تنشر «الرأي» من خلال ملحقها «آخر الاسبوع» سلسلة حلقات بتصرف من كتاب «استراتيجيات في الدمج التربوي لمجتمع أفضل ...أذكياء لكنهم مختلفون «بالتعاون مع مركز سكيلد في لبنان الذي يرأسه الدكتور نبيل قسطه، وهو نتاج مؤلفين اكاديميين ومختصبن في مجالات التربية وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة والتعلمية من مركز سكيلد وجامعة بيولا الاميركية .

يعمل هذا الكتاب الذي صدر عن دار «منهل الحياة» في لبنان ويقع في (440) صفحة من القطع المتوسط، على تعزيز قيمة الاطفال بمن فيهم ذوو الاختلافات التعلمية ، والاحتياجات الخاصة ويدعو الى مراعاة احتياجات التعلم الفردية ودمج جميع الاطفال في صفوف التعليم العام .

كما يتوجه الكتاب الى معلمي الصفوف المدرسية من مرحلة ما قبل المدرسة حتى المرحلة الثانوية، ويقدم خطوات عملية لدمج الاطفال ذوي الاختلافات التعلمية في الصفوف العادية .

مراحل الإحالة في التربية المختصة (2-2)

اختبارات قدرات المعرفة

الذكاء هو قدرة الفرد الكلية او الاجمالية على التصرف بشكل هادف والتفكير بعقلانية والتعامل بفعالية مع محيطه منذ اوائل القرن العشرين حاول العديد من علماء النفس وضع تعريف لمفهوم الذكاء ولا نجد تعريفا موحدا للذكاء، يقول ويسمان ان السبب في صعوبة تعريف الذكاء هو ان الذكاء ليس كيانا، بل صفة، ويظهر نتائج الخبرات التعلمية لدى الطالب من هنا فان مقاييس الذكاء لا تشمل سوى القدرات الفكرية للطالب والبيانات التي يتم الحصول عليها عبر اختبارات الذكاء ترتبط بالتاريخ الفريد لتعلم الطالب ومع ذلك، فقد لوحظ ان هناك اوجه شبه بين تعاريف الذكاء القائمة، وتتضمن بعض اوجه الشبه هذه العوامل التالية:

التحليل المرن، التحليل القائم على المعرفة، السعي الهادف والمواكب، الادراك، المرونة الفكرية، والتعلم الفُرادي.

يقول كاتيل وهورن ان ثمة نوعين من الذكاء: الذكاء المتبلور والذكاء السائل يتطلب الذكاء المتبلور قدرة لدى الطالب على التفكير في البيانات التي تعلمها سابقا. كما يتطلب وظائف في المعرفة تكرر تعلمها وترسخت في الذهن.

ان الذكاء المتبلور يتطور الى حد كبير كعمل نتيجة الخبرات التعلمية المنهجية وغير المنهجية، ويتأثر هذا النوع من الذكاء تأثرا بالغا بثقافة الطالب.

ومن الامثلة التي تقيس الذكاء المتبلور هنا المفردات والمعرفة العامة، بينما يرتبط الذكاء السائل بالعمليات العقلية وغير اللفظية والخالية من الثقافة، انها قدرة الطالب على التلاعب عن قصد وبمرونة بانتباهة لاجل حل مشكلات جديدة وفورية لا يمكن حلها بالاعتماد على عادات ومخططات واوضاع مكتسبة سابقا، ومن المهام التي تقيس الذكاء المتبلور هناك تحليل الارقام وفهم النماذج والانماط.

وهناك قدرات معرفة اخرى تساهم في التعلم، مثل تطوير اللغة والتخطيط والذاكرة وسرعة المعالجة، والنظام التنفيذي.

ويشير النظام التنفيذي الى مهارات التفكير العليا التي تشمل المهارات الاساسية، مثل الذاكرة والتخطيط والانتباه، في سبيل الوصول الى تحقيق هدف معين وقد يُجرى اختبارات عدة حول المعرفة اذ ان اختبارا واحدا نادرا ما يكفي لقياس قدرات المعرفة المختلفة التي قد تؤثر في التعلم، وعلاوةعلى ذلك، فان اختبار مهارات مماثلة بطرائق مختلفة يساعد على التأكد من صحة النتائج.

