عمان - الرأي

يرى الدكتور إبراهيم بظاظو أستاذ الجغرافيا السياحية في الجامعة الأردنيّة أنّه، وعلى الرغم من أن الأردن يتمتع بالجاهزية التكنولوجية والمنصات الرقمية، وبصفته محط أنظار العديد من الشركات الدولية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبرمجة، إلا أن خطوات إدماج القطاع السياحي فيه لم تصل إلى مرحلة النضج، بما يؤثر على الحصة السوقية في مجال صناعة السياحة.

ويعزو بظاظو تراجع السياحة الذكية إلى سيادة الوسائل التقليدية في تسويق المواقع السياحية الأردنية، إذ يفتقد الترويج الأردني الرسمي للسياحة للإبداع والابتكار، اعتماد مفهوم «رقمنة السياحة»، وهو ما انعكس على موقع المنتج السياحي الأردني على الخريطة الدولية، بفعل قصور إيصال الرسالة السياحية عن الأردن بما يحتويه من رموز ودلالات حضارية. فالمناطق السياحية الأردنية ليست مجهزة بالخدمة والأجهزة الرقمية، كما لم نصل إلى مرحلة النضج في تطوير السياحة الافتراضية التي تجعل السائح في أي دولة في العالم يتجه إلى الأردن كوجهة سياحية أولى.

حول أهمية صناعة السياحة، و مستقبل التنمية في الأردن وشرط كفاءة وجودة التعليم المهني، وأهمية غرفة السياحة في المثلث الذهبي، وفوائد تبني مفهوم التشبيك في المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع السياحي الأردني،..وحول أهمية الدليل السياحي سفيراً للأردن في العالم، وكيف تساعد التربية السياحية في تعزيز الانتماء والولاء الوطني الأردني، والإجراءات التنفيذية الخاصة بجمعية الفنادق الأردنية لإنعاش القطاع السياحي،..كان لـ»الرأي» هذا الحوار مع الدكتور بظاظو المشارك في مؤتمرات عربية وعالمية في هذا المجال:

صناعة السياحة

تعد صناعة السياحة واحدة من أهم القطاعات الاقتصادية التي تنتشر في استراتيجيات الكثير من الدول في الوقت الراهن؛ لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتحقيق معدلات مرتفعة في التطور الاجتماعي والثقافي في العديد من المجتمعات، وذلك لقدرة القطاع السياحي على توليد الدخل الاقتصادي، وتطوير وسائل عيش مستدامة بتوفير فرص العمل وتشغيل الشباب والقضاء على البطالة، وإحقاق النمو المتسارع في جوانب العملية الاقتصادية، وتعد السياحة في الأردن عصب الحياة الاقتصادية وحجر أساس للنهوض بالاقتصاد الوطني لو أحسن استثمارها بالشكل المطلوب حيث أن الأردن يعد جسرا بين الحضارات والأديان على مر العصور ويتوافر به عدد كبير من مقومات صناعة سياحية راقية.

التعليم المهني

إن السعي المتواصل في الأردن والجهود المستمرة في تطوير وتحسين المنتج الأكاديمي في التعليم السياحي والفندقي المرتبط بالجوانب المهنية في الجامعات الأردنية، يصب في المحور الأساسي لاستراتيجية تطوير الموارد البشرية في الأردن، والذي يهدف إلى تطوير المنتج التعليمي السياحي الأردني، وتقديمه بأفضل صورة خدمة لكل القطاعات السياحية والاقتصاد الأردني بشكل عام، وإن مستقبل التنمية السياحية في الأردن مرهون بشكل رئيس بكفاءة وفعالية التعليم المهني، فقد طرأت مؤخراً تغييرات واسعة في هذا المجال، وبدأ سوق العمل، من خلال حاجاته لمهارات ومؤهلات جديدة يفرض توجهات واختصاصات مستحدثة، تلبي حاجات القطاعات التنموية بأشكالها المختلفة، وإننا على ثقة تامة بأن الجامعات الأردنية بما تحتويه من إمكانيات كبيرة على مستوى كادرها التدريسي تثري الجانب التطبيقي للخريج، وتواكب روح المعاصرة من خلال استحداث أفضل الوسائل والأساليب التطبيقية لتدريب وتأهيل طلبتها لمواكبة التطور المتسارع على المستوى الدولي، من خلال التوجه الجاد نحو تغير الاستراتيجيات التقليدية المتبعة فيها، والعمل على انتهاج التوجه نحو الاقتصاد المعرفي في التعليم المهني المبرمج، لذلك لا بد من إعداد أدلة معايير الاعتماد وضمان الجودة للتخصصات والبرامج العلمية المبنية على أسس التعليم المهني والتقني، ويجب على الجامعات والكليات المتوسطة تبني معايير الاعتماد وضمان الجودة في التعليم المهني والتقني، ما ينعكس إيجاباً على مخرجات التعليم العالي الدولية.

