أدار الندوة: هادي الشوبكي

حررتها وأعدتها للنشر: بثينة جدعون


أكد متحدثون في الندوة التي نظمها مركز الرأي للدراسات بعنوان «قراءة في الحالة الإعلامية» على أهمية وضع استراتيجية جديدة لإصلاح الإعلام، وإعادة النظر في القوانين التشريعية الخاصة بحق الحصول على المعلومة والجرائم الإلكترونية.

وفي مداخلة له قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الصحفية الأردنية أيمن المجالي في الندوة التي شارك فيها إعلاميين وأعيان وأكاديميين إن عملية تدريب الإعلاميين وتأهيلهم تتطلب تأسيس مراكز إعلامية متخصصة لتقديم محتوى إعلامي يتميز بالمهنية والاحترافية.

ورأى أن إعادة الثقة بالإعلام تتطلب جهوداً مشتركة من الجميع، كي تستعيد وسائل الإعلام حضورها وتعمل بوصفها «السلطة الرابعة»، مشيراً إلى أهمية التأهيل المستمر للناطقين الإعلاميين للمؤسسات الحكومية والأهلية، لرفع قدراتهم في مجال الاتصال الجماهيري، والتواصل مع القطاعات المستهدَفة بما يحقق الرسالة المرجوّة.

وأعلن المجالي أن المؤسسة الصحفية الأردنية (الرأي) تجري التحضيرات لإطلاق مركز التدريب الإعلامي، الذي سيكون منصة تفاعلية في مجال تدريب الإعلاميين وتأهيلهم، وتقديم الخبرات للطلبة من خريجي أقسام الصحافة والإعلام.

وناقش المشاركون في الندوة الحالة الإعلامية وأسس معالجتها وتطويرها، وحرية الإعلام في البيئة السياسية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى التشريعات التي تحكم العمل الإعلامي وحق الحصول على المعلومة.

تالياً أبرز ما تم تناولته الجلسة:

دور الإعلام في الدولة

قال رئيس لجنة الإعلام والتوجيه الوطني في مجلس الأعيان العين يوسف الجازي إنه بالنظر إلى دور الإعلام في تاريخ الدولة الأردنية نجد أنه من الضروري أن يكون هناك تركيز وبحث في سلبيات وإيجابيات هذا الإعلام، وبخاصة المفاصل الرئيسية في حياة الدولة، مضيفاً أنه في ظل وجودنا في منطقة ملتهبة فقد كان للدولة مواقفها التي انقذتها من كثير من المخاطر، منذ حروبنا مع إسرائيل في كل مراحلها وحتى هذه اللحظة.

وتساءل الجازي عن دور الإعلام في وضع الدولة في مقامها الصحيح الرئيسي ما بين الدول، مؤكداً أن الإعلام هو يضمن تاريخ الدولة وقوتها ونهجها المعتدل.

وأشار إلى أنه في فترة زمنية سابقة كان الإعلام الرسمي هو المتسيّد، ومن ثم أصبح هناك إعلام خاص، مؤكداً على أهمية وجوده في إعلام الدولة شأننا شأن باقي الدول.

ورأى الجازي أن الدولة الأردنية كانت دائماً وأبداً في مقدمة الانفتاح والحريات ولم تكن مغلقة لأي صوت، أو لأي سقوف محدودة من الحرية، مضيفاً أنه مع الانفتاح والفضاء الإعلامي الكبير على مستوى العالم وبخاصة مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي أصبح هناك دخلاء على الإعلام وعلى مهنة الإعلام الرئيسية، فقد أصبح كل مستخدم لهذه الأداة يسمي نفسه ناشطاً إعلامياً أو سياسياً أو حراكياً أو مؤثراً، وبالتالي دخلنا في متاهات عديدة.

ودعا إلى وجوب أن يكون هناك نقطة مراجعة ذاتية، متسائلين فيها: إلى أين نحن ذاهبون، وعن أهداف هؤلاء الأشخاص الناشطين، وعما إذا كان من الواجب أن يكون هناك ضوابط وأحكام وليس فقط تشريعات، بل أيضا ضوابط أخلاقية ترجعنا للعمل الرئيسي لضبط هذه الأمور.

وأكد أننا بالأردن كوننا نغار على الوطن وإنجازاته فإنه يجب أن يكون هناك حد للممارسات السلبية وفي الوقت نفسه أن يكون هناك دعم للممارسات الايجابية، مشيراً بذلك إلى القانون المعدل للجرائم الإلكترونية وقانون ضمان حق الحصول على المعلومة الذي سيتم طرحه للنقاش في مجلس الأمة، متسائلاً عن ماهية الضوابط التي نريد أن نضعها ونراعيها بعيداً عما يقال من تكميم الأفواه.

وشدّد الجازي على محاربة الفساد وعلى وجوب محاسبة الفاسد أينما كان، بعيداً عن اغتيال الشخصية بخاصة وأن مجتمعنا الأردني هو مجتمع عائلي عشائري، مؤكداً أنه لا يجوز المساس بكرامة أحد من مبدأ الاتهام غير المستند على الدلائل.

الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي

من جهته قال الكاتب ووزير الإعلام الأسبق سميح المعايطة إن الإعلام في الأردن وبالرغم من كل التطورات في مجال الاتصالات فإنه ما زال مؤثراً، مشيراً إلى أن تفاعل الناس مع مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلالها ليس عملاً إعلامياً بالمفهوم المهني للإعلام كمهنة وصناعة وعلم لكنها أداة للتعبير عن الرأي أو التواصل في القضايا الاجتماعية مع الإشارة إلى أن وسائل الإعلام التقليدية تستخدم وسائل الإعلام للنشر وتقديم منتجاتها للجمهور والرأي العام.

ورأى أن المشكلة الأكبر في العديد من مؤسسات الإعلام الأردني الخاص والعام غياب العقل السياسي لهذه المؤسسات وضعف البناء المهني فيها إضافة إلى معاناتها في الشأن المالي ومصادر التمويل. وأن معظم التقصير في الإعلام الرسمي يعود إلى الإدارة السياسية للمؤسسة وليس إلى قدراتها الفنية، فعندما يغيب العقل السياسي عن أي مؤسسة إعلامية فإنها تفقد القدرة على تقديم الرسالة أو خدمة أهدافها الوطنية.