قد تبدو نقاط الضعف في القدرات الفكرية وكأنها تقلبات في اداء الطالب او عدم قدرة على مواكبة متطلبات صفه، اذا استمر الطالب يعاني من صعوبات اكاديمية على الرغم من تدخلات المعلم العلاجية او الخدمات الاخرى لذا يُوصى بالقيام باختبار الذكاء لان اختبار الذكاء يمتحن امكانية تعلم الانسان وقدراته في مختلف المجالات ومن المهم ان يُبدي الاختبار المختار حدا ادنى من التحيز الثقافي وان يسهل استيعابه كي يجذب نقاط القوة والضعف لدى الطالب.

ومن اختبارات الذكاء:

- مقياس وَكسلر الاولي وما قبل المدرسي للذكاء.

- مقياس وَكسلر لذكاء الاطفال.

- مقياس وَكسلر للقدرة غير اللفظية.

- اختبار الذكاء غير اللفظي.

- مقياس وودكوك جونسون الثالث لقدرات المعرفة.

- بطارية كوفمان لتقويم الاطفال.

- مؤشر الفهم اللفظي.

- مؤشر الاستدلال الادراكي.

- مؤشر الذاكرة العاملة.

- مؤشر سرعة المعالجة.

إن مؤشر الفهم اللفظي هو مقياس الذكاء المتبلور للطالب ويقيس مؤشر الفهم اللفظي القدرة على التصور اللفظي وشرح المفاهيم والخوض في المنطق اللفظي والمجرد.

ويتكون من ثلاثة اختبارات فرعية:

المتشابهات والمفردات اللغوية والفهم.

يقيس اختبار المتشابهات مهارات التفكير المجرد، والتفكير التناظري وتكون المفاهيم اللفظية.

يقيس الاختبار الفرعي للمفردات اللغوية معرفة الكلمات ومخزون المعلومات ويقيس الاختبار الفرعي «للفهم» الحكم الاجتماعي.

وهناك اختباران فرعيان تكميليان هما: اختبار المعلومات الفرعي، واختبار استنتاج الكلمات الفرعي.

ومن الافضل ان تُقام هذه الاختبارات الفرعية باللغة الاولى للطالب اذ ان هذه الاختبارات الفرعية شديدة الدقة للحواجز اللغوية والتحيز الثقافي.

ان مؤشر الاستدلال الادراكي هو مقياس للتفكير السائل والمعالجة البصرية ويتضمن القدرة على حل المشاكل ومعالجة المواد البصرية، ويتألف من ثلاثة اختبارات فرعية هي:

تصميم المكعبات والمجسّمات، ومفاهيم الصور واستدلال المصفوفات.

يقيس الاختبار الفرعي «تصميم المكعبات» قدرة الطالب على التفكير باستخدام المنبّهات البصرية.

اما الاختبار الفرعي «مفاهيم الصور» فيقيس القدرة على التفكير المطلق غير اللفظي.

ويقيس الاختبار الفرعي «استدلال المصفوفات» القدرة على حل المشاكل غير اللفظية.

هناك اختبار فرعي تكميلي هو «اكمال الصور» ويقيس التركيز والتفكير والتمييز الادراكي البصري ويوفر هذا المؤشر تفاصيل حول كيفية تمكن الطالب في الصف من تلقي المعلومات الجديدة ومعالجتها، ولا سيما في مجالات مثل الرياضيات والعلوم ويوضح قدرة الطالب على تحديد الانماط والعلاقات وكذلك على حل المشاكل واستنتاج الخلاصات.

ان مؤشر الذاكرة العاملة،هو مقياس للذاكرة القصيرة المدى، ويمثل قدرة الطالب على تركيز انتباهه والتحكم بعقله عند تحويل المعلومات. وهو مكون اساسي في عمليات معرفية عليا اخرى، ويرتبط ارتباطا وثيقا بالانجاز والتعلم.

وهناك اختباران فرعيان في مؤشر الذاكرة العاملة هما اعادة الارقام وتسلسل الحروف والارقام.