المثلث الذهبي

يعد إنشاء غرفة للسياحة في المثلث الذهبي مطلباً بغاية الأهمية؛ بسبب ضعف عمليات التكامل في إدارة وتطوير المنتج السياحي في الإقليم الذهبي، حيث تشرف على هذا الإقليم ثلاث جهات متمثلة بمفوضية البترا، ومفوضية العقبة، والجمعية الملكية لحماية الطبيعة في منطقة رم، والملاحظ أن هذه الجهات يعمل كل منها على حدة في تطوير المنتج السياحي دون الترابط والتكامل بين الجهات الأخرى، مما يسهم في اتخاذ العديد من القرارات والسياسات التخطيطية والترويجية غير المتكاملة والناضجة في عملية تطوير أضلاع المثلث السياحي الذهبي، إلى جانب ضياع الكثير من المخصصات المالية بشكل غير مبرر، كما نشير هنا إلى وجود ضعف واضح في التواصل مع المؤسسات الدولية الخاصة بعمليات الترميم والتطوير للمواقع الأثرية والبيئية في الإقليم، ومن الإشكاليات الأخرى أن البرامج التسويقية والنشرات الصادرة عن تعدد مرجعيات إدارة المواقع الأثرية والسياحية بهذا الإقليم، تسهم في تشويش المعلومة المقدمة للسائح من المطبوعات الورقية والإلكترونية وحتى المعلومة المقدمة من المرشد السياحي.

مفهوم التشبيك

تزايد مفهوم التشبيك في الآونة الأخيرة، وأصبح استراتيجية تنموية تتخذها العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ بهدف التسويق المشترك وزيادة نقل المعرفة من خلال العمل التعاوني، مما يؤدي إلى زيادة القدرة على المنافسة على المستوى المحلي والعالمي، ويمكن لمجموعة من الشركات السياحية الصغيرة والمتوسطة في الأردن إنشاء الشبكات التي تحقق العديد من الفوائد مثل: المرونة، والقدرة على التسويق والابتكار، والدخول إلى أسواق جديدة مما يزيد من قدرتها التنافسية، وزيادة القدرة على التأثير على صناع القرار، وتطوير الأداء من خلال تبادل الخبرات، والدور المحوري في تدفق المعلومات السياحية وحماية العلاقات التكافلية بين المنشآت السياحية التي تتألف منها الشبكة Symbiotic Relationships ،وتطوير صورة ذهنية متكاملة تصف الإقليم السياحي على أكمل وجه Image Development فالمواقع السياحية منفردة لن تستطيع في الأغلب العمل على خلق صورة ذهنية فريدة عن معالمها السياحية، كما هي الحال عند اندماج عدة مواقع سياحية مع بعضها للاستفادة من الإمكانيات والموارد البشرية والمالية الكبيرة التي توفرها عملية التكامل والاندماج داخل إقليم سياحي واحد.