وأضاف أن تحول مواقع القيادة الإعلامية إلى مواقع إدارية فحسب أثر سلباً على قدرة المؤسسات على التطور المهني والحضور السياسي.

وأشار المعايطة إلى أن الجانب المهني في الإعلام يحتاج إلى عمل منظم ومنهجي، إذ إننا نكتفي بالحديث عن ضعف المهنية دون أن نمتلك في إعلامنا الخاص والعام مساراً متكاملاً لمعالجة هذا الضعف.

وحول تأثر الإعلام بمواقع التواصل الإجتماعي أوضح المعايطة أن مواقع التواصل أصبحت مرجعاً للجمهور في البحث عن الأخبار، وبالمقابل فإن الإعلام التقليدي من صحف وفضائيات وإذاعات يمكنه أن يحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى جزء من أدواته للانتشار وهذا يحتاج إلى أداء مهني يواكب سمات مواقع التواصل وأهمها سرعة الخبر ودقته.

ولفت المعايطة إلى أن الكثير مما قيل عن محاولات لإصلاح الإعلام كانت إما قرارات إدارية لم تحقق الهدف المنشود أو محاولات غير مكتملة تأثرت بالتغيرات في مواقع صنع القرار أو بالتغيرات التي طرأت على أدوات الإعلام .

دور مراكز تدريب الإعلاميين

أكد مدير عام هيئة الإعلام السابق وأستاذ الإعلام في جامعة اليرموك د.أمجد القاضي على أن الإعلام يعدّ علماً له أسس وثوابت وسياسات، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن حال الإعلام بالأردن أصبح لا يملك الرؤيا ولا يحمل رسالة، وبرأيه وعلى ضوء ذلك فأننا بمجال الإعلام وبفترات معينة قطعنا خطوات جيدة لكنها اخفقت في السنوات الأخيرة وتراجعت بشكل لافت للانتباه، إضافة إلى عدم اتفاق بعض التعديلات على التشريعات الإعلامية مع المعايير الدولية.

ورأى القاضي أن الاساءات التي حدثت مؤخراً ونسبت للإعلام كانت معظمها من وسائل التواصل الاجتماعي، مضيفاً أن سببها هو غياب المسؤولين الرسميين وعدم قيامهم بالأدوار المناطة بهم نتيجة ضعف تأهيلهم وعدم إبرازهم للحقائق.

ولفت إلى أن هناك توجها لتعديل قانون الجرائم الإلكترونية وبعض الأنظمة والتعليمات الحاكمة للإعلام والمتعلقة بالحريات الإعلامية من دون مبرر، سيّما وأن التوقيت غير مناسب، مضيفاً أن هناك إجراءات أفضل يمكن اتباعها كالتنظيم الذاتي وزيادة المهنية.

وأضاف أن الإعلام عملية متكاملة، مشيراً إلى أن من الملاحظ أن هناك ضعف في مخرجات كليّات الإعلام، وذلك نتيجة لضعف مستوى خريجي الثانوية العامة لأسباب كثيرة تتعلق بالمناهج وسوء أوضاع المدرسين وبخاصة المادية.

وتساءل القاضي عن مراكز تدريب وتأهيل الإعلاميين، داعياً إلى وجوب وجود مراكز للدراسات والتدريب خاصة بكل وسيلة إعلامية، متسائلاً: كيف نخاطب الرأي العام ونحن نعتمد على معلومة مضللة.

الخطاب الإعلامي

ومن جهته قال نائب عميد كلية الإعلام في جامعة اليرموك د.خلف الطاهات إنه لمن الغريب أن عمر الدولة الأردنية قارب على المئة عام وما زلنا نتساءل عن السبب وراء عدم وجود سياسة أو استراتيجية إعلامية للدولة وعن شكل الخطاب الإعلامي.

وتابع بالقول إننا إذا أردنا أن نجيب عن الحالة الإعلامية يتطلب علينا أن نعرف عما إذا كان الأردن يعدّ دولة ديمقراطية، مضيفاً أنه وحتى إذا كنا دولة ديمقراطية أو شبه ديمقراطية أو حتى دولة بوليسية، فإن ما يصلح بالتأكيد لأميركا وسويسرا والحالة الإعلامية التي نقرأها بالتقارير الدولية لا يصلح أن تطالبني به بناء على ضغوطات منظمات دولية، مشيراً إلى أن الإعلام الأردني تصرف بسلوك دولة أو صحفي يعمل بشبكة CNN أو بالمعايير القيمية والاخلاقية التي يعملون بها في الغرب.

كما تساءل الطاهات: أين نصنف أنفسنا كدولة، لافتاً إلى أننا إذا كنا دولة ديمقراطية فليكن السقف للسماء، أما إذا كنا نطالب بمثاليات فلنتواضع ونتكلم عن الحد الذي نعرفه جميعاً بدون مزاودة.

وقال إنه في كل فترة زمنية كان هناك وسيلة إعلامية هي التي تضع أولويات الجمهور، مضيفاً أن التلفزيون والإذاعة الأردنية كانت تمثل هذه الوسيلة في إحدى هذه الفترات حيث شكلا معاً الهوية الوطنية، كما شكلا معالم الخطاب الإعلامي الأردني، ولم نكن بحاجة لوزارات أو هيئات، إضافة إلى أنهما عكستا الشخصية الوطنية بالمحتوى الإعلامي، ثم جاءت اليوميات والمطبوعات وكانت على مستوى عالٍ بفترة مهمة انعشت الديمقراطية، ومن ثم جاءت الاسبوعيات والمواقع الاخبارية وانتهاءً بمواقع التواصل الاجتماعي.

وتابع الطاهات أما الآن فقد تراجع حضور التلفزيون كما تراجعت المطبوعات اليومية والأسبوعيه ومنها ما انتهى بشكل كبير، في حين أن المواقع الاخبارية كانت همٌ يؤرق الدولة الأردنية، ونتمنى أن مواقع التواصل الاجتماعي لم تخرج للعالم.