ويقوم اعادة الارقام الذاكرة السمعية القصيرة المدى للطالب، ويقوم تسلسل الحروف والارقام قدرة الطالب على الانتباه والتركيز الى جانب سعة الذاكرة العاملة.

والاختبار الفرعي التكميلي هو الحساب الذي يقيس الانتباه والذاكرة العاملة ومخزون المعلومات في الصف يستخدم الطلاب ذاكرتهم العاملة في اثناء حل مسائل الرياضيات الذهنية او اتباع تعليمات شفهية، او اتمام مهمتين في الوقت نفسه، مثل فهم النص في اثناء قراءته.

المؤشر الاخير هو مؤشر سرعة المعالجة وهو قياس لسرعة المعالجة ويمثل كفاءة الطالب في معالجة المعرفة في اثناء قيامه بمهام مكتبية بسيطة وسريعة، والاختباران الفرعيان لمؤشر سرعة المعالجة هما الترميز والبحث عن الرمز.

يقيس الاختبار الفرعي «الترميز» سرعة المعالجة الذهنية ويقيس الاختبار الفرعي»البحث عن الرمز» كذلك سرعة المعالجة الذهنية والانتباه البصري.

هناك اختبار فرعي تكميلي لمؤشر سرعة المعالجة وهو الاختبار الفرعي «الحذف» والذي يُقوّم الانتباه والتركيز والقدرة على المسح البصري، عادة ما يستغرق الطلبة ذوو بطء المعالجة وقتا اطول من زملائهم لفهم المعلومات واتمام المهام.

اختبارات التحصيل الاكاديمي:

عادة ما يتم اجراء اختبار التحصيل للطلاب لاجل فهم ان كان اداؤه الاكاديمي متسقاً مع قدراته الفكرية ويظهرها، وقد تم تصميم اختبارات التحصيل لقياس درجة التعلم بعد اخذ دروس محددة نسبيا.

يستخدم الفاحص عادة اختبارات متعددة المواد، او اختبارات تقيس انجازات الطالب في اكثر من مجال دراسي واحد، تزود هذه الاختبارات الفاحصين بالمزيد من المعلومات حول اداء الطالب الاكاديمي، مقارنة باختبارات المادة الواحدة، حيث يتم تقويم القراءة والكتابة والرياضيات.

وان من يجري اختبار التحصيل هو عادة معلم التربية المختصة او الاختصاصي في علم النفس.

تحتوي معظم اختبارات التحصيل على معايير موحدة، وتقارن الطالب بزملائه في الصف.

هناك العديد من اختبارات التحصيل المتاحة، منها:

- اختبار وكسلر للتحصيل الفردي.

- اختبار كوفمان للتحصيل التعلمي.

- اختبارات وودكوك – جونسون للتحصيل.

- اختبار يبودي للتحصيل الفردي.

- الاختبار التحصيل الشامل.

- اختبار هاميل التحصيلي لتعدد القدرات.

إن اختبارات وودكوك – جونسون الثالثة للتحصيل هي اختبار فردي للغة الانجليزية يقيس التحصيل في مجالات القراءة والرياضيات واللغة المكتوبة والمعرفة وقدرات المعرفة بما في ذلك عوامل المعرفة واللغة الشفهية وفروق القدرات.

قد يُقدّم هذا الاختبار للطلبة الذين تتراوح اعمارهم بين سنتين و90سنة، وفي التفاصيل تتضمن اختبارات وودكوك-جونسون الثالثة للتحصيل اختبارات قياسية، اختبارات موسعة، (10اختبارات)، يستطيع الفاحص ان يختار منها اختبارات اضافية.

تشمل الاختبارات الموسعة توصيل الكلمات، ومفردات الصورة، والاستيعاب الشفهي والتحرير، والمفردات اللغوية والمفاهيم الكمية والمعرفة الاكاديمية وتهجئة الاصوات والتنبه للصوت وعلامات الوقف.

