كلمة

كتب - محرر الشؤون المحلية

ما تزال أصداء المواقف التي أعاد جلالة الملك عبدالله الثاني التذكير بها خلال استقباله زعيم حزب العمل الاسرائيلي آفي غاباي، تتردد في الأوساط السياسية والدبلوماسية، والاعلامية الاسرائيلية والاقليمية والدولية، وبخاصة أن جلالته واصل الإشارة والتأكيد على أن لا سبيل الى إحلال سلام عادل ودائم سوى العمل على إحياء عملية السلام استناداً الى حل الدولتين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وبما يُفضي الى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام الى جانب اسرائيل.

ولأن جلالة الملك يقرأ أمور وملفات وقضايا المنطقة وبخاصة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بشمولية وبُعد نظر وخبرة عميقة بجذور هذا الصراع فإنه لفت الى مسألة غاية في الأهمية والدقة وهي أن مسألة القدس التي يحاول البعض ازالتها عبر طاولة المفاوضات، يجب تسويتها ضمن قضايا الوضع النهائي على أساس حل الدولتين، في الوقت نفسه الذي حرص فيه جلالته على إعادة التأكيد بشكل حاسم لا يقبل التأويل او التفسيرات المتناقضة بأن الاردن مستمر في القيام بدوره التاريخي في حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة من منطلق الوصاية الهاشمية عليها.

ما ينهض به جلالة الملك عبدالله الثاني في سبيل حشد الجهود لإحياء عملية السلام وتذكير المجتمع الدولي بمسؤولياته وواجباته تجاه ما يحدث في منطقتنا وبخاصة في شأن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وبشكل خاص في القدس، وكانت آخرها كلمة جلالته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما تحدث بصراحة وحزم ووضوح عن عبثية كل محاولات الطمس على جذور الصراع وفرض حلول له غير قابلة للاستمرار بعيداً عن حل الدولتين كسبيل وحيد لإحلال سلام دائم وعادل يضع حداً لمسيرة الحروب والكراهية، بات أجندة لغالبية دول العالم وبخاصة تلك التي تمتلك وزناً ونفوذاً ودوراً على الساحة الدولية وبات الذين يحاولون تجاهل "حل الدولتين" في عزلة متزايدة.

ولعل ما أشار اليه زعيم حزب العمل الاسرائيلي من التزامه بتحقيق السلام بين اسرائيل والدول العربية على أساس حل الدولتين بصفته السبيل الأمثل لتحقيق السلام، والأمن طويل المدى لاسرائيل يكشف تباين وجهات النظر في اسرائيل نفسها، عندما حذّرها جلالة الملك بأن خيار الدولة الواحدة هو خيار كارثي على المنطقة بأسرها وبخاصة على اسرائيل.