العقبة – حيدر المجالي

أثمرت الجهود الرسمية التي تمثلت في هيئة تنشيط السياحة وسلطة منطقة العقبة الإقتصادية الخاصة، في استقطاب شركات الطيران العالمية منخفضة التكاليف، بعد أربع سنوات من المفاوضات.

فكان الحدث الأبرز أن حطّت طائرات تابعة لشركتي (إيزي جت) البريطانية، و(رايان إير) الإيرلندية، في مطار الملك حسين الدولي بمدينة العقبة، تحملان على متنهما سياحاً من المانيا وبريطانيا، لتعزيز السياحة الأوربية في منطقة المثلث الذهبي( العقبة، وادي رم، البترا).

هذه الخطوة الرائدة التي تُسجل لهيئة تنشيط السياحة، تعتبر نقلة نوعية في تشجيع زيارة المملكة، وبالتحديد (العقبة ووادي رم والبترا)، من دول الإتحاد الأوربي، خاصة وأن ثمة شراكة مع شركات طيران منخفضة التكاليف، وهذا يدفع عشرات الآلاف من السياح للقدوم إلى الأردن، وبالتالي رفد خزينة المملكة بالعملات الصعبة.

كان الحدث في العقبة مبهراً يتناسب مع حجم الإنجاز، حيث تجمع العشرات في أرضية مطار الملك حسين، يمثلون الجهات الرسمية والقطاع الخاص ووسائل الإعلام، وهم يستقبلون أول طائرة لشركة إيزي جت، حيث نزل ركابها وسط فرحة أردنية بالأهازيج العقباوية وحفاوة الترحيب.

مدير هيئة تنشيط السياحة الدكتور عبدالرزاق عربيات أكد إلى «الرأي» أن هبوط أول طائرة قادمة من برلين عبر شركة إيزي جت، هي مرحلة جديدة من مراحل الجذب السياحي العالمي للأردن، وخاصة منطقة العقبة ووادي موسى والبترا ورم، كما هو نقطة إنطلاق لبدء تشغيل الخطوط الجوية المباشرة منخفضة التكاليف من دول أوروبا.

ويرى عربيات أن هذه الخطوة ستساهم مساهمة فاعلة في زيادة عدد السياح، في السنوات القادمة، إذ سيرتفع العدد بدءاً من العام القادم بشكل تصاعدي، وهذا سينعكس على واقع الأردن الإقتصادي، ويرفد خزينة المملكة بالعملات الصعبة.

وأشار إلى أن هذا الإنجاز لم يكن ليتم، لولا الجهود الكبيرة التي بُذلت والدعم الملكي، حيث استمرت هذه الجهود على مدى أربع سنوات، إلى أن تم توقيع إتفاقيتين منفصلتين مع كل من شركة خطوط «إيزي جت» البريطانية و «رايان اير» الإيرلندية، ولمدة خمس سنوات قادمة.

يقول عربيات: أن توقيع الإتفاقيات سيسهم في تنشيط الحركة السياحية، كما وسينعكس إيجاباً على حركة المستثمرين من وإلى العقبة، وأيضاً على القطاع الإقتصادي برمته، وخاصة السياحي.

مهتمون في القطاع السياحي يرون أن هذه الخطوة ناحجة بكل المعايير، وتعكس مدى ثقة السائح الأجنبي، بالأردن وتنوعه السياحي، وشمسه المعتدلة، وفوق هذا منظومة الأمن، والتطور التقني في عالم الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

رئيس الجالية الأردنية في المانيا عماد العواملة، كان مسروراً بهذا الإنجاز، حيث كان من ضمن ركاب طائرة إيزي جت؛ يقول العواملة: إن الشعب الألماني يثق بالمنتج السياحي الأردني، ويسعى لتحقيق سياحة منخفضة التكاليف وخاصة فيما يتعلق بقطاع النقل، وأن توفير الشركة لطائرات بهذه الكلفة القليلة، سيسهم في زيادة الأعداد، لأن الألمان الذين يزورون الأردن يدهشون من أجوائها ومناخها ومنتجها السياحي الثري.

كما أن إختيار الأردن واحداً من أفضل الجهات السياحية للزيارة في العام 2019 ، حسب المجلات العالمية ومنصات التواصل العالمية المتخصصة بقطاع السياحة، أمر في غاية الأهمية، حيث اختير من أفضل عشر وجهات سياحية في العالم، وهو ما يشير له الدكتور عربيات.

وقد عملت سلطة منطقة العقبة الخاصة، عملت على مدى الأعوام الماضية على تطوير المنتج السياحي في المدينة، من خلال حزمة من الإجراءات التي سهّلت عمل المستثمرين في القطاع السياحي، وبناء شراكات حقيقية مع كافة القطاعات

تلك التجربة الفريدة التي نفذتها هيئة تنشيط السياحة مع شركتين عالميتين للطيران منخفض التكاليف، هو بداية لعمل كبير من أجل استقطاب عديد الشركات لإختيار العقبة من ضمن وجهاتهم السياحية، وتفعيل خطوط الطيران نحو العقبة عبر مطار الملك حسين.

ويمكن القول أن توقيع اتفاقية مع شركة (ايزي جت) البريطانية التي انطلقت في العام 1995 ونجحت في نقل 44 مليون راكب خلال عام 2008 يُعد إنجازاً أردنياً يسجل للهيئة وسلطة منطقة العقبة الخاصة، كما أن توقيع ذات الإتفاقية مع شركة (رايان إير) الإيرلندية بإعتبارها من أكبر شركات الطيران في أوروبا، التي وصل عدد مسافريها إلى بليون مسافر، منذ إنشائها عام 1984 .

تعزيز السياحة الأردنية عبر خطوات جريئة وناجحة، رافعة إقتصادية للأردن، لزيادة عدد السياح باعداد كبيرة، لرفد الخزينة وتوفير العملات الصعبة، وهو ما يطمح الأردن إليه بإعتبار أن السياحة من مصادر الدخل القومي للدول الناجحة، فهل تتحقق الرؤى؟!