الدليل السياحي

يعد الدليل السياحي بمثابة السفير والصحفي والمعلم والناقل الآمين لثقافة وحضارة وأصالة الشعب الأردني ، وهو في الوقت نفسه الجندي الوفي لمبادئ أمته من خلال تصحيح الانطباعات الخاطئة والتصرف الواعي السليم القائم على الحوار والمنطق ، فالدليل السياحي هو أول من يلتقي السائح وآخر من يودعه فهو أولى الأشخاص بتشكيل الانطباع الأول والأخير في ذهن السائح القادم إلى الأردن، فهو الذي يستطيع تغيير أية انطباعات غير إيجابية حول بلده وحضارته، ويغرس الصورة المطلوبة في أذهان السياح. وفي هذا المقام ندعو جمعية الأدلاء السياح، ووزارة السياحة والآثار، وهيئة تنشيط السياحة العمل على عقد ورشات تدريبية، ودورات إنعاش للأدلاء السياح القدامى، وأن تكون إلزامية لكل من يعمل في مجال الدلالة السياحية؛ بهدف مواكبة واطلاع الأدلاء القدامى على مختلف الجوانب التقنية والمعرفية الحديثة التي وصل إليها الأردن في شتى المجالات المختلفة، ونقل مبادئ رسالة عمان، ونهج التسامح الديني وحوار الأديان والتعايش، إضافة إلى تواصل الأدلاء مع مختلف الوسائل التكنولوجية الحديثة المستخدمة في مجال الدلالة السياحية عالمياً، بهدف إخراج دليل سياحي أردني كفء، يعكس الصورة الحضارية المشرقة للأردن في المجالات كافة.

تساعد التربية والثقافة السياحية في تعزيز الانتماء والولاء الوطني الأردني من خلال استشعار أهمية المكتسبات الوطنية الناجمة من السياحة، والاعتزاز بالمقومات السياحية ومظاهر الحضارة والمواقع الأثرية في المملكة والمحافظة عليها ،فالتربية السياحية تعمل على تعميق مفاهيم تتعلق بتقبل أفراد المجتمع الأردني للسياحة وللمجموعات السياحية على اختلاف دينها وعاداتها، والتعامل بإيجابية معهم مما يمكنهم من تطبيق ممارسات وسلوكيات حضارية تعكس طبيعة المجتمع الأردني.

جمعية الفنادق

تغير استراتيجيات التسويق السياحي المعتمدة على السائح الأجنبي، والذهاب للسائح الأردني والعربي والذي يشكل صماماً آمناً للسياحة الأردنية، وتعزيز السياحة العلاجية في عمان والبحر الميت واستقدام العرب والأجانب للعلاج في الأردن، ومعاملة الأردني والعربي معاملة السائح الأجنبي في الأسعار التشجيعية، والعمل على عقد المؤتمرات في البحر الميت، والعمل على ترويج منطقة البحر الميت كأخفض بقعة على سطح اليابس، والتي تنخفض -427 تحت مستوى سطح البحر، وذلك على غرار تسويق قمة إفرست كأعلى نقطة على سطح الكرة الأرضية ويجب على فنادق البحر الميت استقطاب السياح الذين يرغبون بالحج الديني في منطقة المغطس، موقع عماد سيدنا المسيح، والذي لا يتأثر بأية أحداث سياسية؛ لأن هذا الموقع يرتبط بالوجدان المسيحي والسائح المتدين سيأتي للموقع للشعائر الدينية بغض النظر عن كافة أحداث المنطقة، ويجب على جمعية الفنادق إعادة تأهيل موظفيها اعتماداً على وزارة السياحة كمؤسسة حكومية رسمية، بهدف إعداد وتأهيل أيدي عاملة مدربة محترمة قادرة على التعامل مع السائح، وتوطين الأيدي العاملة في القطاع السياحي الأردني، لمنع تهريب العملات الصعبة من خلال الأيدي العاملة الأجنبية إلى خارج الأردن.

السياحة والسفر

يمكن تشبيه مكاتب السياحة والسفر بالمايسترو الذي يقود السياحة الأردنية، لذلك تعد جمعية وكلاء السياحة والسفر العمود الفقري في دعم الاقتصاد السياحي الأردني، لذا يجب تغير استراتيجيات تسويق المنتج السياحي الأردني، والعمل على تسويق السياحة الدينية التي تعد صمام أمان السياحة الأردنية، ومخاطبة المجالس الكنائسية العالمية لأهمية الأردن الدينية، وأهمية مواقع الحج المسيحي في الأردن، حيث يحتوي الأردن على خمس مواقع للحج المسيحي المعترف بها دولياً وتسويق المنتج السياحي للدول العربية والأردنيين أيضا وعدم الاكتفاء بالتسويق في أوروبا وأمريكيا، والذين ينظرون للمنطقة بأنها مشتعلة وإعطاء أسعار تشجيعية للأردنيين لزيارة البتراء ورم وغيرها من المواقع والعمل على إعادة تأهيل الأيدي العاملة في المكاتب السياحية، بما يتواءم واحتياجات العصر والتسويق الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي.

