أبواب - فاتن عبيدات

منذ بداية العام الدراسي الجديد عمدت وزارة التربية والتعليم إلى إضافة حصتين مخصصتين للنشاط الحر اللامنهجي، في جميع مدارس المملكة الحكومية منها والخاصة والتي تشمل كافة الصفوف الأساسية، بحيث تتيح للطلبة ممارسة العديد من النشاطات المختلفة سواء العلمية والمهنية والموسيقية والفنية والمطالعة والرياضة.

وتختلف الآراء بين أصحاب الخبرة في المجال التعليمي بين مؤيدٍ ومعارض، فالبعض يرى عدم جاهزية العديد من المدارس لمثل هذه النشاطات مما جعل تطبيقها صعباً في غالبية المدارس.

«أبواب» التقت عدداً من طلبة المدارس الحكومية و المدارس الخاصة فكانت لهم آراء مختلفة حول حصص النشاط ، فتقول غزل وهي طالبة في الصف الرابع الاساسي في أحدى المدارس الخاصة في عمان « شعرت بفائدة كبيرة بسبب هذا النشاط الجديد في مدرستي، و لأني أميل إلى المواد العلمية، فقد وجدت المتعة في التطبيق العملي للتجارب العلمية في مختبر المدرسة. وتضيف « أن النشاط عمل على صقل شخصيتها، وزاد من التنافس الايجابي بين الطالبات».

أما الطالبة دانا فكانت رغبتها الالتحاق بالنشاط المهني والتدبير المنزلي فتقول: «التحقت بنشاط اعادة التدوير، وعلى الرغم من عدم معرفتي الجيدة به إلا أنني بدأت بتعلم أشياء مفيدة مثل جمع الاوراق والعبوات البلاستيكية والملابس التالفة والاستفادة منها في حياتنا اليومية كصناعة الدمى وعمل تصاميم مختلفة وغيرها من الانشطة ذات النفع علينا.

وتؤكد المعلمة امال العوران وهي مشرفة لمادة العلوم في احدى المدارس الخاصة أن الانشطة اللامنهجية تحمل الإيجابيات والسلبيات ،فمن هذه الإيجابيات معرفة ميول الطلاب الابداعية وزيادة التفكير الإبداعي لديهم ، وخاصة أن أكثر التجارب العلمية التي نقوم بها للطلبة غير موجودة في المناهج المدرسية، مما يساهم في تنمية مواهب الطلبة في جو يسوده الحيوية والمتعة.

أما من سلبيات إضافة هذه الحصص فهو زيادة النصاب لكل معلم، مما يسبب الضغط عليهم بالإضافة لعدم توفر الامكانات لتنفيذ أغلب الانشطة في معظم المدارس وخاصة العلمية منها.

وتضيف العوران :» كما أن خطة وزارة التربية بتطبيق حصص النشاط غير واضحة من حيث الآلية التي تطبق بها هذه الانشطة.»

من جانبها تقول مديرة مدرسة ابو عليا الثانوية للإناث الدكتورة صباح هناندة «لأبواب»: « قمنا بوضع خطة مدروسة تم إعدادها من خلال لجنة مركزية في المدرسة تتكون من عدد من المعلمات ودراسة وإعداد الانشطة التي صدرت من وزارة التربية والتعليم وتم الاتفاق مع المعلمات باختيار النشاط الذي ترغب به وما يتناسب مع ميولها حتى تتمكن من الإبداع في المجال الذي ترغب به. «وتضيف هناندة: «إن النشاط اللامنهجي منح العديد من الطالبات الثقة بالنفس من خلال المواهب الموجودة لديهن فمثلا خلال النشاط الثقافي تتعلم الطالبات علم الخط العربي والتمرن على الصحافة والاعلام وكتابة القصص مما أعطى لديهن حافزاً قوياً للمستقبل «.

وتلفت هناندة ان الإدارة الناجحة في المدرسة هي العنصر الاساسي لنجاح النشاط الحر فرغم قلة الامكانات لدينا قمنا بعمل صندوق للتبرعات واستطعنا أن نقوم بشراء آلات موسيقية مختلفة وعمل لوحة فسيفساء من أجل الارتقاء بجيل المستقبل .

و مما لا شك فيه أن العديد من المدارس وخاصة الحكومية غير مهيأة للعديد من الانشطة لقلة الامكانات الموجودة في تلك المدارس حيث يشكو احمد خالد وهو مدرس في احدى المدارس الحكومية من ضعف التجهيزات الموجودة في مدرسته لتنفيذ بعض الانشطة، كما أن الأعداد الكبيرة تحول دون تطبيقه بالشكل المطلوب، حيث لا تحتوي أغلب المدارس إلا على ساحة واحدة مما يصعب تطبيق بعض الانشة الرياضية أو الترفيهية خاصة وإن ترافقت مع حصص الرياضة للصفوف الاخرى.

ويضيف خالد :» لا يوجد لدينا مختبر حاسوب او علوم او قاعة فارغة لممارسة الانشطة اللامنهجية مما يضطرنا أن نجعل النشاط داخل الصف والاكتفاء بحصة واحدة للنشاط دون ممارسة اي نشاط خلاله .»

و من جهته يقول الطالب قصي لطفي وهو طالب في الصف التاسع الأساسي باحدى المدارس حكومية: «أن مدرسته لم تقم بأي نشاط منذ بدء العام الدراسي، إنما تم توزيعهم على غرف صفية بواقع حصة اسبوعياً، حيث لا تحتوي المدرسة سوى على مختبر حاسوب ومختبر آخر للتجارب العلمية، ومع زيادة أعداد الطلبة في الصفوف، فهذا يجعل تنفيذ النشاط أشبه بالمستحيل .

ويبين الناطق الاعلامي في وزارة التربية والتعليم وليد الجلاد أن الوزارة حرصت على رفع سوية العلم ومن ضمنها التدريس المعتمد على النشاط الذي ينمي عند الطلبة روح التعاون والمبادرة وتساعدهم على التفكير الناقد والابداعي. ويضيف الجلاد أن هذه الأنشطة المختلفة سواء العلمية و االثقافية والاجتماعية والمهنية والموسيقى والفن والرياضة والصحة تؤثر بفاعلية في تعلم الطلبة وتفوق في تأثيرها الحصص الصفية التي لا يعد فيها الطالب عنصراً فاعلاً في اختيار النشاط الذي يرى في نفسه القدرة على المشاركة فيه. ويشير الجلاد أن لكل مدرسة الحرية في اختيار مجموعة الانشطة التي تنفذها وفق واقعها وامكاناتها وحاجات الطلبة وقدراتهم. كما ويؤكد الجلاد انه نظراً لأهمية النشاط المدرسي في صقل مواهب الطلبة وهواياتهم وتنمية شخصياتهم فقد قدمت وزارة التربية والتعليم الدليل للتعامل مع حصص النشاط وتفعيلها لتتوصل إلى الفائدة المرجوة منه.