إعصار (شياطين النار) الذي يُهدّد العالم

كثير من الناس لا يعلمون أن هناك نوع غريب من الأعاصير، حذّرت منه مؤسسات وهيئات عالمية..فهو لا يقتصر على الرياح والمياه العنيفة وغيرها بل إنه مختلف وخطر بشكل كبير، وقد يكون النهاية الحقيقة للدول التي يضربها.

إنه «الإعصار الناري» أو» شياطين النار»، ومن الأمثلة عليه ما حدث في البرتغال قبل فترة زمنية وجيزة، حين ضرب هذا الإعصار الغابات مما تسبب في حرائق ضخمة التهمت قطاعاً كبيرا من الأشجار. كما ظهر أيضاً في عدد من الدول كالبرازيل وغيرها.....مما يدفعنا الى التساؤل:

- ماهو الإعصار الناري؟

هو عبارة عن زوبعة كبيرة من اللهب تتشكل عندما تجتمع حركة الرياح على شكل دوامات مع وجود ألسنة اللهب على الأرض، بحيث تتكون دوامة نارية، وتسمى هذه الظاهرة باسم «شياطين النار».

- من أين تأتي قوته؟

يستمد الإعصار الناري قوته من داخله، أي بواسطة (تفاعلات داخلية) مما يزيد من قوته التدميرية، حيث يتميز هذا الإعصار بقدرته على إتلاف المحاصيل والممتلكات بالإضافة لإحراق الغابات والبيوت.

- النواة النارية:

ويتشكل «إعصار النار» من جزء أساسي هو النواة النارية وجزء غير مرئي هو الدوامة الهوائية المحيطة بالنواة مهمته بتغذية المركز بالأكسجين.

ويبلغ «قطر نواة إعصار النار النموذجي أقل من متر ويبلغ طوله 30 مترًا تقريبًا، وفي حالة الأعاصير القوية يبلغ قطر نواة النار أكثر من عشرة أمتار ويمتد لأكثر من 300 متر للأعلى.

- كيف يقوى ويتكون؟

يتكون عندما ترتفع درجة الحرارة وتتواجد دوامات هوائية مضطربة.

- متى رصدت ظاهرة الإعصار الناري؟

كانت ظاهرة غريبة سجلت أول مرة في عام 2010، حيثُ رأى العالم إعصارًا من نوع غريب يضرب غابات البرازيل، ولكن لم يكن المشهد لافتاً للانتباه كثيرًا حتى جاء إعصار أستراليا عام 2012 ليحرق إحدى الغابات ويسبب خسائر بملايين الدولارات.

- غذاء الإعصار؟

يتغذي إعصار النار على اليابسة والأشجار، والجماد، والانسان، وذلك يؤكد أنه الإعصار الوحيد الذي يحرق كل شيء فلا يترك من البستان أي شيء يذكر، على عكس بقية الأعاصير التي تحدث أضرارًا وإتلافًا للغابات أقل مما يحدثه إعصار النار.

ومعظم أعاصير النار لا يزيد عرض لسانها الناري على 8 أمتار وطوله على 70 مترا، وهي تستمر لدقائق قليلة كمعدل.ويقال إن أبحاثا أجراها جيولوجيون وحسابات قام بها مؤرخون وعلماء بأحوال الطقس عبر التاريخ دلت على أنّ «حريق روما الكبير» لم يكن من فعل «نيرون» كما هو شائع، بل من إعصار ناري مرّ على المدينة المصنوع معظم بيوتها من الخشب في العام 64 قبل الميلاد، فأتى عليها بالكامل.أما نيرون فثبت للمؤرخين أنه كان في مدينة أخرى حين أبلغوه النبأ فأسرع ليشارك هو نفسه بإطفاء الحريق، لكنه حين وصل وشاهد المدينة مشتعلة بالحرائق أمامه عرف بأن الإطفاء أمر مستحيل، فانهار وراح يبكي حزنا عليها.

نيرون



نيرون إمبراطور حكم روما في القرن الأوّل للميلاد وارتبط اسمه في ذاكرة النّاس بالجبروت والوحشية، فاسمه لا يرد إلا عند الحديث عن الظلم والطغيان والفساد، وربما كانت رواية إحراقه روما حاضرة الدنيا حينها وعاصمة أكبر إمبراطورية عرفها التاريخ هي أشهر ما نسب له من جرائم، لكن هل من المؤكد أن ذلك حدث فعلاً...؟ ربما نعم وربما لا...تلك هي قصة نيرون أما نهايتها فهو أمر قابل للبحث والتفكير.

