عمان - الرأي



أنطلقت أمس فعاليات المؤتمر الثاني الذي تعقده رابطة علماء الأردن وكلية الشريعة بالجامعة الاردنية بعنوان»دور العلماء في تعزيز قيم الأمن الشامل»، بمشاركة نخبة من السياسيين والقانونيين والأكاديميين والإعلاميين وأصحاب الاختصاص.

ويسعى المؤتمر الذي تستمر أعماله ليومين إلى تأطير دور علماء الأردن في تعزيز مفهوم الأمن الشامل على اختلاف أركانه، ودعم الموقف الأمني في المجتمع الأردني، وعرض الأفكار والمقترحات وصولا إلى تصورات قد تسهم في استشراف مستقبل مشرق وآمن للأردن وأفراده.

القضاة: الأمن الفكري مطلب رئيس للحياة الآمنة

وقال راعي المؤتمر رئيس الجامعة الدكتور عبد الكريم القضاة في كلمة ألقاها خلال افتتاحه أعمال المؤتمر: إن الأمن الفكري يعد عماد الأمن الشامل للدولة والمجتمع، والمطلب الرئيسي للحياة الآمنة والمستقرة، في إشارة إلى أن الدافع الأساسي لممارسة الجريمة ينطلق من فكر الإنسان، وماهية تصوراته وقناعاته، لافتا إلى ازدياد المؤثرات الفكرية بعد التقدم في تقنيات الاتصال والإعلام ووسائل التواصل الإلكترونية.

وأضاف أن الجامعة تعي تماما أن الأمن أساس البناء الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وهو مسؤولية مشتركة تقع على جميع القطاعات والمؤسسات على حد سواء، فجاء احتضانها لمركزي الدراسات «الأمنية» و»الاستراتيجية» وكلية الدراسات الدولية، وعملت من خلال برامجها الفكرية ومواد المتطلبات الجامعية على تعزيز الأمن الشامل بكل مضامينه وأبعاده.

اللواء الحمود: مديرية الأمن تمضي قدما في تجاوز المفهوم التقليدي للأمن

مدير الأمن العام اللواء فاضل الحمود قال إن المؤتمر يعد شكلا من أشكال تكاتف الجهود للوقوف صفا واحدا متماسكا متراصا حول القيادة الهاشمية للحفاظ على مكتسبات الوطن، ومقدراته وتقدمه واستقراره، معربا عن تقديره للجهود المبذولة في تنظيم هذا المؤتمر في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة بأسرها، والتحديات الكبيرة التي تواجهها الأمة.

ولفت اللواء الحمود إلى أن مديرية الأمن العام باعتبارها ركيزة أساسية في المنظومة الأمنية الأردنية، تسعى دوما وبتوجيه من جلالة الملك عبد الله الثاني إلى مواكبة التطورات وتأهيل الكوادر الأمنية التي تتمتع بالخبرة والمعرفة، للعمل على تقديم الخدمة الأمنية الأمثل، مؤكدا سعيها الدائم إلى التطوير والتحديث في خدماتها، والتواصل مع أبناء الوطن من خلال الإعلام الأمني، وتوعيتهم بالدور الذي يقع على عاتقهم للمشاركة في تحقيق الأمن الشامل.

وأضاف أن المديرية تمضي قدما في تجاوز المفهوم التقليدي للأمن من خلال سعيها في بناء منظومة أمنية عصرية ترسيخا لهذا المفهوم، مشيرا إلى أهداف المديرية المتمثلة في مكافحة الجريمة، وتجفيف منابعها، ومعالجة أسبابها، وتحقيق مفهوم الأمن الشامل، وحماية المجتمع من كافة الظواهر السلبية من إطلاق عيارات نارية والتطرف والاعتداء على الموارد البيئية والأموال العامة والخاصة، والجرائم الالكترونية وغيرها من الآفات التي من شأنها الاخلال بالأمن والخروج عن الأنظمة والقوانين.

رئيس رابطة علماء الأردن الدكتور بسام العموش في تعريفه بالرابطة ودورها في تعزيز قيم الأمن، أكد أن الرابطة ومنذ إنشائها في العام 2010 هدفت إلى البناء والإعمار والهداية على أيدي نخبة من كبار علماء الشريعة في الأردن ممن استقطبتهم وانضموا لها، كل من منبره لنشر الوعظ والإرشاد والدعوة إلى الاعتدال ونبذ التطرف والغلو، وتفعيل رسالة عمان وشرح مضامينها، وايضاح الفكر الإسلامي المستمد من كتاب الله وسنة رسوله، والدعوة للمحافظة على المقدسات الإسلامية، ودعم أماني الأمة الإسلامية في وحدتها وتضامنها.

وقال إن المؤتمر جاء لاستثمار جهود العلماء للتصدي بفكرهم ودعوتهم وموعظتهم الحسنة لأي استهداف خارجي أو خلل داخلي من شأنه زعزعة الأمن في المجتمع الذي لم يعد مهمة ضبطه مقتصرة على الأجهزة الأمنية وحدها، بل باتت مهمة المجتمع بأكمله، مؤكدا أن المؤتمر جاء تأكيدا على الإحساس بالمسؤولية الوطنية المنبثقة عن الدين الإسلامي الذي ينادي بالسلام والبناء والأمان.

عميد كلية الشريعة الدكتور عدنان العساف أشار إلى أن دور علماء الشريعة المستقبلي كبير جدا في نشر الوعي واعداد الأجيال الصالحة وتعزيز الأمن الشامل من خلال التدريس والبحث والدعوة والقدوة والإصلاح بين الناس، منوها أن الدراسات الاستشرافية أشارت إلى أن خريجي الشريعة هم الأبعد عن التطرف والإرهاب والآفات المهلكة في تأكيد على أن كليات الشريعة هي صمام أمان يحمي المجتمع من الفكر المنحرف والجريمة والفساد.

وفي كلمة مدير البنك الإسلامي الداعم للمؤتمر الدكتور موسى شحادة، ألقاها مندوبا عنه نائبه الدكتور حسين السعيد قال إن المحافظة على هوية الأردن الإسلامية وقيمه وثقافته المستمدة من الشريعة الإسلامية، هي أحد عوامل قوة وأمن ووحدة البلد، من خلال الدور الذي يقوم به علماء الأردن في الدفاع عن أمن ووحدة وقوة الأردن واستقراره ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي يتعرض لها، مع تعزيز الوحدة الوطنية والتصدي للظواهر الغريبة من تطرف وغلو وتكفير تدك أساسات المجتمع وتسعى لزعزعة أمنه الشامل.

ويناقش المؤتمر في جلساته أوراق عمل يقدمها علماء دين وسياسيون وتربويون وخبراء في الأمن والاقتصاد والقانون، وإعلاميون، تتناول محاور تتعلق بقيم الأمن الشامل في مختلف مجالاته السياسية والفكرية والاقتصادية والدينية والاجتماعية، ودور العلماء في إبراز تلك القيم، وبيان التشريعات الناظمة في تعزيز قيم الأمن.

ويبحث المؤتمرون ايضا موضوعات وقضايا قد تكون سببا في زعزعة الأمن الداخلي في الأردن سواء كانت سياسية أو فكرية أو اجتماعية أو دينية في سبيل إيجاد حلول ناجعة لها لغايات القضاء عليها أو التخفيف من حدتها قبل الوقوع فيها. بالإضافة إلى استشراف الآفاق المستقبلية إن كان أمن الأردن مهددا أو كان بمنأى عن الخطر.