ورأى أن هناك شكلين من الخطاب بالحالة الإعلامية الأردنية، أولهما خطاب تقليدي تقوده المؤسسات الإعلامية التقليدية محطات التلفزة والإذاعة والمطبوعات والمواقع الإخبارية وهذا خطاب جاد رصين مسؤول ملتزم بثوابت الدولة الأردنية لأنه مؤسسي ولأنه يقوم على عمل احترافي مهني ويعرف الموضوعية والحيادية ويقوم على التنافسية بالسبق الصحفي والمعلومات وتنوع المصادر والحيادية، داعياً إلى وجوب الحفاظ عليه ودعمه فهو خطاب يبرز وقت الأزمات.

وأضاف أما الشكل الثاني فهو الخطاب الذي يؤرقنا جميعاً ونعاني منه على المستوى الشخصي والدولة وممثلاً بمواقع التواصل الاجتماعي أو «خطاب الكراهية»، حيث لأول مرة بتاريخ الدولة بدأ يطل علينا ونقرأ بتقارير رصد لخطاب الكراهية، لافتاً إلى أنه في خضم أزمات الدولة الأردنية كافة لم نسمع في ما سبق خطاب كراهية تحت مسمى (مسيحي مسلم)، مضيفاً أنه وللأسف هذا واقع موجود.

وقال الطاهات إن هذا الخطاب بدأ يفرض نفسه وعلى استحياء كخطاب جهوي يتجدد ويغيب من فترة لأخرى حسب المباريات.

وبرأيه أن تعدد المرجعيات الإعلامية بالدولة نتج عنه جسم تقوم عليه رؤوس عدة، وخيوط متعددة لا أحد يستطيع الإمساك بالخيط الرئيس ويضعه على الطريق الصحيح.

ورأى الطاهات أن هذه المغالطات التي نسمع بها بالروايات الإعلامية على أي حدث مثل أحداث الكرك وخلية إربد والركبان سببها عدم وجود مطبخ لصنع القرار الإعلامي في الدولة.

وأكد أن مواقع التواصل بدأت تفرض شكل الخطاب واهتمامات الجمهور، مشيراً إلى أنه لو أجري تحليل مضمون بالصحافة لوجدنا أن حديث أغلب الناطقين الإعلاميين على مستوى الوزارات والأمن والدولة هو رد على ما ينشر بمواقع التواصل، وإن دلّ هذا االأمر على شيء فإنه يدل على الحضور والتأثير القوي لهذه المواقع.

وشدّد الطاهات على وجوب عدم ترك هذا الفضاء الافتراضي للجهلة وأصحاب الأجندات المغرضة مثل التجنيد لداعش والتنظيمات الإرهابية على حساب النخب وأصحاب الفكر، داعياً إلى وجوب أن يكون هناك اشتباك إيجابي للقضايا كافة، مضيفاً أن دورنا كإعلاميين وصحفيين هو أن نكون حاضرين على صفحات مواقع التواصل وأن لا نترك هذا الفضاء للجهلة.

تأهيل الناطقين الإعلاميين

قال الإعلامي د.قاسم الدروع إن علينا إعادة الثقة بالإعلام الرسمي، لأن الكثير منا يتابع ثم ينتقد قائلاً إن الاخبار تأتي متأخرة.

وأكد على حاجة الناطقين الإعلاميين لتدريب مكثف وتأهيل صحيح للقيام بدورهم بمهارة كناطقين إعلاميين، وبخاصة في الأحداث المهمة، فقد أصبح الخطاب الإعلامي غير مقنعٍ عند خروجه في مثل هذه الأحداث.

كما أكد الدروع على أهمية التمييز بين الغث والسمين بين ما تقدمه الجهات الإعلامية بمختلف أنواعها من معلومات للمواطن الأردني، فهناك تفاوت كبير بين ما تقدمه الإذاعات المحلية.

مؤشر الحريات

وبدوره أكد الكاتب الصحفي يحيى شقير إلى أن مؤشرات حرية الصحافة بالاردن وحق الحصول على المعلومات بحسب المؤشرات العالمية لاتليق بالأردن بعد 100 عام على إنشاء الدولة الأردنية.

وقال شقير إنه في ظل هذا الوضع والوقت الذي نعيشه الآن، فإنه من أفضل حل لمعالجة هذه المشكلات هو بالرجوع إلى قوانين الخمسينات من القرن الماضي، داعياً إلى الاستفادة من تجارب الدول الديمقراطية.

ورأى أن ما يحدث بالأردن الآن هو نتاج زواج بين المعلومات والتكنولوجيا، مضيفاً أن رد الفعل على التكنولوجيا ليس الفعل الاستباقي للاستفادة من هذه التكنولوجيا، مشيراً إلى أننا نريد أشخاص يؤمنون بأهمية التكنولوجيا ويديرونها جيداً.

وأشار شقير إلى الجهد الإعلامي الأردني الممثل بالاستراتيجية الإعلامية التي أجراها إثنين من الصحفيين ووزراء إعلام منهم الأستاذين طاهر العدوان وسميح المعايطة الذي قام أيضاً بعمل الأجندة التنفيذية لها، مبيناً أن الحدثين تما بحضور جلالة الملك، ومتسائلاً عن السبب وراء عدم تنفيذها للآن.

ضبط المصطلح

وقال الصحفي عمر كلاّب إنه حتى نقيّم مواقع الإعلام بالأردن ونشخصه، علينا أن نضبط المصطلح، ونحدد عما إذا كان هناك إعلام تقليدي وإعلام غير تقليدي.

ورأى أن هناك تضليل للمصطلح وكأن هناك انحياز لشكل جديد من أشكال الإعلام، أو التواصل مع الناس، لأن ما ينشر على مواقع التواصل ليس إعلاماً بمعنى الصناعة والمهنة، وبالتالي لا يوجد لدينا إعلام تقليدي، مشيراً إلى أن هذا يعدّ جزءً من التضليل الذي مارسته الدولة الأردنية عندما احتضنت نشطاء التواصل الاجتماعي وحملتهم معها من الأمم المتحدة لكل أصقاع العالم، ومن ثم المطلوب اليوم أن نشيطنهم.

