أبواب -غدير سالم

«ارتبطت بزوجتي وأنا أعلم بأن والدتها متسلطة وتضغط على الجميع بتصرفاتها ، ولكن لأني أحبها أعتقدت أنها تختلف عن والدتها ، وللأسف إعتقادي لم يكن في محله ، فأعراض الإصابة بمرض «إبنة أمها» بدأت تظهر عليها بقوة ، ولقبته بالمرض لشدة تأثير والدتها عليها «. بهذه الكلمات وبحرقة عبر زيد خالد عن معاناته مع زوجته الملقبة بإبنة أمها كما ذكر.

وتابع زيد سرد قصته :» بداية زواجنا كانت تزورنا والدتها كل يوم ، كنت أعتقد أنها مشتاقة لإبنتها وتهتم بها ، ولأن زوجتي كانت سعيدة لم ألق للأمر بالاً ، ولكن عقب ذلك بدأت أرى والدتها تتدخل في كل أمور حياتنا وهي من تخبرني ماذا أفعل وماذا أحضر للبيت وزوجتي توافقها دون تحريك أي ساكن «.

تدخل والدة الزوجة بكل كبيرة وصغيرة بحياة إبنتها قد يشكل مصدر إزعاج كبير للأزواج ، يقول زيد :» تدخل والدة زوجتي بكل شيء بدأ يزعجني ، فما تقوله يجب أن يحصل دون أي مناقشات أو رفض ، حتى أن زوجتي تقتنع بكل كلامها وتصر عليه ، فبدأت تطلب أمورا تحتاج لأموال كثيرة لم تكن تطلبها من قبل ، حتى أنها طلبت أن أسجل السيارة والبيت باسمها لتضمن حقها في المستقبل ، ومع هذا كله حذرت زوجتي من عدم سماع كلام والدتها لأنه سيؤثر على حياتنا ولكن دون فائدة ، وها أنا الآن أسعى للطلاق فالحياة باتت غير محتملة أبداً ، وهذا ما جنته يداها «.

ووفقاً لما يقولة أخصائي علم الإجتماع الدكتور فيصل الغرايبة فإن :» كثيراً ما يحدث أن تظل الأم مستمرة في توجيه إبنتها إلى أن تتزوج وتنتقل من بيت أهلها إلى بيت زوجها وهذا الأمر فيه جانب إيجابي وجانب سلبي ، إذ يتجلى الجانب الإيجابي في حال كانت الأم تقوم بتوجيه إبنتها وترشدها إلى الطرق والأساليب التي تساعدها على زيادة الألفة بينها وبين زوجها ،وعلى إدارة بيتها وتربية أطفالها ،وضبط علاقتها بأهل زوجها وكل ذلك بطريقة سلسلة وودية تحترم الأطراف الأخرى ،وتتنازل عن بعض المستويات من المواقف التي قد تثير الضغينة أو تسبب الخلاف بين هذه البنت وزوجها أو أهل زوجها أو علاقاتها مع الآخرين بشكل عام».

وأضاف :» المهم في هذه الحالة أن تخفف الأم من ضغوطاتها على إبنتها ولا أن تسترسل أو تتمادى في محاولةٍ للسيطرة على تصرفات البنت بما يؤثر على علاقتها بزوجها وأهله ، خاصة فيما يشكل تحريضاً من الأم لإبنتها باتخاذ موقف مضاد لا بل مناكف ومزعج للطرف الآخر (الزوج وأهله ) ، ومن المضر جداً والخطير أن تعمد الأم إلى شحن ذهن إبنتها في تدبير المكائد والمكامن والحيل المختلفة للإساءة إلى الزوج أو لأهله بغية تمكين البنت من السيطرة على زوجها والتحكم باتجاهاته وتصرفاته وعلاقاته مع الآخرين «.

ويرى غرايبة أنه :» إذا كانت هذه التوجيهات والإرشادات التي تصدرها الأم إتجاه إبنتها إيجابية مثلاً عليها أن تنصحها بأن تكون متسامحة إلى أبعد الحدود وأن تتقبل النقد الإيجابي من الزوج أو أهله وأن تتكيف مع الظروف التي تعيشها في ظل الزوجية وفي ظل بيتها الجديد ، وأن تتخلى عن بعض الإمكانيات أو الطرق التي تعتمدها أو تعيشها عندما كانت في بيت أهلها ، فالمواقف المتوسطة في هذا المجال مهمة جداً وإتقان مسك العصا من المنتصف مهارة لا بد منها والإستماع إلى طلبات الزوج ورغباته شيء مهم ، كما أن المحافظة على العلاقة الودية مع أهل الزوج وخاصة والدته أمر مهم ، وعلى الزوجات أن يتوخين أن تكون العلاقة مع جميع الأطراف الذي ذكرتها أنفاً سليمة وبناءة وإيجابية تحكمها النوايا الحسنة والرغبة الأكيدة بالإنسجام والتواد والتراحم مع هؤلاء جميعاً».