إنّ اختبارات وودكوك – جونسون الثالثة للتحصيل تستخدم اجراءات تسجيل الكمبيوتر وتوفر نتائج قياسية ورُتباً في النسب المئوية، وعلامات متساوية للصف والعمر، ومؤشر الكفاءة النسبية وهو نتيجة منسوبة الى معيار مطلق تصف احتمالية نجاح الشخص في مهمة شبيهة لتلك المستخدمة في التقويم.

عند وجود تباينات ما بين تحصيل الطالب الاكاديمي وقدراته الفكرية، ينبغي للطبيب النفسي ان يبحث عن اضطراب تعلمي محدد.

وهناك عوامل اخرى تؤخذ بعين الاعتبار بغية تأكيد هذا التشخيص، وقد تؤدي عومل خارجية الى هذا التباين، ولربما لم يتلق الطالب تعليما مناسبا وبالتالي يظهر تباين ما بين تحصيله الاكاديمي وقدراته الفكرية.

وفي حالات اخرى ربما قد تغيّب الطالب عن المدرسة بسبب مرض ما، الامر الذي ادى الى بعض القصور التعلمي، لذلك في حالات كهذه يؤجل تشخيص الاضطراب التعلمي الى ان يتلقى التلميذ التدخلات العلاجية الصحيحة.

اما اذا استمر يواجه صعوبات تعلمية بعد هذه التدخلات العلاجية، يصبح بامكان الاختصاصي في علم النفس وجوب تشخيص الاضطراب التعلمي المعين.

تقويم النطق واللغة

قد يستفيد الطلبة ذوو الصعوبات في اللغة الشفهية من تقويم النطق واللغة، حيث يساعد تقويم النطق واللغة على توفير معلومات حول لغة الطالب المُدركة والتعبيرية، تشير اللغة الاستقبالية الى القدرة على فهم اللغة عبر الاصغاء والقراءة.

وتشير اللغة التعبيرية الى القدرة على القيام بتواصل معبر ومفهوم باستخدام الكلام او الكتابة.

يعاين الفاحص تطور لغة الطالب وما تتطلبه ويستخدم ادوات تقويم نوعية وكمية لقياس الجوانب المختلفة للغة، بما في ذلك الاستخدام العملي للغة، والمفردات وعلم الاصوات.

التقويم النفسي

يُعد التقويم النفسي ضروريا للحصول على معلومات حول أداء الطالب السلوكي والعاطفي، ويتضمن مقاييس تصنيف السمات السلوكية والتقويم الهادف، توفر مقاييس تصنيف السمات السلوكية معلومات حول سلوك الطالب في المنزل وفي المدرسة، وعادة ما يقوم بها الطالب (اي تقريره الذاتي)، تقيس هذه المقاييس مجموعة كبيرة من السلوك المتعلقة بالفظاظة، وفرط النشاط، والانتباه، والاكتئاب، والقلق، والمهارات الاجتماعية، والمهارات الحياتية اليومية. تطالب هذه المقاييس عادة التلميذ بتقويم معدل مجموعة معينة من السلوك الظاهر، وعادة يُقارن اختصاصي علم النفس سلوك التلميذ بزملائه كي يحدد إن كان نوع السلوك الشاذ او تكراره، او حدته يوحي بوجود اضطراب وتتمثل مزايا هذه المقاييس في انها تسمح لاختصاص علم النفس بالحصول على معلومات حول اداء سلوك الطالب من مصادر واوضاع مختلفة، كما انها توفر الكلفة والوقت، ولكن سيئة هذه المقاييس هي انها قد تتأثر بسهولة بتصور الفاحص وموقفه مقارنة بالملاحظات السلوكية المباشرة.

تُستخدم الاختبارات الهادفة لفهم شخصية الطالب وادائه النفسي، قد توفر الاختبارات الهادفة معلومات حول شخصية الطالب الى جانب النزاعات الداخلية والعوامل التي قد تؤثر في حياته اليومية وقد استخدم اختصاصيو علم النفس الاختبارات الهادفة في العلاج والتقويم والبحث لسنوات عديدة.