وأكد كلاّب أن علينا أن نحدد البوصلة، عما إذا كنا نريد بالإعلام دولة مدنية دون سطوة الدولة وعلاقتها، مشيراً بذلك إلى أننا ما زلنا نعاني بالإعلام من سطوة المعلن، والبنية الاجتماعية والعشائرية، وسطوة الأجهزة.

ورأى أنه من دون فض الاشتباك بين هذه المدخلات الثلاثة وإعادة ضبط المصطلح في التعريف والتوضيح فإننا سنبقى نتلاحق دون أن يكون هناك قانون معد للجرائم الإلكترونية متلاصق ومتساوي ومتناغم مع حق الحصول على المعلومة، وبالتالي فإننا نضحك على أنفسنا.

وتابع أن الأولى وضع قانون خاص بحق الحصول على المعلومة ومن ثم الحديث عن قانون الجرائم الإلكترونية، فإنني أريد الحصول على حقوقي ثم الواجبات التي علي، فإذا صنفنا أنفسنا بالإعلام أننا أمينين على الناس، فإنه يجب أن نتبنى هذه القضايا وأن نكون نحن من نريد حقوق الناس ثم واجباتهم.

ورأى كلاّب أن الدولة في كل أزمات الإعلام كانت تبيعه عند أول مفرق، فالدولة باعت الإعلام أمام مواقع التواصل.

وشدّد أننا لسنا معنيين بإخراج الحكومات أو مؤسسات الدولة من مأزقها، بل بتثبيت واقع إعلامي محترم يقوم على تقديم الحقيقة للناس ولا شيء غير الحقيقة.

الإعلام الرسمي

وبدوره قال مدير عام مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الأسبق الإعلامي محمد الطراونة إن تراجع الإعلام التقليدي المتوازن أمام تقدّم الإعلام الإلكتروني أحدث فراغاً كبيراً في جسم الدولة الأردنية.

ورأى أن إعلامنا ما زال يعيش مرحلة «إعلام الفزعة»، فنحن مثلاً لا نخطط لموضوع الحالة الجوية إلا إذا قالت الأرصاد الجوية أن هناك منخفض.

وأضاف الطراونة أن الإعلام الرسمي هو دائماً الطرف المظلوم بهذه الأمور، والمطلوب أن يدافع عن نفسه بنفسه، مؤكداً أن فشل أي سياسة للحكومة يتحملها الإعلام الرسمي لأن عدم الحصول على المعلومة الدقيقة للإعلام الرسمي تعطي المجال للإشاعة، ومن ثم يكون مطلوب من الإعلام الرسمي ملاحقة الإشاعات ودحضها.

ولفت إلى أننا كإعلام رسمي طالبنا كثيراً أن نأخذ حق المبادرة في أن نتعامل مع شيء اسمه خبر عاجل، وبالفعل استجاب لنا بعض وزراء الإعلام في هذا الأمر فترة من الزمن وبعدها انقطع الموضوع.

وأشار الطراونة إلى أن الإعلام الرسمي لعب دوراً كبيراً في حياة الدولة الأردنية وحمل رسالتها، لكنه تعرض لتراجع أمام مواقع التواصل الاجتماعي كما هو حال المواقع الاخبارية.

وأكد أننا عندما نمنع الإعلام الرسمي من نقل اجتماع معين للجنة برلمانية أو لحدث مهم، وفي الوقت نفسه ومن نفس الجلسة هنالك بث مباشر على الفيسبوك، بالتالي فإننا همّشنا الإعلام الرسمي الذي يمثل الدولة وأعطينا فرصة للإعلام غير المحترف والهاوي أن يتصدر.

ورأى الطراونة أن المطلوب من الدولة والحكومة أن تؤمن للإعلام الرسمي مصادر معلومات دقيقة، كون الإعلام الرسمي يعدّ المرجعية لأي حدث مهم على مستوى الوطن، ومؤكداً على أن تقوية الإعلام الآخر على حساب الإعلام المحترف يكون عندما لا نعطي مجالاً للإعلام المحترف أن ينهض وبالتالي أعطي الفرصة بالنهوض لوسائل إعلامية لا تمتلك أي نوع من أنواع الحصافة الإعلامية.

ودعا إلى وجوب اعطاء الدور الاساسي للوسائل الإعلامية الرسمية المحترفة ومن ثم محاسبتها وليس العكس، كونها قد تدافع عن سياسات حكومية لا تعطي مجال للحرية الاعلامية.

وشدّد الطراونة أن قوة سلاح الدولة هو من قوة إعلامها، وبالتالي يجب اعطائه القوة والمسؤولية.

عصر الفضاء المفتوح

قالت النائبة السابقة والإعلامية رولا الحروب إنها تتفق مع كل ما تم ذكره سابقاً من الزملاء، مضيفة أن المشكلة ليست مشكلة إعلام، بل هي مشكلة مواطنين عاديين يخرجون على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنه لا ينبغي وضع الإعلام في سلة وسائل التواصل، داعية إلى وجوب التمييز ما بين هاتين الظاهرتين.

وأضافت أن هناك كثيراً من الأبطال على مواقع التواصل أغلبهم من خارج الأردن، ويتكلمون عبر سقف عال جداً، ويقدمون ما يعتقد المستمع أنها معلومات، ولكنها بالواقع عبارة عن كثير من الخيال والقليل من الحقيقة، بهدف تقديم قصص تطرب السامعين، مؤكدة أنه بالرغم من ذلك هنالك اقبال شديد على الاستماع إليهم ومتابعتهم، حيث وصلت المتابعات عند بعضهم لأكثر من نصف مليون، وهو رقم لم يحصل عليه أي إعلامي في أي موقع.

وقالت الحروب إنه بعد أن نحدد ما الذي يجعل الناس تقبل على هذا النوع من الخدمات المقدمة، على الحكومة أن تسأل نفسها هل تقدم للجمهور الأردني ما يبحث عنه أم تقدم له ما ترغب هي أن تقدمه؟ مضيفة أن الحكومات الأردنية دأبت على تقديم ما ترغب بتقديمه وليس ما يرغب الشعب بسماعه أو معرفته، مشيرة إلى أن المعلومات المهمة كافة غير موجودة ومحجوبة، والمعلومات التافهة هي التي تتوفر.

