إربد-أحمد الخطيب

أربعة أيام، وبطون الكتب التراثية والمعاصرة، تتنفّس في أربعة أمكنة، لتضع رحالها في بيوتات الأردنيين، أربعة أيام، توزّع جمهور القراءة خلالها بين مركز إربد الثقافي، وبيت عرار الثقافي، وكلية إربد الجامعية، والجمعية العربية للفكر والثقافة في لواء الرمثا، أربعة أيام، تفتح معها الكثير من أزهار المعرفة، تحت عنوان « القراءة للجميع» ضمن مشروع مكتبة الأسرة التي انطلقت فعالياتها في جميع المحافظات صباح الأحد الماضي، وتستمر لخمسة ايام، في سياق تنمية مهارات القراءة للأسرة الأردنية، وإيصال الكتاب إلى المواطنين بأسعار زهيدة.

محطة حاضرة الشمال، التي وضعت عربات قطارها في فضاء مدينة إربد، رعى حضورها ومفرداتها محافظ إربد رضوان العتوم، وسط حضور تأنّى بالاختيار، فعاين العنونات، وقلّب الصفحات، قبل تأبّطه لعيون يرى أنها تستحق أن تكون في متناول يده مع فنجان قهوته الصباحية، فإذا ما توقف للمثول بين يديّ الفكر والحضارة، وجد ضالته في: تاريخ الفلسفة في الإسلام، وشروط النهضة، وأسئلة الفكر العربي المعاصر، وغيرها، أما إذا ذهب للوقوف على التراث والدراسات الأردنية، فسيتصفح: دراسات في تاريخ الأردن وفلسطين، الآثار الكاملة للملك عبد الله بن الحسين، إلى غير ذلك من العناوين الهادفة، أما في التراث العربي والإسلامي، فيسقف على حضارة العرب، وبناء الدولة العربية الحديثة، وفي طريقه إلى تأثيث مكتبته الأسرية بالأدب الأردني المعاصر، فسيلمح مذكرات ديناصور لمؤنس الرزاز، وأشجار شعثاء باسقة لسعود قبيلات، وظل الليل لزهير أبو شايب، وغيرها، وإذا ما توجّه للوقوف على الأدب العربي والعالمي، فيضيء أمامه، قناديل أم هاشم ليحيى حقي، وصمت البحر لفيركور، ونمر تريسي لوليم سأوريان، أما في محاولته لتأثيث المكتبة بأوراق العلوم، فسيحتفظ بتاريخ موجز للزمان لستيفن هوكنغ، وعلم الفلك عند العرب والمسلمين لكرلو نلينو، وفي الثقافة العامة، سيمضي وقتا لقراءة: المسألة الشرقية لمصطفى كمال، ودبلوماسية القوى الناعمة لمؤلفه ليو شين ليو، وسيستمع لموسيقى بيتهوفن وهو يقرأ لحسين فوزي، وللوقوف على نبتة الزغب في البيوتات الأردنية، سيظفر الجمهور بحكاية زهرة دوار الشمس لموفق ملكاوي، والطفل السعيد لناصر شبانة، وغزلان الندى لهاشم غرايبة، وغيرها من الكتب التي ذهبت إلى الأعمار المختلفة للطفولة والشباب اليافع.

يقول مدير ثقافة إربد د. سلطان الزغول إنّ جميع مراكز البيع في المحافظة تحتوي على مجموعة من العناوين المتنوعة في مجالات متعددة، وتغطي كل شرائح المجتمع، وتذهب بعيداً في تأثيث سياقات معرفية وفكرية وذوقية، يحتاج الأردني أن يقف عليها، وتكون في متناول يده. وأضاف لـ»الرأي» أنّ هذا المهرجان الذي ينظم سنوياً يأتي ضمن سياسة الوزارة في نشر الكتاب في جميع محافظات وألوية المملكة، وتشجيع ذوي الدخل المحدود على اقتناء الكتاب، وتأسيس مكتبات خاصة لهم في بيوتهم،

يشار إلى أن مكتبة الأسرة مشروع ثقافي تعليمي، أسس بمبادرة من الملكة رانيا العبد لله، وأطلقته وزارة الثقافة عام 2006، قبل أن ينطلق عام 2007 في محافظات المملكة كافة، ويعد المشروع إنجازاً وحدثاً ثقافياً مهماً على مستوى المملكة، كما أنه يعد مشروعاً ثقافيا كبيرا على المستوى العربي.