«تنشيط السياحة»

تعد هيئة تنشيط السياحة الذراع التسويقي القوي للنهوض بالقطاع السياحي الأردني وتسويقه للعالم أجمع، وليس فقط لفئة الأوروبيين والأمريكان، ويجب مخاطبة السفارات الأردنية في الخارج للقيام بالدور الإيجابي للتسويق السياحي في الأردن، وخاصة السفارات في مصر ودول الخليج العربي، وترويج الأردن والبتراء والبحر الميت بكافة المحافل والمؤتمرات، فهذا لا يحتاج مالاً، وعلى هيئة تنشيط السياحة منع أي جهة في الأردن من إصدار أي بروشور تسويقي للأردن إلا من خلال هيئة تنشيط السياحة، لأن هذا يسئ للسياحة الأردنية، وخاصة أن المعلومات متضاربة وغير صحيحة، ويجب على هيئة تنشيط السياحة التقليل من المشاركة في المعارض العالمية، التي ليس لها أي جدوى تذكر وغير مدروسة؛ بسبب أنها تستنزف ميزانية الدولة، وتفعيل دور وزارة الخارجية والسفارات الأردنية في الخارج، وتفعيل الملحق السياحي في تسويق الأردن، واستثمار السمعة الدولية الإيجابية في كافة المحافل الدولية لتسويق الأردن.

السياحة التعليمية

يتمتع الأردن بعدد كبير من مقومات صناعة السياحة التعليمية والتي تؤهله فعلياً لقيادة المنطقة؛ لما يتمتع به من موقع جغرافي متوسط بين دول المنطقة، كنقطة اتصال وتواصل بين الأقاليم، وتمتعه بالأمن والاستقرار، وتوسع آفاق صناعة تكنولوجيا المعلومات في الأردن، والبنية التحتية للاتصالات، إضافة إلى كون الأردن مقراً للعديد من الشركات والمؤسسات الدولية في صناعة التعليم على مستوى الشرق الأوسط. مما يتوجب تحويل استراتيجيات الجامعات الأردنية للاستثمار في مجال السياحة التعليمية في المنطقة، لذا يجب العمل على جعل الجامعات الأردنية مركزا إقليميا ودولياً في مجال السياحة التعليمية، وذلك من خلال الميزة النسبية للموارد البشرية المؤهلة في الأردن، كما أن للحكومة دوراً قوياً وحيوياً في إنجاح هذا القطاع من خلال خلق البيئة المناسبة، مما يستوجب الشراكة الفاعلة بين الجامعات الحكومية والخاصة كجامعات وطنية للعمل سوياً لترويج خدمات السياحة التعليمية في الأردن على غرار الدول المتقدمة في هدا المجال، من أجل تحقيق الفوائد الاقتصادية المستدامة للاقتصاد الأردني.

وتتمثل القيمة المضافة في السياحة التعليمية بمعدل إنفاق عالي للطالب الوافد 6 أضعاف نصيب الفرد الأردني من الناتج المحلي الإجمالي، فمجمل العائدات المترتبة على كل طالب وافد تصل بالمتوسط إلى 15 ألف دولار سنوياً لتشمل الرسوم والمعيشة الأمر الذي يجعل من الاستثمار الوطني في هذا الاتجاه استثمارا ناجحا، أما القيمة المضافة للسياحة التعليمية فتصل إلى 60 بالمائة، وقد بلغ عدد الطلبة الوافدين في الجامعات الأردنية لعام 2016 بحسب الجنسية: الجنسية الفلسطينية 8281 طالبا، والعراقية 5834 طالبا، والسورية 5641 طالبا والسعودية 1496 طالبا، والعمانية 1186 طالبا، والمصرية 786 طالبا، واليمنية 1229 طالبا ،اما الوافدون من الأجانب فكانت أكثر الجنسيات على التوالي هي: الماليزية 2461 والتايلندية 366 طالبا ،والصينية 279 طالبا والأمريكية 240 طالب، والنيجيرية 193 ، والتركية 169 طالب.