ولفتت الحروب إلى أنه من تجربتها عند بداية الدخول لأي من المواقع الإلكترونية الخاصة بجميع مؤسسات الدولة الرسمية ووزاراتها تكون الصفحة ممتازة، ثم عند النقر على أي تقرير مهم يثير اهتمامك وبه معلومات مهمة، ستجد أن الأيقونة تبقى تلف ثم يخرج هناك خلل ولا تستطيع الوصول للمعلومة.

وتابعت بأنها تتحدث عن معلومات كونها تتعامل معها يومياً من خلال دخولها على هذه المواقع بهدف البحث عن المعلومة، مشيرة إلى أنه للأسف الشديد بالرغم من أن الحكومة طرف في مبادرة

حق الحصول على المعلومات وفي مبادرة الحكومة المفتوحة وتقدم بها تقارير سنوية وتضع مؤشرات وما إلى ذلك، إلا أنه حتى مؤشراتها التي تكتبها هي مؤشرات هيكلية فارغة من المضمون مثل أي شيء آخر لدينا.

ورأت الحروب أن على الدولة الأردنية تحديد هويتها، وأن تحدد شكل الأردن الذي نحن عليه اليوم والذي نريد أن نذهب باتجاهه، وكذلك أن تحدد قيم الدولة الأردنية، داعية إلى وجوب صياغة هذه القيم في كل أشكال الإعلام.

وبرأيها أن هذه الحالة التي نعيشها اليوم لا يوجد لها مثيل إلا ببعض الدول الخليجية، واصفةً مسألة أن ينافس الإعلام الممول حكومياً من الخزينة الإعلام المستقل والخاص بالمسألة الخطيرة، مشيرة إلى أننا اليوم لدينا وسائل إعلامية عديدة ممولة من مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة.

وتابعت أن هذه الوسائل كافة المصنفة بدرجات بين رسمي ومستقل وإذاعة مجتمعية، بالواقع هي جميعها وسائل إعلامية مملوكة لأدوات وأذرع الدولة، ويقف أمامها القطاع الخاص الذي أصبح ضئيلاً صغيراً غير قادر على المنافسة ولا يستطيع أن يحصل على الإعلانات التي تذهب باتجاه هؤلاء، وبالتالي من أين سيصرف القطاع الخاص، فالإعلام أكبر مصرف للأموال.

ودعت الحروب الحكومة أن تترك القلق وتبدأ الحياة والأفعال، بمعنى عدم اعطاء ما يكتب وما يقال على مواقع التواصل أي اهتمام، فالافعال أعلى صوتاً من الأقوال، فالشعب الأردني مثل أي شعب بالعالم ليس ساذجاً، إذ ليس مهم ما يقال عن رئيس الوزراء، المهم ماذا تقدم للناس على الأرض، أين افعالك ومصداقيتك.

وأكدت أننا بحاجة لتقديم المعلومات بسرعة، وأن نتعامل بلغة العصر بخاصة وأننا نعيش بعصر الفضاء المفتوح، فهناك 2000 قناة عربية، وعدد هائل من المواقع على اليوتيوب والفيسبوك وتويتر، داعية الحكومة إلى البدء بتأهيل مندوبيها والناطقين الإعلاميين لها بكل الوزارات ليخرجوا ويقدموا المعلومات للناس أولاً بأول.

وأشارت الحروب إلى أنه عندما تحدث أي مصيبة بالبلد فإن أول ما تفكر به الحكومة هو الخروج بقانون، مثل قانون العقوبات، وقانون محكمة أمن الدولة، وقانون الإعلام وغيره، وبالرغم من ذلك فنحن بتراجع وانحسار.

ورأت الحروب أننا عندما كبلنا الإعلام العاقل بقانون الإعلام المرئي والمسموع، انفلت عليه الناس الذين لا يقرأون قوانين وأصبحوا يغردون خارج السرب ويخترقون كل الصفوف، فانحسرت الاضواء عن الإعلام العاقل وعن العقلاء في الإعلام وذهبت باتجاه المجانين، لأن جماعتنا يسيرون على مقولة: «اضرب المربوط يخاف السائق».

وقالت إنه لا أحد يستطيع السيطرة على أدوات الاتصال الحديثة، فنحن بعصر ما بعد العولمة وليس العولمة، عندما اخترعت وسائل الاتصال الحديثة كان هناك غاية من ورائها، مضيفة أنه أصبحت لديهم الآن قاعدة بيانات ضخمة عن كل شخص بنا كيف يفكر، وأمامهم معلومات مجانية يستطيعون من خلالها أن يكونوا فيها فكرة عن كل فرد فينا صغيراً وكبيراً، مؤكدة أنه لا أحد يستطيع السيطرة على الفضاء سواء إلكتروني أو انترنت تكنولوجي، إننا بحاجة لثقة ومصداقية وقوة وجرأة وتمكّن من المعلومة يقدمها المسؤول، ثم ليقل ما يقول ولن يصدقه أحد.

حق الرد

وفي مداخلة له تحدّث الزميل الصحفي في «الرأي» خالد خواجا عن تجربته الخاصة مع القضاء كصحفي يسعى للحصول على المعلومة، متسائلاً: لماذا لا يكون لنا كصحفيين حق الرد بدلاً من تحويلنا إلى المدعي العام .

وقال خواجا إن عدد الصحفيين الناقدين الذين يجرون التحقيقات الصحفية أصبح قليل جداً بسبب ما يتعرضون له من ضغوطات هائلة وتهديدات وعراقيل تمنعهم من حقهم في الحصول على المعلومة، في حين أن باقي الإعلام يتمحور حول الأخبار الاعتيادية من أضاف وتحدّث، مؤكداً أن المواطن دائماً يبحث عن الجديد من الأخبار التي تهمه.

السلطة الخامسة

وقال الزميل الصحفي مدير المندوبيين في»الرأي»عماد عبد الرحمن إن هناك معاناة في إعلامنا اليوم بالحصول على المعلومات قد يكون سببها تقصير من الصحفيين أو من الناطقين الإعلاميين، والذين قد يكون بعضهم غير مؤهل للتعامل مع الصحفيين والإعلاميين.

