عمان - بترا

تدارس اجتماع في جمعية البنوك دور القطاع المصرفي في المملكة بتمويل المشروعات الاستثمارية في المياه والمنافسة في هذا المجال مع البنوك الأجنبية المهتمة بتمويل هذا النوع من الاستثمارات.

وجاء الاجتماع في ضوء الدراسة التي أعدتها الجمعية حول التمويل المصرفي لمشروعات قطاع المياه في الأردن، وبناء على توجيهات رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز لوزارة المياه والري، لتعزيز دور القطاع المصرفي في المساهمة بتمويل مشروعات مائية سيتم تنفيذها في المملكة.

وقال مدير عام الجمعية الدكتور عدلي قندح، إن تمويل مشروعات المياه في الأردن أصبح يتصدر أولويات المملكة ،ويستحوذ على الاهتمام الوطني، لاسيما وان الأردن من أكثر الدول فقرا في المصادر المائية،ما جعل القطاع يواجه تحديات عديدة تتمثل في محدودية المصادر المائية وعدم تطورها من جهة، وزيادة الطلب على المياه لكافة الاستخدامات من جهة أخرى.

وأكد أن توفير التمويل اللازم لمشروعات المياه يشكل أحد المحاور الرئيسة التي ارتكزت عليها استراتيجية وزارة المياه والري للأعوام (2018 - 2020)، والتي استهدفت توفير التمويل للمشروعات الرأسمالية لقطاع المياه ذات الأولوية ، والتي تسهم في تنفيذ الخطة مع الممولين والجهات المانحة، وإعداد الخطة الاستثمارية وتوفير التمويل للمشاريع الرأسمالية ذات الأولوية والتي تسهم في تحقيق الأمن المائي.

وقال إن البنوك تدرك أهمية موضوع المياه في الأردن، وضرورة بحث وتحديد أهم المعيقات التي يواجهها ،بما فيها جانب تمويل مشاريع المياه، وهو ما دفع الجمعية للمبادرة بإعداد دراسة حول واقع وآفاق التمويل المصرفي الموجه لمشاريع قطاع المياه في الأردن.

ولفت إلى أنه تم إعداد الدراسة استنادا إلى استبيان تضمن تسعة أسئلة تتمحور حول دور البنوك العاملة في الأردن ، في تمويل مشاريع قطاع المياه خلال الفترة (2013-2017) بمشاركة 18 بنكا من اصل 25 بنكا عاملا في المملكة بنسبة 72 بالمئة.

واشار إلى أن الدراسة تمكنت من الوصول إلى مجموعة من النتائج المهمة والتي يمكن البناء عليها وتطويرها لتحسين حجم التمويل الممنوح لقطاع المياه في المملكة ، وبما يسهم في تطوير وتحسين هذا القطاع وتحقيق الأمن المائي الوطني في المديين المتوسط والطويل.

وقال أمين عام وزارة المياه والري المهندس علي صبح إن مشكلة المياه في الأردن تعد من المواضيع الملحة، وخصوصا في ضوء الحاجة الماسة لتعزيز وتنويع مصادر المياه في المملكة، مبينا أن الأردن يعاني من عجز مائي يصل إلى حوالي 400 مليون متر مكعب، ويستهلك كميات متزايدة من المياه الجوفية.

وأشار إلى أن الكثير من المشروعات الكبرى تتم من خلال بنوك أجنبية كبرى تقدم قروضا مدعومة من قبل حكومات تلك الدول، مبينا أن هناك العديد من المشروعات القائمة والتي يمكن أن تدخل فيها البنوك الأردنية بالتعاون مع جهات أخرى مثل مشروع حسبان بتكلفة 25 مليون دينار والذي يستهدف حفر آبار وتحلية المياه المالحة لتزويد مدينة عمان وما حولها بالماء الصالح للشرب ، والذي سيتم تنفيذه بأسلوب البناء والتشغيل ونقل الملكية ( بي او تي ).

وبين المهندس صبح وجود العديد من المشروعات الكبرى مثل المشروع الثاني لنقل مياه الديسي إلى مدينة عمان، ومشروع تحلية مياه البحر الأحمر بتكلفة مبدئية تصل إلى 4ر1 مليار دينار.

وأكد أن موضوع المياه في الأردن يرتبط بشكل وثيق بموضوع الطاقة، مشيرا الى وجود توجه لاعتماد الطاقة المتجددة في مختلف عمليات المياه.

ووعد المهندس صبح ان يتم تزويد البنوك بالخطة الاستثمارية للوزارة لاطلاعها على المشاريع الممكن تمويلها.

وكانت الجمعية قد أوصت في نتائج الدراسة التي حملت عنوان (دور البنوك في تمويل مشاريع قطاع المياه: حالة الأردن) بقيام الحكومة بضمان التسهيلات المصرفية الممنوحة لمشروعات قطاع المياه، أو بتوفير تمويل جزئي لمشاريع قطاع المياه، واستخدام صيغة الشراكة بين القطاعين العام والخاص (بي بي بي )، ومنح حوافز ومزايا ضريبية للبنوك، والتزام الحكومة بسداد مدفوعات المقاولين في مواعيدها.

ودعت الدراسة البنك المركزي الأردني لمنح مرونة أكبر في الإقراض بالعملة الأجنبية لمشروعات المياه، وإنشاء برامج أو اتفاقيات متخصصة لدعم القطاع ، وقيام الجهات المانحة والداعمة، وخصوصا المؤسسات الدولية، بتوفير الدعم المالي الفني وتوفير برامج ضمان للتمويل الممنوح لمشاريع قطاع المياه.

كما دعت مطوري المشروعات والمقاولين بزيادة حجم الدفعة الأولى المقدمة منهم، وإعداد هيكل واضح لتنفيذ المشروع بحيث يكون قابل للتمويل.

وأشار ممثلو البنوك الأعضاء إلى العقبات التي تواجه تمويل مشروعات المياه وخاصة من حيث التسعير وحجم وفترة التمويل ، والمخاطر المرتبطة بتلك المشروعات، مؤكدين على ضرورة أن يكون هناك دور كبير لوزارة المالية والبنك المركزي في دعم التمويل ، لاسيما وأن مشروعات المياه تتطلب تعاون دولي ووجود مؤسسات دولية داعمة.