كان الإمبراطور نيرون رمزا لتدهور الإمبراطورية الرومانية، وتقول بعض الروايات أنّ هناك شيئا واحدا لم يفعله نيرون رغم أنه يشتهر به، وهو أنه لم يضرم النيران فيما يعرف باسم حريق روما الكبير في عام 64 ميلادي..

ونيرون أو نيرو كان آخر ملوك الإمبراطورية الرومانية، وُلد عام 37 ميلادي، بأنتيوم، والدته هي أغربينا الصغرى حفيدة الإمبراطور أوغسطس، تُوفي والده في صغره فتزوجت والدته من الإمبراطور كلوديوس عام 49 ميلادي، وبعد زواج أغربينا وكلوديوس قام الأخير بتبني نيرون فجعله كابن له وأطلق عليه اسم نيرون كلوديوس دوق جرمانكوس، وتزوج نيرون من أوكتافيا ابنة كلوديوس.

وتروي كتب التاريخ أن نيرون صعد إلى عرش روما وهو في الخامسة عشرة من عمره، بعدما وضعت والدته السم لزوجها تحقيقا لأملها في وصول ابنها للحكم.

واتسمت سنوات حكمه الأولى بالاستقرار النسبي، ولكن لم يظل ذلك طويلا، فمع تحوله واتخاذه من الظلم والقهر منهجا لسياسته، بدأت معاناة الشعب، ولم يقف عند هذا الحد فقط، بل وصل به الأمر لقتل أمه ومعلمه وزوجته وأخيه.

وارتبط حريق روما بنيرون، وبدأت النيران من القاعدة الخشبية للسيرك الكبير، حيث شبت فيها النيران وانتشرت بشدة لمدة أسبوع في أنحاء روما، والتهمت النيران عشرة أحياء من جملة أنحاء المدينة الأربعة عشر.وبينما كانت النيران تتصاعد والأجساد تحترق وسط صراخ الضحايا، كان نيرون جالسا في برج مرتفع يُمتع نظره بالحريق وبيده قيثارة يغني أشعار هوميروس التي يصف فيها الحريق.

إلا أن هذه الحقائق قد تصبح شائعات إذا ما تواصل البحث عن الفاعل الحقيقي لذلك الحريق الذي لم يمح من التاريخ ولا من ذاكرة الشعوب.

وتؤكد الباحثة في الآثار والمختصة في تاريخ روما بجامعة سابيينسا سيلفيا بيانو أن الحريق الكبير الذي اندلع في روما أيام حكم نيرون لم يكن أمرا جديدا، بل إن منطقة روما معروفة عبر التاريخ على أنها منطقة منخفضة كما تؤكد البحوث التيبوغرافية، وهذا ما يجعلها في فصل الصيف عرضة للحرائق باستمرار.

كما تشير الباحثة إلى أن قبائل الغال القادمين من الشمال هم من أقدم على إشعال عدد من الحرائق في أماكن مختلفة في مدينة روما العتيقة، وقد ظهر الأمر وكأن نيرون هو من أحرقها قبل أن يغادرها، في حين أن الدلائل التاريخية تؤكد أن نيرون لم يحرق البلاد كما هو شائع، بل قبائل الغال التي كانت معروفة بعنفها آنذاك.

كما تشير بعض الأبحاث الى أنّ حريق روما قد حدث لأسباب طبيعية بيئية هي إعصار ناري كالذي تحدثنا عنه في الفقرة السابقة من سهم وأسرار الكون.

وحظي الإمبراطور الروماني باهتمام عالمي على المستوى الفني، فقد اهتم المسرح والسينما بهذه الشخصية، وتم تجسيد شخصية نيرون على الشاشة من خلال الفيلم الأميركي “كواف اديس” إنتاج عام 1951، من تأليف الثلاثي جون لي ماهن وبيهرمان، وسونيا ليفين، وهو مأخوذ عن رواية حملت نفس اسم الفيلم وذلك بمناسبة ذكرى وفاته التي توافق 9 يونيو.