ورأى أن الاستخدام السلبي للإنترنت طغى على الإيجابي، فقد تم تعظيم السلبيات وتخفيض الإيجابيات، مضيفاً أننا كصحفيين أصبحنا ننظر على ما يحدث من دون أن يكون لنا بصمة بهذا المجال إلا ما ندر.

وأشار عبد الرحمن إلى أن الإعلام الرسمي إلى حد ما لم يحاول أن يواجه هذا الضخ الهائل من المعلومات الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تحوّلت إلى سلطة خامسة وهي موجودة بقوة، والذي يضعفها بحسب رأيه الحقائق وحق الحصول على المعلومات.

وأكد على وجوب أن يقتنع المسؤولين بأن حق الحصول على المعلومة إن توفرت يجب أن يكون بأسرع ما يمكن، وذلك حتى لا نترك مجالاً لمواقع التواصل أن تسود فيها الإشاعة واغتيال الشخصية.

وقال عبد الرحمن إن وجود ظروفاً إقليمية ضاغطة على الأردن أدى إلى تبلور بعض الأمور واتضاح اتجاهاتها، داعياً إلى ضرورة عمل استراتيجية تنفيذية تطبيقية نضمن تطبيقها على أرض الواقع لإعادة الإعلام التقليدي والراسخ إلى ما كان عليه، وإعادة تعزيز دوره بحيث تعود كامل السلطة الإعلامية له ولتطغى على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن الإمكانيات المهنية والتقنية والمالية موجودة للعمل على ذلك.

نقاشات وتوصيات

• المعايطة

اقترح المعايطة أن تتبنى الحكومة استراتيجية جديدة لإصلاح الإعلام تكمل ما بدأته الاستراتيجية السابقة والتي كانت بين عامي 2011-2015، حيث تضمنت العديد من البنود الإيجابية التي تحتاج إلى استكمال بما فيها التشريعات التي يجب أن يتم تقييمها لغايات التطوير بعيداً عن ضغط الظروف أو المراحل

• القاضي

ورأى القاضي أن قانون حق الحصول على المعلومات يعدّ نقطة مضيئة، كوننا بدأنا به قبل الآخرين، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن القانون يعاني من اشكاليات معينة يجب إعادة النظر بها ليصبح مقبولاً على الأقل من الجميع، وأن حق الحصول على المعلومات لا يجب أن يعطى لجهة واحدة أو معينة، بل يجب أن تدعم الجميع، مشيراً إلى أن حجب المعلومات يعدّ من أهم الأمور التي تجعل الأردن دائماً متراجعاً في تقرير الحريات الإعلامية عالمياً.

وبخصوص الاستراتيجية الإعلامية قال إن الاستراتيجيات يضعها الخبراء والعارفون، مشيراً إلى أنه لا يجوز إعدادها من دون مشاركة الجسم الإعلامي بكافة مكوناته، إذ يجب أن توضع لها الخطط التنفيذية المناسبة وأن تنفذ من قبل مسؤولين واثقين من أنفسهم وغير موجّهين ومطلعين بمبادىء الإعلام الأساسية وتشريعاته والتوجهات المحلية والدولية بهذا الخصوص، مبيناً أنه لابد من وضع سياسة إعلامية مكتوبة ومفهومة.

• الطاهات

أكد الطاهات أن الإعلام دائماً وأبداً يعكس البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية التي يعمل فيها، فهو انعكاس مباشر لهذه البيئة، مضيفاً أن البيئة التي نراها بالأردن هي بيئة متخبطة وتائهة وبالتالي انعكس هذا الوضع على الإعلام.

وتساءل: إلى أين نحن ذاهبون بالإعلام، وما معنى أن صحفياً أردنياً مثلاً كان يعمل في صحيفة (سابقة) كالعرب اليوم بسقف معين عندما ينتقل للعمل في صحيفة ما ينزل سقفه بالسياسة التحريرية، وعندما يذهب لصحيفة أخرى فإن البيئة السياسية التي يكتب بها تختلف عن سابقتها، في حين أن نفس الصحفي إذا عمل بهذه البيئة الأردنية بكل ضوابطها وثوابتها ومعاييرها وذهب لمؤسسة إعلامية خارج الوطن وفقاً لهذه السياسة، فإنه يمكن استخدامه كأداة ضد دولة أخرى والعكس صحيح.

وأكد الطاهات أن مبدأ الالتزام يجب أن يخلق بالتنشئة الصحفية فهو يبدأ أولاً من المدرسة ومن ثم الجامعات ليدرب الطلبة على التمييز بين الحقائق والاشاعات.

وأضاف أن لدينا بالأردن قامات صحفية وإعلامية أسست مؤسسات إعلامية ناجحة، مضرب للمثالية والإعلامية والعمل الصحفي المحترف، ومن باب أولى أن نقدم هذا النموذج الرائع، مشيراً إلى أنه مثلما كان دستورنا بعام 52 مضرب مثل في دول الخليج واستعانوا بخبراتنا فيه، فإنه آن الاوان لرد الاعتبار للإعلام الأردني بحيث يبقى الصورة الناضجة واللائقة بين أنفسنا وبالمنطقة، مضيفاً أن هذه مسؤولية جماعية من كليات صحافية ونقابة صحفيين ومؤسسات إعلامية ومؤسسات الحكومة، فالحالة التي وصل بها الإعلام بالأردن هي مسؤولية جماعية لا يستثنى أي طرف بما فيهم النواب المشرّعين وكل من له علاقة بالإعلام.

• شقير

وأشار شقير إلى أن أول دولة عربية عملت بقانون حق الحصول على المعلومات كان في عام 2007، وتبعتها ست دولٍ عربية استفادت من القانون الأردني الخاص بحق الحصول على المعلومة وحسنت مكانتها.

وأضاف أن منذ العام 2011 كان الأردن أول دولة دخلت بشراكة الحكومة المنفتحة، مشيراً إلى أنه وضمن مبادىء الدخول لهذه الشراكة التي تضم 75 دولة كان تسهيل حق الحصول على المعلومات في الأجندة الأردنية الأولى والثانية والثالثة التي قدمت كانت تنص على أن: «تلتزم بتسهيل حق الحصول على المعلومات للمواطنين والصحفيين ضمن المعايير الدولية والممارسات الفضلى».