بعض الاعتبارات

الاعتبارات الثقافية

في البلدان التي تتميز بتعليم عدد من اللغات في الوقت نفسه، بما في ذلك اللغة العربية المزدوجة، يستطيع معالجو النطق واللغة تقديم تقويم اكثر تحديدا للموضوعات الاكاديمية القائمة على اللغة للطلبة ذوي اللغة الثنائية واللغات المتعددة.

اعتبارات اخرى

من المهم في اثناء التقويم، استبعاد اية صعوبات لدى الطالب ناتجة عن مشاكل حركية او حسية، وإذا تم الاشتباه بوجود صعوبات في الحركة، يساعد التقويم النفسي الحركي الفاحص في اكتساب مزيد من الفهم لحركة الطالب ومهاراته الادراكية، وبعض المهارات التي يتم استكشافها تشمل المهارات الحركية الكبرى والدقيقة وهيمنة الاطراف (اي اليدوية او سيطرة استخدام اليد اليسرى او اليد اليمنى) ومخطط الجسم والدماغ اليميني او اليساري، والبراعة الحركية، وبالمثل، عند الاشتباه بوجود مشكلة حسية، ينبغي اجراء الاحالات والتقويمات المناسبة، فعلى سبيل المثال اذا كان الطبيب النفسي يشك بوجود مشكلة فقدان سمع او نظر، يُحال الطالب الى الفحص الطبي.

الانطباعات والتوصيات عَقِبَ التشخيص

يوفر جزء انطباعات التشخيص الاجابة عن سؤال الاحالة الاولي، والغرض منه استيعاب جميع البيانات التي توافرت عَقِبَ التقويم بغية تأكيد او استبعاد فرضيات، وتقديم توصيات استنادا الى النتائج، ينبغي، قدر الامكان، مناقشة التشخيص المعني او تحديده في هذا الجزء، هناك حالات حيث يتم تأجيل التشخيص لاسباب مختلفة، مثل التأجيل الى ان يتم توفير المعالجات المناسبة، وعلى سبيل المثال.

لا يمكن تشخيص اضطراب تعلمي معين، ما لم تظل مشاكل التلميذ قائمة لمدة ستة اشهر، على الرغم من توفير المعالجات، كيلا نعزو صعوبات الطالب الاكاديمية الى قصور في التعلم والتعليم.

تتوافر التوصيات الفردية بناء على نتائج التقويم، وتشمل التوصيات استراتيجيات يستطيع ان يطبقها الوالدان والمعلمون واي اختصاصي يعمل مع الطالب، وكذلك يؤتى على ذكر توصيات الخدمة، مثل خدمات التربية المختصة، علاج النطق واللغة، والعلاج النفسي الحركي، والعلاج النفسي، واستشارات اطباء آخرين.

توفير التغذية الراجعة

إن جلسة التغذية الراجعة هي اجتماع يتداول فيه اختصاصيو علم النفس مع ولي الامر او مع مصدر الاحالة نتائج عملية التقويم والهدف الرئيسي من ذلك هو مساعدة مصدر الاحالة على فهم الملف الحالي الشخصي للطالب وكيفية تطبيق النتائج والتوصيات بشكل عملي وبناء، قد تشمل الجوانب التي تمت مراجعتها تاريخ الطالب والمعلومات التي تم جمعها من مصادر مختلفة، والاختبارات والمقاييس التي أُجريت، والعلامات والنتائج، والاستنتاجات والتوصيات.

ولا بد من ان نتخذ جانب الحيطة عندما نخبر الاهل والمعلمين بالمعلومات المعقدة والكثيرة بشكل مباشر، لئلا نربكهم، فيما المراد مساندتهم في عملية الانتقال ليكونوا «مناصرين فعّالين» للطفل ويُنصح الوالدان ومصدر الاحالة بتجنب التركيز الحصري على نقاط الضعف لدى الطفل، بل ان يركزوا على نقاط القوة لديه.

ثمة عوامل خارجية عدة قد تؤثر في جلسة التغذية الراجعة، ولا سيما عند عرض هذا الأراء على مصدر احالة مرتبط عاطفيا بالطفل، كالاهل مثلا.

