ان انتقالنا من الألفية الثانية للألفية الثالثة، يضعنا أمام حقائق جديدة وتحديات في المجال الإنساني والاجتماعي والاقتصادي وكذلك المجال الصحي. وكلها تحديات لا بد من أن نواجهها. فلقد فرضت علينا أمور هامة كتدني مستوى المعيشة وزيادة نسبة الفقراء والعاطلين عن العمل، والأهم العوامل الطبيعية السلبية كالأعاصير والسوماني والزلازل والاحتباس الحراري والأسوأ الإرهاب واستخدام الدين من قبل العصابات الإرهابية في عمليات القتل والتهجير القصري وتدمير البنية التحتية للمدن وبالتالي القضاء على حضارتنا لتعود لقرون عدة إلى الوراء. كل هذه السلبيات لا بد أن نقابلها بأعمال ايجابية ودعوة العالم ليتوحد ويصبح قادراً على القضاء على كل هذه الظواهر الخطرة. وهذا يستدعي بناء مثل عليا وأفكاراً جديدة تساعدنا على إعادة بناء ما هدم وما فقدناه. إننا في الأردن أفضل حال بالنسبة للجوار العربي الذي يغرق معظمه في مستنقع كله رعب وإرهاب ودمار. لكن هناك أولويات لابد من أن نبدأ بالتركيز عليها كي تحفظ لأجيال المستقبل حياة ملؤها التقدم والسلامة والرفاه. ولنبدأ بموضوع البناء في مجال الصحة. فالرعاية الصحية والتقدم الطبي ولو أنها تعتبر في بلدنا من الأفضل مقارنة بدول عربية كثيرة لكننا نحتاج إلى الحفاظ على مستواها وتحسينها والقضاء على السلبيات التي ظهرت مؤخراً فيها. نحن بحاجة الى (1) التخطيط العلمي والعملي لأفضل أشكال الرعاية الصحية التي يحتاجها المواطن. (2) التركيز على الرعاية الصحية الأولية وبناء المراكز الطبية وحشد الأطباء وكوادر التمريض في أحسن الأحوال وتواجدهم باستمرار على رأس عملهم لرعاية المرضى خاصة في الأماكن البعيدة عن المدن وكذلك في أوقات الدوام الليلي. (3) توفير العلاج المجاني لكل مواطن خاصة الفقراء والعاطلين عن العمل، كذلك العمل على شمولية التأمينات الصحية للمواطنين، كذلك توفير كل المطاعيم للأطفال. (4) محاربة التلوث البيئي والقضاء على الحشرات الناقلة للأمراض وحل مشاكل النفايات. (5) وضع سياسة حكيمة للسياحة العلاجية. ولا بد أن تكون الرعاية الصحية من الأولويات وهنا لا بد من إعادة التطرق إلى موضوع (المؤسسة العلاجية الوطنية) من جديد وإعادة بناءها على أسس قوية. إن بناء مفاهيم وأفكار للمستقبل خاصة في مجال الصحة مهم جداً لإدامة الوضع الصحي الجيد للمواطن. وهو عامل هام في مسيرة تقدم مجتمعنا الأردني. لأننا ما نبنيه للحاضر لكنه أيضاً للمستقبل. وعلينا وبمنظورنا اشراك الشباب الأردني في سياسات البيئة وكذلك مستقبل الطاقة في أردننا. وهذا يعني أن تعمل مؤسسات مجتمعنا المدني مع مؤسسات عالمية وأذكر هنا على سبيل المثال (مؤسسة فريدريش ايبرت) مؤسسة سياسية المانية والتي تعمل بنشاط في الأردن منذ 1986 على تعزيز الديمقراطية الاجتماعية من خلال عدة جهات أردنية في المجتمع الأردني والبرلمان. إن بناء المثل العليا للمستقبل خاصة في مجال الصحة ليس سهلاً لكن يمكن انجازه بعزيمة أبناءنا شباناً وشابات وهذا يطور مجتمعنا الأردني للأفضل، لأنه في طريق التنمية والتقدم.

oumeishdermatol@hotmail.com