الاستنتاج الأهم عند قراءة حديث جلاله الملك في مجلس الامة الأحد أن الأردن الذي كان ناجحاً في الحفاظ على معادلاته الخارجية بما فيها ملف الأمن ومنع الإرهاب لديه اليوم مشكلة في معادلاته الداخلية، والتفاصيل هي كل القضايا المهمة التي تحدث عنها الملك في خطاب العرش.

والمشكلة المركزية هي أن الأردنيين لم تعد مشكلتهم مع الحكومات بل هناك مشكلات في علاقة الأردني مع الدولة، وما أشار إليه الملك في موضوع الثقة والإيجابية جزء من المشكلة، فقد كنا في مراحل يكون فيها تغيير الحكومة أو حتى تعديلها يخفف من زعل الناس ويعدل مزاجهم، لكننا اليوم لم تعد هذه العملية السياسية تهم إلا بضعه أشخاص، بل إنها أحياناً عندما تتم بشكل مخالف للمعايير ومتخمة بالعلاقات الشخصية تتحول إلى تعزيز لسلبية الناس ونظرتهم للدولة.

معنويات الأردنيين في مستوى منخفض، وتركيزهم على السلبيات جزء من المشكلة مع الدولة، وهذا ينعكس على مفهوم الانتماء للدولة وذلك الرباط المقدس بين كل إنسان وبلده.

الأمر ليس خللاً إدارياً يعالج بقرار بل هي حالة وطنية تحتاج إلى مشروع وطني للمعالجة، رجاله ليسوا هم صانعي الأزمة ومعمقي حالة الإحباط، وعنوانه ليس حديثاً لطيفاً من مسؤولين أو ابتسامات بل مضمون جربته الدولة الأردنية التي مرت بمراحل صعبة جداً في تاريخها، وكانت أوضاع الناس الاقتصادية أصعب بكثير لكن الدولة امتلكت مشروعاً وطنياً أخرجها من الحالة الصعبة.

خطاب الملك أمام مجلس النواب وضع اليد على المشكلة الكبرى وهي المعادلات الداخلية للدولة الأردنية التي أغمضنا عيوننا عنها خلال المراحل السابقة بل كانت حكومات ومسؤولون سبباً في تعميقها.

وحتى مشكلة الفساد فإن المشكلة بين الأردنيين وهذه الظاهرة السلبية ليست في غياب التهديد الحكومي بالقضاء عليها بل في أن مصداقية فئات من المسؤولين التنفيذيين ضعيفة لأن قراراتهم ومسارهم يخدم الفساد إن لم يكن جزءاً منه.

ننتظر أن نرى مشروعاً وطنياً أردنياً يقوده أردنيون لهم مصداقيتهم عند الناس يعالج ما يجب من معادلاتنا الداخلية ويرمم علاقه الأردني بدولته.

almaitahsameeh@gmail.com