وعن دور وسائل التواصل الإجتماعي والإعلام يقول غرايبة :» كما أقول دائماً إن على وسائل التواصل الإجتماعي والإعلام بشكل عام دور في توعية بنات الجيل الجديد لإنتقالهن المفاجىء والحتمي إلى بيت الزوجية وذلك يتطلب توضيح ظروف اختلاف المكان والزمان ودرجة القرابة والعلاقة بين البنت وأهلها من جهة، وبين البنت وأهل زوجها من جهة أخرى وخاصة بأنه تشتد الضرورة لتدرك هذه البنت أن العلاقة الجديدة والحياة الجديدة تتطلب منها التخلي عن خيارات قديمة أصبحت لا تجدي في الحياة الجديدة ، وانها ينبغي عليها اتباع مناهج ووسائل وأساليب جديدة في التعامل مع البيت الجديد وأهل البيت الجديد «.

وأنهى حديثه قائلاً :» والخلاصة أن التفهم والتفاهم والتفكير المنطقي في مختلف الأمور ، وإتقان إختيار الأساليب الفعالة التي تزيد من احترام الآخرين لنا وتقبلهم لتصرفاتنا وتفهمهم لظروفنا هو الأجدى والأوفق والأضمن لحياة أسرية زوجية سعيدة بناءة يكتب لها الرسوخ والإستمرار في ظل التفاهم والمصير المشترك والأهداف المشتركة والمتفق عليها والتي يحكمها الرضى والقبول من الطرفين».

ووفقاً للتربوية المتخصصة في مجال الإرشاد والصحة النفسية نجوى حرز الله فإنه: «ينبغي على كل أم زوّجت إبنتها ان لا تتدخل بحياتها عقب الزواج إلا للإصلاح والوعظ والإرشاد ، فهناك آثار سلبية وايجابية لهذا التدخل ومن أكثر الآثار السلبية حدة هو الطلاق ، فلا يجوز للبنت مجاراة والدتها فيما تطلبه من أخبارها الخاصة حتى لو غضبت ، عدا عن كثرة المشاكل بين الزوجين والتوتر بينهما بحيث تطلب الزوجة من زوجها متطلبات بناء على رغبة والدتها فمثلاً عندما تطلب منها تغيير مكان سكنها أو أثاثها أو عدم التعامل مع أهل زوجها وهذا كله يعود لمقارنة الأم حياة ابنتها بالآخرين من حولها ، ولكن القدرة المالية والمعنوية لابنتها لا تخضع للمقارنة فتسبب التوتر لدى ابنتها التي لا ترغب بهذه المقارنة».

وتبين حرز الله أن لتدخل أم الزوجة في حياة ابنتها أسباب منها :»قوة شخصية الأم ، مع ضعف شخصية زوجها ، فتكون هي المسيطرة في بيتها على قراراته ونظامه ، فتريد نقل هذا لبيت ابنتها ، بالإضافة إلى ضعف شخصية زوج ابنتها مع ضعف شخصية ابنتها ، وهنا تكون الفرصة مواتية لأن يكون للأم الدور الأكبر في توجيه بيت ابنتها ، فترى الأم أن البيت يحتاج لإدارة قوية ، وأن الزوجين لا يستطيعان إدارة هذا البيت ، فتتولى هي قيادته ، عدا عن العاطفة القوية نحو ابنتها وهذا يدفعها لسؤالها عن طعامها ، وشرابها ، ودوائها ، وأمراضها ، وعن كيفية تعامل زوجها معها ، بل يتعدى ذلك إلى أدق تفاصيل الحياة الزوجية ، وظلم الزوج لزوجته ، وهذا الظلم يدفع الأم للتدخل في كل صغيرة وكبيرة ؛ لتوقف الزوج عند حدِّه ، وتساهم في إعطاء ابنتها حقوقها المسلوبة ، ومن الأسباب أيضاً كثرة زيارات الابنة لأمها ، وكثرة اتصالاتها بها ، وفي غالب هذه الزيارات والاتصالات لا تجد الأم شيئاً تتكلم به إلا معرفة ما يجري داخل بيت ابنتها «.

وترى حرز الله أنه إذا تدخلت الأم في حياة ابنتها المتزوجة تدخلاًّ سلبياً، فعليها وعلى زوجها مراعاة أمور عدة منها :» التوجه بالنصيحة المباشرة للأم من قبل الإبنة وزوجها بعدم التدخل في حياتهما الخاصة ، وعلى الزوجة قدر الإمكان التلميح لوالدتها بأن هذا التدخل سيمنعها من زيارتهم وتمنع الأم من زيارتها ، عدا عن ضرورة قيام الزوجة بعدم الإفصاح عن مشاكلها أمام والدتها إذا شعرت أن الإفصاح يسبب لها المشاكل ،و مشاورة الأم في بعض الأمور ، وطلب نصحها فيها حتى تعلم أن تدخلها ليس مرفوضاً كله وأنهما قد يحتاجانها في بعض الأمور ،بالإضافة إلى تخفيف الزيارات والاتصالات بالأم «.

وأنهت حرز الله حديثها قائلة :» علينا أن نعي بأن الأم تحب ابنتها وهدفها من هذا التدخل هو التعبير عن حبها لها ، ولكن من بداية الارتباط على الأم أن تعلم بأن ظروفها في منزلها تختلف تماماً عن الظروف التي تعيشها ابنتها من حيث الحالة المادية والمعنوية ، وظروفها الأسرية الجديدة التي ستتعامل معها من جديد ، وعلى الأم أن ترشد ابنتها إلى كيفية التعامل مع الآخرين سواء والدة زوجها ووالده واخوانه وجميع المحيطين بها ، وأن تعلمها كيفية ادارة بيتها من الناحية المادية ومراعاة ظروف زوجها وأن تكون له عون في هذه الحياة «.