ومن بين هذه العوامل مستوى المعرفة لدى الوالدين الذي يؤثر في كمية المعلومات التي يستطيعان فهمها، وفي احساسهما بالذنب اذ قد يشعران انهما السبب في الصعوبات التي يعانيها الطفل، وخوفهما من ان يُكشف ضعفهما، ولا سيما اذا كان الضعف ناجما عن اعتلال وراثي، قد تكون هذه الجلسة مرهقة عاطفيا، إنما تقبلهم لهذه الأراء هو عامل حاسم في هذه المرحلة.

كثيرون من الاهل يجرون تقويما لطفلهم بناء على توصيات المعلم، ولكن احيانا ينتابهم القلق حيال صعوبات طفلهم إذ يخشون ان تؤدي نتائج التقويم الى توصيات تتطلب اكثر بكثير مما يمكنهم تحمله، عاطفيا وماديا.

وهكذا تلقى الجلسة تجنبا ومقاومة شديدين، وفي حالات اخرى، تُفضي نتائج التقويم بالاهل الى الراحة، وفي حالات كهذه، يدرك الاهل ان طفليهما يواجهان صعوبات في المدرسة، لكنهما يجهلان السبب ويجهلان المعالجات التي من شأنها ان تساعد طفلهما وهكذا بعد تلقي نتائج التقويم يدرك الاهل سبب صعوبات طفلهما ويتلقيان توجيها حول المعالجات التي قد تعزز اداء ولدهما. ويستحسن ان يحضر كل من الوالدين جلسة التغذية الراجعة.

وقد يخشى الاهل ما يُدلي به الموظفون في مدرسة طفلهم حول نتائج التقويم، اما اذا وافق الاهل على التواصل مع الموظفين في المدرسة او غيرهم من المختصين العاملين مع طفلهم، فقد يساعد هذا الامر اختصاصي علم النفس على توضيح النتائج، وعلى جمع الآراء حول الطالب، ومن المهم جدا ان يعرف المعلمون اداء الطالب من حيث المعرفة والنفسية، كي يتمكنوا من تطبيق التعديلات الضرورية بفاعلية، في ضوء معرفة نقاط الضعف والقوة لدى الطالب وفي بعض الحالات، لا بد من ايجاد خطة تعليمية فردية تواكبها معلومات اختصاصي علم النفس لشرح قدرات الطفل على نحو عملي، وقد تكون مدرسة الطالب الحالية عاجزة عن تلبية ما يعوز التلميذ للتقدم اكاديميا، لذلكن فان التعاون بين الافرقاء كافة، لامر اساسي في نجاح التلميذ.

بالاضافة الى ايصال النتائج الى الاهل، ومصدر الاحالة، ومعلمي المدرسة، والمختصين، فان اختصاصي علم النفس سيزود الطالب بالآراء المتخذة، بالطريقة المناسبة والمساندة لتقدمه، وقد تُعقد الجلسة مع التلميذ وحده او مع والديه، ومن المستحسن عادة ان تقدم الآراء التي تمت مداولتها للتلميذ في جلسة منفصلة، لان مشاعر الوالدين قد تربك الطالب وقد تكون اللغة المستخدمة مع الوالدين اكثر تعقيدا مقارنة بما يستطيع التلميذ فهمه واستيعابه، ثم ان مخاوف التلميذ والاسئلة التي يطرحها قد تختلف جدا عن تلك التي لدى اهله.

في معظم الاحيان يدرك الطالب انه يواجه صعوبة في مجال معين، وبالتالي، قد تساعده الآراء المتخذة على فهم ذاته بشكل افضل، وفي احيان اخرى، قد يتضايق الطفل او المراهق، فيكون من المهم ان تُعلن مشاعره وتقبل، وجلسة التغذية الراجعة تكون فرصة ايضا لتصحيح المفاهيم المغلوطة، مثلا، لربما اقنع بعض الاهل او المعلمون الطفل بانه قد رسب في صفه لانه كسول ولا يبذل جهدا كافيا، اذا قصوره لا يُعزى الى اضطراب مبين وفي الختام، ان اتباع نهج مدروس ومتعمد ويبغي التعاون لاعلام الوالدين والاولاد بالآراء المتخذة، لهو حجر اساس في عملية التقويم، ومن شأنه ان يشكل علاجا لكل انسان معني.

