على أحد جدران شارع الرينبو في جبل عمان لفت انتباهنا مؤخراً تلك الكلمات الرائعة مع الرسوم والألوان :

أرخت عمان جدائلها فوق الكتفين

فاهتز المجد وقبلها بين العينين

بارك يا مجد منازلها والاحبابا

وازرع بالورد مداخلها باباً بابا

وازرع بالورد مداخلها باباً بابا

إنها مقطع من كلمات أغنية للمطربة الشهيرة «نجاة الصغيرة» وبالأساس هي قصيدة لشاعرنا الكبيرعاشق عمان «حيدر محمود».

وكلمات وأنغام هذه الاغنية عاشت في وجدان محبي عمان وطلاب مدارس هذا الوطن الاردني العزيز.

وهذه الأغنية الجميلة التي تتغزل في عمان وكأنها المرأة المحبوبة لكل سكانها وزوارها الاكارم أُذيعت في العام 1977 على شاشة التلفزيون الأردني، ولاقت إستحساناً كبيراً من المستمعين والمشاهدين.. وحتى هذه اللحظة ما زالت تعيش في قلوبنا وآذاننا.

قصّة الأغنية

وتقول إحدى روايات الذاكرة العمانية؛ أنه في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وبينما كان الشاعر حيدر محمود جالسًا في مقهى المثقفين «الدبلومات» الذي كان يقع على الدوّار الأوّل في جبل عمان.. وعند أفول الشمس نحو المغيب بعد فترة العصر، امتدّت خيالات الأشجار العمّانيّة المعمّرة على الشوارع والأزقّة، لمعت عمان في ذهن الشّاعر مثل صبيّةٍ أرخت جدائلها في هذا النهار مع أقتراب مغيب الشمس.

لقد كانت ساعة نادرة من وقت تجلى فيه صفاء البال ونقاء الخاطرلدى الشاعر حيدر محمود فكتب قصيدته من وحي هذا المشهد.. حيث جدائل الظل التي أرختها الأشجار العمّانيّة قرب الدوار الاول في جبل عمان, على آخر إضاءات الشّمس في ذلك النهار الذي صار صورةً وقصيدةً ردّدتها الأجيال.

لقد كانت هذه القصيدة من تجلّيات المكان العماني فقد وُلِدَت وفيه ستظل أبداً.

وهذا مما دفع الشاعر لأن يأتي بصديقه الموسيقار «جميل العاص» إلى نفس المكان في ذات الوقت من نهارٍ آخرٍ، ليرى المشهد بنفسه، ثم يخبره بأمر القصيدة.

وسرعان ما تجلت قريحة الموسيقار والملحن مع الشاعر ليبدعا معاً أكسيراً من أنغام الكلمات مع الموسيقى وروح المكان وحب عمان الخالدة بالمحبة الأخوة النادرة.

وتقول الرواية أيضاً؛ان نجاة الصغيرة عندما جاءت الى عمان من القاهرة حيث استضافها التلفزيون الاردني لتسجيل هذه الاغنية لم يشعرا- الشاعرحيدر والملحن العاص- أن الأداء الآليّ والغنائيّ قد وصل إلى الإحساس الذي شعرا به في مكان وحيهما، فتم تأجيل التسجيل لموعدٍ جديدٍ، واصطحبا معهما نجاة الصغيرة إلى ذلك المكان في جبل عمان في نفس وقت قبيل الغروب، وأجريت فيه بروفة للأغنية، ثم عادت فيما بعد لتسجيلها في التلفزيون، فكانت التحفة التي نعرفها اليوم، التي تتركّز فيها الروح العمّانية الأردنية المحبّة للأبواب والمنازل والشبابيك والورود والمجد وصمود الرجال ونجوم الليل وغيوم المطر والخير.

الأغنية القصيدة

أرخت عمان جدائلها

فوق الكتفين

فاهتز المجد وقبلها

بين العينين

بارك يا مجد منازلها

والاحبابا

وازرع بالورد مداخلها

باباً بابا

عمان.. عمان

عمان اختالي بجمالك

وازدادي تيهاً بدلالك

يا فرساً لا تثنيه الريح

سلمت لعيني خيالك

يا رمحاً عربي القامة

قرشي الحد

زَهِّر إيمانا وشهامة

واكبر واشتد

وانشر يا مجد براءتها

فوق الأطفال

لبست عمان عباءتها

وزهت بالشال

عمان..عمان

عمان اختالي بجمالك

وتباهي بصمود رجالك

وامتدي امتدي فوق الغيم

وطولي النجم بآمالك

بارك يا مجد منازلها

والاحبابا

وازرع بالورد مداخلها

باباً بابا.