وتابع أنه لذلك تم التعديل على قانون 2007 وأرسل إلى مجلس النواب في العام 2012، ولكن تم لوم الحكومة الأردنية بتقارير UBI، مستغرباً أنه تم إضافة مشروع القانون المعدل لحق الحصول على المعلومات لعام 2012 بآخر 24 ساعة من الدورة الاستثنائية.

ورأى شقير أن التعديلات الموجودة على القانون الذي ذهب لمجلس الأمة ممتازة، لكنها خطوة غير كافية لتقريبه من المعايير الدولية.

وشدّد أنه لا يمكن لقانون حق الحصول على المعلومات بالأردن أن يتفعل ويخدم الشعب الأردني من دون تعديل «قانون حماية أسرار الدولة لرقم 50/1971».

وفي ما يتعلق بمشروع القانون المعدل لقانون الجرائم الإلكترونية الذي أحاله مجلس النواب بآخر جلسة استثنائية للجنة القانونية، قال شقير إن الحكومة قدمت مشروع القانون ولم تضف عليه أي كلمة واحدة على ما أضافته حكومة الملقي، وأحالوه بعدها للجنة القانونية.

وأشار إلى أن حكومة الملقي أضافت نقطة تتعلق بالإرهاب، وبرأيه أن لدينا قانون خاص بمكافحة الإرهاب وبالتالي فإن مكان هذه النقطة ليس هنا، أما النقطة الثانية التي أضيفت كانت عبارة عن تعريف لخطاب الكراهية: والذي عُرّف بأنه: «كل قول أو فعل من شأنه إثارة الفتنة والنعرات (الدينية والطائفية والعرقية والإقليمية) تميز بين الأفراد والجماعات»، مشيراً إلى أن هذه الكلمات موجودة في المادة (150) من قانون العقوبات ومدة عقوبة الحبس لها تتراوح بين 6 شهور إلى 3 سنوات أو غرامة تصل قيمتها إلى 500 دينار، مؤكداً أنها موجودة في المادة 38 من قانون المطبوعات، ومن يخالف هذه العبارات عليه دفع غرامة قيمتها 20 ألف دينار، وعند إضافتها إلى قانون الجرائم تصبح أمام القاضي 3 خيارات.

وتساءل أيهما أخطر بإيصال المعلومة من يملك فضائية أم من له حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أنه في قانون المرئي والمسموع بالأردن لا يوجد أي عقوبة سالبة للحرية، وأن التعديلات التي قدمتها الحكومة غير إضافة نص تعريف «خطاب الكراهية» كانت مضاعفة العقوبات والحبس من 3سنوات إلى 5، والجنحة أصبحت جناية.

وأشار إلى أنه بعد 3 سنوات على البدء بتطبيق القانون نجد أنه في كل سنة هنالك ارتفاع بعدد الشكاوى في وحدة الجرائم الإلكترونية التابعة إلى الأمن العام عن سابقتها، فما يعنيني ليس عدد الشكاوى، وإنما مدى تأثير أحكام القضاء في حفظ حقوق الناس بالمجتمع الأردني، موصياً برد التعديلات الموجودة على مشروع قانون الجرائم الإلكترونية.

• الطراونة

أكد الطراونة أن مصادر المعلومات تنطلق من قاعدة أن السرعة بنقل المعلومة لا تكون على حساب الدقة والموضوعية، كما أنه لا يجب أن يكون هناك تغييب للمعلومة، لأن هذا يسجل بالتالي كتقصير من وسائل الإعلام، مشيراً إلى أن الإعلام الرسمي هو من يلام لغياب المعلومة وليس الخاص.

وطالب بتأجيل مناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الجرائم الإلكترونية وأن لا ينطلق من حالة انفعالية.

• الحروب

وقالت الحروب إنها ليست بهذه اللحظة مع أي قوانين سالبة أو مقيدة للحرية، فالشارع الأردني محتقن في ظل ظروف اقتصادية صعبة جداً، ورأت أنه بالرغم من أن هناك مبررات وجيهة لإعادة النظر بقانون الجرائم الإلكترونية إلا أن إتاحة المجال للناس أن تتنفس وتعبر عن نفسها أقل خطراً من تكميم الأفواه وكبت الغضب بالصدور الذي قد ينفجر بأي لحظة.

وبالنسبة لقانون الجرائم الإلكترونية قالت إنها مع الغاء كل المواد التي تتعلق بحرية التعبير من هذا القانون وإعادته لمسماه السابق «قانون جرائم تقنية المعلومات» وليس قانون الجرائم الإلكترونية، لانه حتى الاتفاقية العربية وكل الاتفاقيات ذات الصلة في هذا الإطار لا تتكلم عن هذه النوعية من الجرائم حتى أن معظم القوانين العربية التي تشبه قانوننا تتحدث عن جرائم القرصنة وما إلى ذلك فلا تحشر جرائم التعبير بهذا القانون.

وتابعت إذا سحبنا من نص قانون الجرائم جملة «حرية التعبير» يصبح من الواجب تغليظ العقوبة على جرائم القرصنة، وبالتالي فإن هذا يضر اضراراً كبيراً بمصالحنا التجارية والصناعية، مؤيدة تغليظ العقوبات على جرائم القرصنة ولكن بعيداً عن أقحام حرية التعبير في هذا القانون، ومبينة أن مكانها الصحيح هو في نص قانون المطبوعات والنشر المعدّل.

أما بالنسبة لحق الحصول على المعلومات رأت الحروب أن القانون بزمنه كان جيداً، ولكنه ينبغي أن يخضع للتعديلات، إنما ليست التعديلات التي أرسلت إلينا بالمجلس النيابي الماضي 2013، حيث لم ينظر بالتعديلات كونها لم ترقى للمطلوب.

وفي ما يتعلق بالتشريعات وعودة للبيئة الإعلامية، أيدت الحروب التوصية بتجديد الاستراتيجية الإعلامية ووضع استراتيجية إعلامية جديدة مع الأخذ بعين الاعتبار بأن هذه الاستراتيجية موجهة للقطاع العام وليس الخاص، إذ يمكن التعامل مع إعلام القطاع الخاص ضمن اللجنة التي تشكّل هذه الاستراتيجية وبنفس الوقت أن تكون غير ملزمة له.