بعد الاحالة

بعد قراءة نتائج التقويم ودراستها، تحدد اهلية الحصول على خدمات التربية المختصة، ويحدد التقويم ما اذا كان الطفل ذا قصور او صعوبة معينة ويقدم مجموعة من التوصيات تساعد على وضع خطة تعليمية فردية، يقوم فريق من الجهات المعنية بانشاء خطة تعليمية فردية، تضم معلم الطالب ذا التربية المختصة، ومعلما في التعليم العام، والاهل، ومسؤولا اداريا في المدرسة، والمساعدين في هذا الحقل.

تعد الخطة التعليمية الفردية وثيقة قانونية، وقد تختلف بين مؤسسة واخرى، انما لا بد ان تتضمن العناصر الحاسمة التالية:

1- ملف الطالب الذي يُعرف به.

2- انشاء خطة تعليمية فردية وتحديد مدتها.

3- الاهداف والمقاصد.

4- بيان حول التجهيزات والتعديلات.

5- بيان حول مستوى الدمج في اطار التعليم العام.

6- وصف لاية خدمة معنية يتلقاها الولد.

7- معالجة السلوك عند الاقتضاء.

8- خطة لمراقبة التقدم.

إن خطة مراقبة التقدم هي عنصر تقويم هام في الخطة التعليمية الفردية، وتزود الفريق بمعلومات قيمة حول مستوى إتقان كل هدف محدد، ويبقى الفريق مطالبا بتقديم وثائق متكررة توضح مدى تقدم الطالب في تحقيق اهدافه ومقاصده، وبناء على هذا النوع من البيانات، تُجرى التعديلات المناسبة في الخطة التعليمية الفردية، لذلك غالبا ما تُعد هذه الخطة وثيقة حية، يمكن تعديلها بحب الحاجة ووفقا لبيانات مراقبة التقدم، عادة ما يكون هذا النوع من اتخاذ القرار في المنهاج مدفوعا بنموذج تقويم حل المشكلة، هو المقياس المستند الى المنهاج.

وعلى الرغم من الابحاث المكثفة المتوافرة حول اهمية مراقبة التقدم عبر المقياس المستند الى المنهاج، فان هذه الاداة ما زالت غير مستخدمة في معظم المدارس.

يجب ان يجتمع فريق برنامج الخطة التعليمية الفردية مرة واحدة على الاقل كل عام، لتقويم التنفيذ واجراء التعديلات اللازمة في المناهج الدراسية، ثم ان اختبارات التقويم في التشخيص، تستخدم لاغراض اعادة التقويم كل ثلاث سنوات لتوفير الوثائق المناسبة التي تُثبت ان التلميذ ما زال مؤهلا للحصول على خدمات التربية المختصة.

الخلاصة

تُعتبر عملية الاحالة في التربية المختصة هامة في تحديد المعالجات الفردية للطلبة ذوي الصعوبات التعلمية، وتتألف هذه العملية من خطوات او مستويات عدة، وتستلزم اسلوبا تعاونيا بين الاهل والمسؤولين في المدرسة، وفريقا يقوم بتقويم متعدد الاختصاصات، يضمن النهج المتعدد المستويات حصول الطالب على الرعاية اللازمة، وفقا لحجم الاحتياجات الاكاديمية والفكرية والسلوكية والعاطفية.

اما التوصيات والاستراتيجيات التي تنشأ عقب هذه العملية، فهي متنوعة وتختلف باختلاف كل حالة، وعليه، فما من علاج واحد من شأنه ان يساعد جميع الطلبة ذوي الصعوبات، ولكن ثمة استراتيجيات عامة قد تفيد جميع الطلبة سواء كانوا في صفوف التعليم العام او المتخصص.

هذ الفصل من تأليف:

- الدكتورة فرح الزبن - جامعة هيكازيان اللبنانية

- ستيفاني سرور المختصة في علم النفس العيادي والعلاج النفسي - مركز سكيلد .

-ريما عبود المختصة في علم النفس العيادي - مركز سكيلد