أبواب – ندى شحادة

«كانت ابنتي تتمتع بشخصية جريئة واجتماعية قبل بدء العام الدراسي وانتقالها إلى مدرسة جديدة، الإ أن الأمر اختلف بعد ذلك، فقد أصبحت فتاة إنطوائية ووحيدة تختلق الأعذار كي لا تذهب الى المدرسة وتأبى الدراسة، وبعد محاولات عديدة لمعرفة السبب وجدت بأن نفور زميلاتها منها، ورفضهن الحديث معها كان السبب في هذه المشكلة». هكذا عبرت والدة الطالبة ميس علي عن المشكلة التي واجهت ابنتها في المدرسة والتي أدت الى تغيبها عنها.

ويبين الباحث في مجال الأسرة والطفل الأستاذ عبد الله مياس بأن: «شعور الطالب بالأمان وبأنه إنسان مقبول ومحترم لدى زملائه الطلاب وبيئته المدرسية يمثل أمراً هاماً، لما له من أهمية كبيرة في الجوانب العلمية والنمائية والسلوكية. فإذا شعر الطالب بأنه منبوذ من قبل زملائه تولدت لديه مشاعر سلبية تتراكم مع الوقت، و قد تؤدي مستقبلا إلى إنحرافات في منحنى حياته من جميع الجوانب التعلمية والسلوكية وحتى الإجتماعية».

ويعرف مياس النفور في المدرسة بأنه: « رفض الطلاب لأحد زملائهم بطريقة مباشرة أوغير مباشرة، فمن الطرق المباشرة مثلا يتم رفضه بضربه، شتمه، والتقليل من شأنه بعبارات قادحة فيها ذم، أو الصاق اتهامات له، أو مناداته بألقاب سيئة، في حين يكون النفور بصورة غير مباشرة بأن لا يُسمع لقوله و مقاطعته اثناء الكلام، التهرب من مرافقته، وتجاهله وتجنب دعوته لأي مناسبة سواء في المدرسة أو خارجها».

وحول أسباب نفور الطلبة من طالب ما يوضح مياس: «هناك عدة اسباب لذلك مثل بيئة الطالب الأسرية، أو شخصية الطالب وسلوكه ً، أو وجود مرض بدني كتواجد طالب من ذوي الاحتياجات الخاصه في الصف فإن غالبية الطلاب سينفرون منه خوفا من رؤية شكله».

ويتابع: «إن هيئة الوالد أو الوالدة في حال الزيارة الى المدرسة مهمة جدا، وفي حال كان ولي امر الطالب رث الثياب وغير مهتم في مظهره الخارجي يكون له أثر في نفور الطلبة من ابنهم، حيث تبدأ المقارنات والهمز واللمز من الطلاب للطالب المعني، كما أن وفاة أحد الوالدين أو كلاهما قد تعمل على رفض الطلاب لهذا الطالب بسبب إعتقادهم بانه انسان ناقص أو أن ينظرون إليه نظرة شفقة تؤدي لاحقا الى النفور».

ويشدد على أن: «شكل الطالب وطريقة لبسه ورائحته مهمة جدا، فإذا كان الطالب لا يعتني بشكله ومظهره ونظافة ملابسه فهذا يدعم ويعزز النفور لدى الطلبة من حوله».

ويبين مياس بأن: «هناك نوعيات من الطلاب الذين ينفرون من الطالب عالي التحصيل المدرسي، وذلك يكون بسبب الغيرة والحسد، كما أن لأسلوب المعلم في التدريس والهالة التي يضفيها على أحد الطلاب بطريقة مبالغ فيها وغير مدروسه قد تسهم في نفور الطلاب من طالب ما، فمثلا المعلم الذي يثني دائما وبشكل مستمر على طالب ما يعمل على خلق حواجز كبيرة بينه وبين الطلبة، والعكس صحيح فالمعلم الذي يذم طالب ما بطريقة مستمرة يجعل الطلاب ينفرون منه».

ويقول: «شخصية الطالب مهمة جدا في هذا الأمر، فالطالب ضعيف الشخصية وقليل الحيلة يكون عرضة للنفور من زملائه، وكذلك الأمر بالنسبة للطالب الشرير العدواني المتنمر فيبتعد عنه أغلب الطلاب».

العلاج المناسب لهذه المشكلة

وحول كيفية العلاج يبين مياس: «إن معرفة سبب المشكلة جزء أساسي في العلاج، حيث تتحمل الأسرة والمدرسة العلاج بشكل خاص، فهما البيئة المكونة للصحة النفسية للطالب، ويتم ذلك عن طريق تركيز المعلم على غرس القيم النبيلة في نفوس الطلبة، وحثهم على الإحترام المتبادل بينهم بغض النظر عن الجنس، الشكل، اللون، الحالة الأسرية والمرضية الخاصة بالطالب».

ويتابع: «كما أن اهتمام الأهل بابنهم ومحاولة فهم ما يحصل معه من مشاكل في المدرسة عن طريق متابعته بشكل دوري ومستمر وأخذ ملاحظات المعلمين بعين الاعتبار له دور كبير في علاج المشكلة، وهذا ما يوجب على الأهل إرسال ولدهم الى المدرسة بأبهى حلة وبأجمل لباس بغض النظر عن الحالة الاقتصادية».

وفي ذات السياق يشدد مياس على: «ضرورة حث الأهل الطالب على التحلي بالاخلاق الحميدة، والابتعاد عن السب والشتم والعدوانية، فهذا من أكبر أسباب النفور، كما يجب على الأهل الذين يلحظون أن ولدهم يعاني من الإنطواء والعزلة أن يتابعوه ويعرضوه على المختصين لعلاج الأمر بسرعة».

وحول الأثار النفسية للطالب الذي يعاني من نفور الطلبة منه يبين أخصائي الطب النفسي الدكتور أحمد عبد الخالق بأن: « الطالب الذي يتعرض الى التنمر من قبل زملائه فإن ذلك يؤثر تأثيراً سلبيا على نفسيته، وفي حال تم تقبله للأمر فإنه قد يخلق منه شخصية غير سوية ومهزوزة تعاني من قلة الثقة بالنفس، وقد تستمر تلك الشخصية لفترات طويلة جدا وتنعكس على حياته وتحصيله العلمي وحياته الإجتماعية».

ويتابع: «أما في حال رفض الطالب لتنمر الطلبة عليه فإن ذلك يسبب حالة من النفور لديه، فيصبح الطالب أكثر عزلة ولا يحب الذهاب الى المدرسة، وعلينا حينها أن لا نتفاجأ إذا ما أصيب ذلك الطالب بأعراض القلق والإكتئاب والأرق، وقد ترتبط في وقت الدوام المدرسي وتزول في العطلة الصيفية».

كما ويتفق مع مياس بأن علاج المشكلة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المدرسة والمرشد النفسي وأهل الطالب والمتابعة المستمرة للطالب بشكل عام، وضرورة استئصال هذه المشكلة قبل أن تتطور الى مرض نفسي يصعب علاجه في المستقبل».