ابواب - نداء الشناق

«خدعني زوجي بكلامه أثناء فترة الخطوبة، حيث وعدني بعد الزواج أن أكمل الدراسات العليا وأستمر في عملي، خلالها كان إنساناً مثالياً رائعاً ومثقفًا، ، لكن بعد الزواج فقد تغير كل شيء، جميع وعوده لي كأنها لم تكن، حيث رفض بعد الزواج إكمال الدراسة وأصبح يفتعل المشاكل لتركي العمل»، بهذه الكلمات عبرت سوسن عن معاناتها من الكذب فترة الخطوبة.

بعيون مندهشة وايماءات تعبر عن صدمتها تابعت سوسن حديثها، «كان يرتدي قناعًا مزيفًا يخفي تحته عيوبه وظهر لي بوجهه الحقيقي بعد الزواج، مختلفاً تماماً عن أيام فترة الخطوبة وأصبح انسانا سلبياً مما جعلني أصاب بصدمة ثم أخبرت أهلي وقررت الإنفصال عنه قبل التفكير بإنجاب الأطفال» .

يشير المستشار الأسري أحمد عبد الله إلى أثار الكذب فترة الخطوبة على العلاقة الزوجية قائلا :» هناك عوامل كثيرة تؤدي إلى الطلاق ومنها الكذب و لتجنب إنهيار الاسرة بعد الزواج لا بد أن يكون كل طرف من الأطراف أثناء فترة الخطوبة صادق تماما مع نفسه ابتداء، وصادق مع الآخر، دون محاولة تجميل الواقع أو اختلاق بيئة واقعية جديدة .»

ويضيف عبد الله :» إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك مبرر مقبول للكذب، تفسيرات السلوك كلها ستنساق إلى تبريره وجعله مقبولاً، لذا فإن سلوك الكذب غير مقبول بغض النظر عن مبرراته مهما كانت، فالكذب هنا لا يتعلق بشيء بسيط بل ببناء أسرة متكاملة .» ويؤكد أن هناك حالة من التساوي بين كذب الشاب على الفتاة وكذب الفتاة على الشاب فليس هناك أغلبية أو مبرر لأحدهما ناتج عن فرق الجنس .

اما الثلاثيني رائد الشايب يقول، « فترة الخطوبة كانت جميلة واعترف أنني كنت صادقا فيها مع خطيبتي، وأوضحت لها قدرتي المالية وعملي المتواضع، كانت ملاكاً ووعدتني بأنها ستساهم معي في كل أمور الزواج وأخبرتني أنها تملك سيارة ولديها رصيد من والدتها المتوفاه وبعد الزواج تبين أن السيارة لشقيقها المغترب وليس لديها أي شيء سوى راتبها الذي تنفقه على نفسها وكان هدفها الزواج والإنجاب لأنها تعدت سن الخمسة وثلاثين عام « .

ويضيف الشايب :» فترة الخطوبة كانت مليئة بالكذب سواء بالكلام أو الوعد أو حتى المظهر خارجي فجمالها كان مزيفاً، وبعدها استسلمت لواقعي لعدم تمكني من الانفصال لأنها كانت حملت بطفلنا الأول . وبرغم استمرارنا بقيت حياتنا بلا مشاعر، فالزواج المبني على الخداع تكون نهايته ذلك .»

يبين المرشد النفسي وائل الجبور، أن نجاح أي علاقة بين طرفين وديمومتها واستقرارها هو الصدق وأن أي انهيار او ضعف في العلاقة يكون بسبب الكذب والخداع وعدم المصارحة .

ويبين الجبور أن الكذب في فترة الخطوبة هو بداية لإنهيار الثقة بين الخاطبين بعد الزواج وغالبا ما يتنهي إلى فسخ الخطوبة أو الطلاق إذا تم الزواج .

ويشير الجبور أن من الآثار النفسية المترتبة على الكذب فترة الخطوبة وإنكشافه بعد الزواج « فقدان المصداقية، و إنعدام الشعور بالطمأنينة والأمان والمحبة بين الطرفين و من ثم يؤدي إلى النفور وخلق أجواء مشحونة بالسلبية والكراهية والبغضاء والحقد ، والرغبة أحيانا بالعنف او الأنتقام، وإما تكون الصدمة التي قد تؤدي إلى إنهيار عصبي بالإضافة إلى إنعدام الثقة نهائيا بينهما مما يؤدي الى الطلاق في أغلب الحالات .»

وينصح الجبور المقبلين على الزواج إلى التأني والتروي في إختيار شريك الحياة وأن تكون فترة الخطوبة مناسبة لمعرفة كل من الشركيين معرفة صحيحة فمع مرور الوقت والتعامل تنكشف الأمور المخفية وتظهر الحقائق ويتبين الخداع والكذب من خلال المواقف، فالفسخ وقت الخطوبة أفضل من الطلاق بعد الزواج حتى لا يكون هناك ضحايا وهم الاطفال جراء الكذب فترة الخطوبة .

ويشير الجبورإلى دور الأهل في هذا الأمر فيجب عليهم أن يستفسروا عن شريك حياة ابنائهم حتى يتجنبوا الوقوع في مصيدة الكذب والخداع والزواج الفاشل .

ويؤكد الجبور على أهمية المصداقية والحوار بين الخاطبين في الأمور الحياتية والمستقبلية لديهم ويجب أن يعرضوا نقاط ضعفهم وقوتهم وأن يتفاهموا على أدق التفاصيل اليومية في حياتهم، وأن لا يسعوا لإرضاء الطرف الأخر بالكذب والوعود الخادعة من أجل الاسراع بالزواج واقناع الطرف الآخر بكفاءته .

وفي دراسة أجراها قسم العلوم الإنسانية في جامعة يونيكامب بالبرازيل، شملت جنسيات مختلفة، أكدت فيها بأن معرفة الخاطبين لبعضهم البعض بشكل جيد قبل الزواج يعتبر من العوامل الرئيسية في نجاح الزواج فيما بعد .

وتشير الدراسة أن أغلب المخطوبين لا يعطون الأهمية الكافية لمرحلة الخطوبة التي تعتبر حاسمة لكشف نقاط القوة والضعف عند بعضهم البعض، وهو الأمر الذي يستفحل بعد الزواج، والذي يؤدي بدوره إلى مشاكل تؤثر سلباً على الحياة الزوجية.

وتبين الدراسة إلى أن الرجال يستطيعون التمثيل بشكل جيد للظهور كالفرسان لنيل قلب المحبوبة، وعلى المرأة أن تدرك هذه الحقيقة وتحاول الكشف عن النقاط السلبية في شخصية الخاطب لكي لا تندم، فمعرفة الخطيب تعتبر أكثر أهمية بالنسبة للمرأة لأنها الطرف الأضعف في العلاقة الزوجية .

وتشير الدراسة إلى أنه من الممكن تغاضي المرأة عن بعض العيوب الصغيرة الموجودة عند الرجل وأن تسهم في علاجها، ولكنها يجب أن تنتبه إلى نواح أخرى كثيرة مثل الكذب الكثير، والإدمان على شرب المشروبات الكحولية، أو الإدمان على المخدرات، وإفتقاره لاحترام الآخرين، وعدم الثقة بالنفس، أما عن أمور أخرى صغيرة فإن بإمكان المرأة غض النظر عنها إذا كانت هناك إمكانية منطقية للتغيير بعد الزواج.