بدون أدنى شك هنالك دور كبير لقطاع النقل في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة ورفع معدلات النمو المطلوبة، فعلى سبيل المثال في بعض الدول المتقدمة يساهم قطاع النقل ما بين 6% إلى 25% من الناتج المحلي الأجمالي.حالياً في الأردن هنالك بعض القصور في قطاع النقل الداخلي ولا سيمافي شبكة المواصلات الداخلية داخل المدن الكبرى أو شبكة المواصلات التي تربط بين العاصمة عمّان وباقي محافظات المملكة .

ونتج عن هذا القصورعزوف كبير من قبل المواطنين عن استخدام المواصلات العامة واللجوء إلى استخدام سياراتهم الخاصة مما أدى إلى العديد من النتائج السلبية منها على سبيل المثال لا الحصر، استهلاك كميات كبيرة من المحروقات والتي بدورها تنعكس سلباً على دخول المواطنين وعلى فاتورة الطاقة واحتياطي العملات الأجنبية للبنك المركزي، أزمة مرورية خانقة داخل المدن الكبرى وخصوصاً داخل العاصمة عمّان مما يزيد من معدلات استهلاك الوقود وهدر لجزء ثمين من وقت المواطنين، زيادة حوادث السير وما يترتب على ذلك من كلف علاج وأصلاح وهدر للموارد المالية، زيادة التلوث، الخ.

و لتطوير قطاع نقل داخلي يلبي طموحات المواطنين لا بد من عملية جذب لرؤوس الاموال للأستثمار في هذا القطاع الحيوي، وفعلياً على أرض الواقع جرت العديد من المحاولات لكن لسبب أو أخر لم ترتقي للمستوى المطلوب.

فحسب موقع وزارة النقل فأن مشروع حافلات التردد السريع بين عمان والزرقاء ما زال ضمن مرحلة دراسات الجدوى، بينما مشروع شبكة السكة الحديدية لم يتوفر له التمويل اللازم بعد.

وهنا فأنني أوجه الدعوة لهيئة الأستثمار للعمل بشكل مكثف لاستقطاب الأستثمارات اللازمة لإنشاء شبكة قطار سريع تربط بينالعاصمة عّمانومدينة الزرقاء كمرحلة أولى، وذلك كون الخط الرابط بين هاتين المدينتين يشهد أكبر حركة مواصلات داخلية. والجهات التي من الممكن دعوتها للاستثمار في هذا المشروع هي صندوق أستثمار اموال الضمان الاجتماعي، جميع البنوك التجارية والأسلامية في الأردن، دول الخليج العربي ضمن الاتفاقية الموقعة حديثا للمساهمة في دعم الاقتصاد الأردني، الصناديق الاستثمارية والسيادية والشركات العالمية ذات العلاقة، وأية جهاتأستثمارية أخرى.

وبعد أن يتم تشغيل الخط ويحقق العائد المادي المطلوب والتأكد من مدى نجاعته يتم الأستثمار في خط أخر للقطار يربط العاصمة عمّان مع مدينة أردنية أخرى وهكذا دواليك.

كالعادة الخوف من الفشليشكل عائقاً امام المستثمرين، وهنا يقع الدور على عاتق الدولة بتقديم كل ما يلزم لأثبات نجاعة وربحية هذا المقترح الأستثماري. ولتكن البداية من هيئة الأستثمار، فلسوء الحظ لا يوجد على موقعها على الانترنت أية إشارة أو دراسة للتحفيزفي الأستثمار في قطاع النقل في الأردن على الرغم من إشارتهاللأستثمار في العديد من القطاعات مثل الصناعة والطاقة المتجددة والصحة والزراعة.

malhadab@illinois.edu