في أدبيات سياسية متنامية، تبدو»إسرائيل» اليوم وكأنها أضحت مزرعة خاصة لرئيس الوزراء (بنيامين نتانياهو). بل إنها تحولت إلى»دولة محرضين»، فسادت الكراهية بين فئات المجتمع الإسرائيلي المختلفة، وتم مأسسة التمييز العنصري (الأبارتايد) عبر «قانون القومية» الذي يلغي الآخر والذي هو قانون أساس، أي له مكانة دستورية، سيُبنى عليه الكثير من السياسات الحكومية والقرارات القضائية والقوانين الفاشية الأخرى. كما أن (نتانياهو) بات الآمر الناهي في «إسرائيل» رغم تنامي تهم الفساد الموجهة له دون أن يبالي.

مواصفات عديدة تثبت أن حكومة (نتانياهو) حولت «إسرائيل» إلى دولة عالمثالثية، وهي التي كانت وما تزال تنظر إلى نفسها باعتبارها الدولة الديموقراطية الوحيدة في «مستنقع» الشرق الأوسط الديكتاتوري الذي تعيش فيه. ومن أبرز هذه المواصفات:

(1) دول الشرق الأوسط والعالمثالية تتعرض الأقليات فيها للقمع، وهذا بالضبط ما بات واقعا في «إسرائيل». ولم يكن مستغربا أن يقف (نتانياهو) نفسه وراء «قانون القومية». إذ هو، منذ سنوات، يصور فلسطينيي 48 كمصدر إزعاج، واصفا إياهم «بالمشكلة الديموغرافية» دون أن يظهر اهتماماً بالمجتمع العربي وبمشكلاته.

(2) استشراء الفساد على المستوى العالي!! فعاصفة الفساد الأخيرة التي هبت في «إسرائيل» غيرت «النظرة الإيجابية» المتعلقة بالدولة الصهيونية. و(نتانياهو) نفسه هو بطل هذه العاصفة بلا منازع، حيث تحقق معه الشرطة الإسرائيلية منذ عدة أشهر، بالإضافة إلى زوجته سارة. طبعا، دون إغفال أن»الدولة الإسرائيلية» لا تزال تحاسب من يخالف القانون من مسؤوليها.

(3) (نتانياهو) غير مهتم بعالمه الخارجي، ويقصر اهتمامه على الدعم الأميركي المتواصل وبالذات مع وجود الرئيس (دونالد ترمب) في البيت الأبيض ربما لسنين قادمة يأمل (نتانياهو) نفسه أن يبقى فيها رئيسا للوزراء.

(4) تهديد استقلالية القضاء الذي أصبح جبهة يجري فيها صراع حاد. فوفقا لمبادئ»الديموقراطية الإسرائيلية»، تملك «المحكمة العليا»صلاحية إلغاء القوانين التي يشرعها»الكنيست»(البرلمان الإسرائيلي) إذا هي لم تتماش مع القوانين الأساسية. غير أن هذا»الكنيست»صادق على مشروع قانون (ضمن مصادقات أخرى) يقضي بنقل صلاحيات اتخاذ قرارات قضائية متعلقة بالضفة الغربية من المحكمة العليا إلى المحكمة المركزية في القدس المحتلة، بمعنى أن طلبات الالتماس ضد سكان المستعمرات/»المستوطنات»في الضفة ستقدَّم في المرحلة الأولى إلى المحكمة المركزية وليس إلى المحكمة العليا مباشرة، وهو ما يتيح للمستعمرين تقديم استئنافات لطلبات الالتماس هذه، وهو الأمر المحظور سابقا.

(5) وكان للتعليم أيضا نصيبه الخطير. فلقد تم إقرار قانون يمنع المنظمات الإسرائيلية التي لا تتطابق مواقفها مع وجهة نظر وزير التعليم (نفتالي بينت) من إلقاء محاضرات في المدارس، وهذا دليل على أن المهم ليس التعليم بل السيطرة على ما هو مسموح الحديث عنه وما هو ممنوع أمام الجيل المقبل من الناخبين. وفي السياق، وفي تحليل شامل نشره البروفيسور (دان بن دافيد) حول جهاز التعليم نهاية آب، يؤكد أن»نصف الأولاد في إسرائيل يحصلون على تعليم بمستوى دول العالم الثالث».

(6) كذلك، لم تنج الشؤون الأكاديمية من تدخل السياسة! فلقد تم - على سبيل المثال-منع تعيين عالمة الدماغ البروفيسورة (ياعيل افيتاي) عضوا في اللجنة الاستشارية للصندوق العلمي الإسرائيلي- الألماني بسبب عريضة وقعت عليها قبل نحو 15 سنة بخصوص تأييدها للجنود الذين يرفضون الخدمة في الأراضي المحتلة عام 1967.

ونختم بتلخيص بليغ توصل إليه (دان مرغليت) فكتب يقول: الحكومة تفعل كل ما تستطيع من أجل تقليص النقاش وتطبق قوانين فظيعة، بهدف منع فحص موسع وتقليص انفتاحها... الحكومة تفضل استخدام قوة تدميرية بدل الاقناع. هذه لیست أخطاء محدودة. هذا خطأ في أسلوب السیاسة. نتانیاهو یقوم بعزل إسرائیل».

asadabdulrahman@hotmail.com