وحول جريمة الكراهية قالت إننا ملزمون بموجب الإتفاقيات الدولية أن نضع تعريفاً لجريمة الكراهية، مضيفة أن مكانها الصحيح بقانون العقوبات، بحيث يصبح التعريف كالتالي: «كل قول أو فعل ممنهج يؤدي للتحريض على ارتكاب أعمال عدائية بحق مجموعة لغايات دينية أو عرقية أو طائفية، من دون أن ندخل بها الشخص أو اغتيال الشخصية... الخ.

• قاسم

طالب قاسم بإعادة النظر ببعض القوانين المستعجلة منها: قانون حق الحصول على المعلومة، وقانون الجرائم الإلكترونية.

• خواجا

طالب خواجا الوزارات بتجديد معلوماتها على مواقعها الإلكترونية، وأن يكون حق حصول الصحفي على المعلومة مباشرة من خلال الانترنت وليس بتقديمها ورقياً.

• عبد الرحمن

ودعا عبد الرحمن إلى إجراء دراسة عن الناطقين الإعلاميين بالمؤسسات الحكومية من قبل أكاديميين مختصين، بحيث يتم تقييم هذه التجربة ومعرفة مدى نجاحها أو فشلها، فإذا لم تنجح مثلاً يتم أعطائهم صلاحيات أكبر.

كما دعا إلى ضرورة الانتباه والاهتمام بالجيل الجديد من عمر 16-22 سنة كونه جيل خارج نطاق التغطية، فهو يسمع منك ولا يأخذ لأن له مصادر يأخذها من غيرك.

• الطاهات

وطالب الطاهات بعدم تغليظ العقوبة بقانون الجرائم الإلكترونية، فبرأيه أن الأردن عندما عبر ما يسمى بـ»الربيع العربي» ساعد هامش الحرية التي تمتع بها المواطنين على مواقع التواصل في ذلك الوقت على أن يفرغوا كثيراً من الهموم والمشاكل التي لو لم يكن فيها هذا الهامش متاحاً أن ينعكس سلباً على الشارع، مؤكداً أن مواقع التواصل كانت عضيد قوي للحكومة وأزاحت عنه أزمة كبيرة، داعياً إلى عدم تغليظ العقوبات وترك الناس تتنفس.

• الجازي

قال الجازي إن الإعلام المهني بدأ بالإعلام الرسمي وغير الرسمي ومن ثم مع الانفتاح على الإعلام الالكتروني بدأ التخبط بانتشار المواقع الالكترونية الاخبارية، إلا أن الإعلام على المواقع الالكترونية أصبح إعلاماً مهنياً موزوناً ومعتدلاً.

أما مواقع التواصل الاجتماعي أخذت صفة الوجه الإعلامي ولكن ليس الجسم الإعلامي، فأصبحت متناولة ومتداولة من الكبير والصغير والذي يعلم والذي لا يعلم، مضيفاً أن هذا الأمر أثّر على الإعلام المهني سواء كان رسمياً أم غير رسمي، متسائلاً عن دور الإعلام المهني في مواجهة الوجه الإعلامي على مواقع التواصل.

وبخصوص القانون المعدل للجرائم الالكترونية، قال إنه لاحظ من خلال متابعاته لموضوع الإساءة للأشخاص أو اغتيال الشخصية أن المسيئين التي الذين رفعت عليهم الشكاوى كانوا شباب بعمر المراهقة، متسائلاً: كيف تحكم على شاب بعمر المراهقة بالسجن لسنتين أو ثلاث سنوات وهو ما يزال ببداية عمره ولم يستقر عقلياً وذهنياً بعد، داعياً إلى وجوب مراعاة هذا الأمر بالتشريع وإلى التمييز بين الاساءة المقصودة وغير المقصودة، لنعرف في ما إذا كان هذا الأمر كله يصب في زعزعة الأمن الوطني والمجتمعي.

وأكد على أهمية الاهتمام ورعاية الجيل الجديد من الشباب، فبرأيه أن الإعلام المهني هو الذي عليه أن يتصدى لما نلاحظه من خطاب للكراهية على مواقع التواصل، مضيفاً أنه قد يأخذ الأمر فترة من الزمن ولكن بجهود الجميع سيستقر هذا الوضع.

وبخصوص حق الحصول على المعلومة، قال الجازي إنه ليس بالضرورة أن تكون المعلومة دائماً سياسية أو أمنية ولا يراد بها فوضى، فقد تكون ثقافية أو تاريخية، وهذا بالدرجة الأولى يعتمد على تصنيف المعلومة الذي يجب أن يرد في القانون.

وحول تشريعاتنا بيّن أنها أحياناً تكون من أفضل ما يكون، مضيفاً أن التطبيقات الإجرائية للقوانين تعمل على التراجع، كما أن هذه التطبيقات أحياناً تذهب عرفاً وننسى بها القانون، حيث تستمر كإجراء ما بين الناس حتى في المواقع الرسمية.

وأكد أنه من الواجب تقديم المعلومة وبخاصة إذا تحدثنا عن معلومة سياسية أو امنية بها دحض للإشاعات وتهدف للاستقرار الأمني، ولكن خلال مدة زمنية معقولة.

ودعا الجازي الجميع لإرسال أي توصيات حول القوانين المتعلقة بحق الحصول على المعلومة والقانون المعدل للجرائم الإلكترونية لمجلسي النواب والأعيان ليتم عرضها على اللجان المعنية ودراستها.

ورأى أن خطاب الكراهية لم يعد طائفياً ولا إقليمياً أو عرقياً، بل أصبح طبقياً فئوياً مجتمعياً، ويجب تجريمه لما فيه من إساءة واغتيال للشخصية، وتفشي للمغالطات بين أفراد المجتمع، وتكون مبنية على معلومات غير صحيحة أو بعيدة عن الدقة.

إعادة الثقة بالإعلام الرسمي

ما ينشر على مواقع التواصل ليس إعلاماً