكل «هل الكاتب المثقف»؟

ولفت الدكتور الشلبي إلى دور هيكل في ثورة يوليو إلى جانب عبد الناصر الأمر الذي أهله إلى لعب أدوار أخرى فأصبح المستشار والصحفي المثقف الأقرب إلى عبد الناصر الذي تولى رئاسة مصر لمدة 18 عام حتى رحيله منطلقا من تلخيص الكاتب الراحل أنيس منصور الذي أكد فيه أن هيكل كان مفكر عبد الناصر وصاغ الفكر السياسي للزعيم في تلك الفترة حتى كاد يقول إن «عبد الناصر من اختراع هيكل» مشيرا إلى أزمة المثقفين التي كانت نتيجية لأزمة الثقة بين السلطة الجديدة ومجموعة من المثقفين من اليسار واليمين والمستقلين التي كانت قد شهدتها مصر الناصرية في ستينات القرن الماضي والتي تبين دور هيكل في السلطة وكيف دافع عنها بصفته جزءا منها من ناحية وكمثقف من ناحية أخرى.

وقال الدكتور شلبي إنه برغم كل ذلك إلا أن صديق هيكل إدوارد سعيد استبعد في تعريفه للمثقف أي اقتراب من السلطة أي سلطة كانت، بمن فيهم صديقه هيكل، إلا أنه وضح بأن مفهوم المثقف ودوره يختلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان، ومن هنا تأتي أهمية هيكل كنموذج لعلاقة المثقف بالسلطة سواء مع عبد الناصر أو السادات ليصبح فيما بعد واحداً من أهم المعارضين السياسيين.

وبين الشلبي أن هيكل كان واحدا من أهم المثقفين العرب وكان داخل السلطة بالمعنى العملي لعدة سنوات إلا أنه لم يكن بوقا للنظام بل كان مثقف السلطة الذي يستشار ويؤثر ويتأثر بما لديه من معلومات وأفكار بحيث أطلق عليه الكاتب التونسي رياض الصيداوي اسم «هيكل المعلومات».

وبين شلبي أن هيكل مثل ذلك الصحفي المغامر في المعرفة والتغيير الاجتماعي والسياسي كما نظر اليه جرامشي الإيطالي أو كما دعا إليه جان بول الفرنسي بالمثقف الاجتماعي سواء عبر عمله الصحفي الذي كان يدعيه يوما (الجورنالجي) أو من خلال مشاركته لأصحاب السلطة السياسية.

وقال شلبي إنه وبغض النظر عن مواقف هيكل السياسية والثقافية والتناقضات الموجودة فيها نتيجة أكثر من سبعين عاما تنقل فيها في ساحات المجتمعات الإنسانية المختلفة، إلإ أن عزاء كل مثقف أن مسيرة هيكل لا تختزل بنهايته وأن مسيرته بكل محطاتها تعد كنزاً لكل الباحثين في سوسيولوجيا المثقفين.