عمان - الرأي 

أبدت نقابة الصحفيين الأردنيين قلقها حيال مشروع القانون المعدل لقانون الجرائم الإلكترونيةالذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب.

وطالبت مجلس النقابة في بيان أصدره اليوم، وتلقته "الرأي"، بشطب التعديل المقترح المتعلق بـ"خطاب الكراهية" كاملا، ودعت إلى إقرار تشريعات تعزز تدفق المعلومات.

وفي الوقت ذاته أكد البيان رفض النقابة المس بخصوصيات الأفراد وسمعتهم والتجاوزات التي تجاوز أخلاقيات الصحافة.

وتاليا نص البيان:

تعرب نقابة الصحفيين الأردنيين عن قلقها حيال مشروع القانون المعدل لقانون الجرائم الالكترونية لسنة 2018، الذي أحالته حكومة الدكتور عمر الرزاز إلى مجلس النواب دون إجراء أية مشاورات أو حوارات حولها مع القطاعات المعنية، فيما أغفلت الحكومتان السابقة والحالية، إعادة فتح المادة 11 من القانون المتعلقة بالذم والقدح والتحقير، وتتضمن عقوبات قاسية لم تراع الإجراءات العقابية المنصوص عليها في تشريعات أخرى، وتتيح عقوبة التوقيف المسبق، ولم تميز بين الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

ولما لم تلتفت الحكومات للملاحظات والاعتراضات على مضامين مشروع القانون من مختلف القطاعات المهنية والشعبية، فإن التعديلات المقترحة خاصة المتعلقة بإضافة تجريم "خطاب الكراهية"، تأتي في سياق التوسع في التجريم لأفعال مجرمة بموجب تشريعات أخرى نافذة، وفقا لما ورد في المادة 2 المقترحة، والتي اشتملت على تعريف لخطاب الكراهية يحتاج الى ضبط في صياغاته، بما ينسجم مع التوجهات المعلنة للحكومة، بشأن تعزيز حالة حقوق الانسان، وبما ينسجم مع الدستور الأردني والمعاهدات الدولية والمواثيق التي صادق عليها الأردن.

وفيما تطالب نقابة الصحفيين بإلغاء البند كاملا، يعكس خطاب الكراهية في التعديل المقترح، توجها ملحوظا لتشديد العقوبات وتغليظها ضد حرية الرأي، في الوقت الذي حققت فيه تشريعات أخرى مبدأ المساءلة القانونية لمنتهكي القانون، وذلك وفقا لما ورد من إحصاءات حول القضايا المحالة إلى المحاكم المتعلقة بالنشر الالكتروني، في تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان للعام 2017

وترى نقابة الصحفيين أن الحق الأجدر بالرعاية في الحقوق السياسية والمدنية، إقرار تشريعات تعزز آليات تدفق المعلومات والحصول عليها باعتبارها الوسيلة المنهجية لمواجهة الشائعات، ويعتبر شمول كل التطبيقات الالكترونية بنطاق التجريم في التعديلات، إخلالا بمبدأ شرط العلنية، في قضايا "الذم والتحقير".

ولابد من الإشارة، إلى أن النقابة ترفض ما يعتري مواقع التواصل الاجتماعي من إساءات وتجاوزات تمس خصوصيات الأفراد وسمعتهم، وتلك التي تتجاوز أخلاقيات ومواثيق الشرف الصحفية ، وتؤكد أن تلك الممارسات لا تعبر عن أصول وقواعد مهنة الصحافة والإعلام المعمول بها سواء في جانب القانون او الاخلاقيات والقواعد التي تحكم العمل الإعلامي المهني والموضوعي.

وتؤكد النقابة أن صدور أية تشريعات متعلقة بحرية التعبير وضبط السلم المجتمعي بهدف ما قد يسمى "بإعادة إنتاج السلوك" على مواقع التواصل الاجتماعي وبحج "تحقيق الردع" بحسب ما ورد في الأسباب الموجبة للمشروع، لايكون "بتعميم النصوص التشريعية" في تجريم الأفعال، خاصة وأن الأسباب الموجبة ذكرت أن هناك بعض من أساء استخدام" مواقع التواصل الاجتماعي، إنما يكون بسرعة تدفق المعلومات وبتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية ومبدأ سيادة القانون ، حيث أن الأردنيين أمام القانون سواء.

وفيما تشيد نقابة الصحفيين بمناقشة اللجنة القانونية في مجلس النواب، بالحوار مع النقابة حول مشروع القانون، فإنها تؤكد بالمقابل على أن مشروع القانون يمس جميع الأردنيين والقطاعات المختلفة، ما يعني ضرورة شمول جميع النقابات المهنية والمجتمع المدني والاحزاب السياسية بحوارات ونقاشات مستفيضة حول مشروع القانون، بعيدا عن المواقف والمصالح الفردية .

وتنوه نقابة الصحفيين، إلى تراجع الأردن في مؤشرات حرية التعبير خلال الأعوام الأربعة الماضية، ما يتطلب مراجعة دقيقة وعلمية لأية نصوص تجريمية جديدة، مع التأكيد على أهمية تغليظ العقوبات في قضايا "الاستغلال الجنسي" ضد الفئات الأكثر عرضة للانتهاك، والقرصنة الالكترونية .

وتعمل النقابة في الوقت ذاته، بشتى السبل إلى الدفع باتجاه معالجة الاختلالات والتشوهات التي اعترت بعض مواقع التواصل الاجتماعي، مهنيا، ونشدد على أن مواجهة خطاب الكراهية لا يتحقق إلا من خلال خطاب معاكس ومعالجة الاسباب التي تغذيه ونشر ثقافة ووعي باستخدام هذه المنصات وفقا لقواعد وأخلاقيات تحترم الوعي وتتجنب الإساءة ونشر الأخبار المفبركة الماسة بكرامة الناس .

وبين أن النقابة ستواصل عملها من باب مسؤوليتها النقابية الدفاع لتعديل بعض مواده وسحب مشروع القانون

والبدء في حوار لانتاج مشروع قانون يضمن عدم المساس بحرية الراي والحريات الصحفية.