السياحة الرقمية

على الرغم من أن الأردن يتمتع بالجاهزية التكنولوجية والمنصات الرقمية، وبصفته محط أنظار العديد من الشركات الدولية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبرمجة، إلا أن خطوات إدماج القطاع السياحي فيه لم تصل إلى مرحلة النضج، بما يؤثر على الحصة السوقية في مجال صناعة السياحة. يوجد تراجع في السياحة الذكية بسبب سيادة الوسائل التقليدية في تسويق المواقع السياحية الأردنية إذ يفتقد الترويج الأردني الرسمي للسياحة للإبداع والابتكار اعتماداً لمفهوم «رقمنة السياحة»، وهو ما انعكس على موقع المنتج السياحي الأردني على الخريطة الدولية، بفعل قصور إيصال الرسالة السياحية عن الأردن بما يحتويه من رموز ودلالات حضارية. فالمناطق السياحية الأردنية ليست مجهزة بالخدمة والأجهزة الرقمية، كما لم نصل إلى مرحلة النضج في تطوير السياحة الافتراضة التي تجعل السائح في أي دولة في العالم يتجه إلى الأردن كوجهة سياحية أولى.

الأسواق الخليجية

إن الوصول إلى التكامل بين الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي غاية مهمة لتحقيق مطالب التنمية السياحية الشاملة، لما لذلك من أهمية في وضع الاستراتيجيات التنموية للقطاع السياحي في الأردن، ويعتبر تحديد مفهوم عام للاندماج مع مجلس التعاون الخليجي ذا أهمية كبرى عند البدء في وضع الخطط السياحية للأردن، لما لذلك من فائدة في تحديد المقومات السياحية البشرية والطبيعية الموجودة، وبالتالي تحديد المتطلبات الأساسية لتنفيذ التنمية السياحية المنشودة. كما أن الأسواق الخليجية تعدّ صمام أمان في هذا المجال.

التراث المقدسي

نؤكد على دور الهاشميين في إدخال مدينة القدس إلى منظومة المواقع التراثية العالمية المحمية مما يؤكد على أهمية الدور التاريخي الذي يقوم به الهاشميون في الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ونؤكد هنا على أن الأردن وبقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ما انفك يقوم بدوره في دعم القضية الفلسطينية والقدس وحماية المقدسات وصمود المقدسيين، لا سيما الجهود التي بذلت في منظمة اليونسكو لاستصدار قرار جماعي يلزم إسرائيل بعدم اتخاذ إجراء أحادي الجانب لتغيير معالم طريق باب المغاربة. بدأ الإعمار الهاشمي للأماكن التراثية في مدينة القدس منذ نشأة الدولة الأردنية انطلاقاً من العمل لترميم محراب زكريا وإعادة ترميم المباني المحيطة بالقدس والتي عانت من أضرار هيكلية خلال حرب العام 1948. كذلك وفي عهد الراحل الحسين عملت المملكة على ترميم قبة الصخرة المشرفة وترميم منبر صلاح الدين في المسجد الأقصى المبارك بعد تعرضه لأضرار كبيرة، إلى اللفتة الملكية التي أمر بها الراحل الحسين بتصفيح قبة الصخرة المشرفة بحوالي «5000» قطعة ذهبية.

ويستمر الدور الهاشمي في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بالحفاظ على المقدسات من خلال بناء مئذنة خامسة للمسجد الأقصى المبارك وتنفيذ احتياجات المسجد من الصيانة اللازمة وتجديد فرش مسجد قبة الصخرة المشرفة بالسجاد، لما لهذا المكان المقدس من مكانة كبيرة لدى الهاشميين والمسلمين، وترميم المواقع التراثية والأثرية وإنشاء صندوق خاص ووقف يعنى بالمقدسات ويساعد على تلبية هذه الاحتياجات ويضمن استمرارية صيانة وحماية وإعمار المواقع التراثية في المدينة.

يحرص الأردن على متابعة ملف التراث الثقافي لمدينة القدس بالتعاون مع المنظمات والهيئات الدولية للمحافظة على تراث المدينة المسجلة على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر لدى اليونسكو،وذلك لأن تراث المدينة يتعرض لتهديدات واعتداءات إسرائيلية مستمرة نتيجة الاحتلال وسياسته الأحادية غير المسؤولة والهادفة إلى تغيير معالم الأماكن الدينية والتاريخية بما يخالف الأنظمة والقوانين الدولية وميثاق منظمة اليونسكو.