أبواب - وليد سليمان

«عصام الزواوي» شخصية إعلامية معروفة اشتهرت من خلال ارتباطها بعالم الشباب والعمل التطوعي والخيري, وذلك منذ خمسين عاماً وحتى الآن في مجتمعنا الأردني.

في مدرسة رغدان الثانوية

روح الشباب والحركة الدائمة مازالت تسري في روحه ودمائه المنتمية لهذا الوطن الأردني العزيز, منذ كان طالباً في أشهر مدارس عمان الحكومية «مدرسة رغدان الثانوية» في جبل الحسين.. ففي تلك المدرسة والتي تخرج منها الكثير من مشاهير الشخصيات الأردنية في كل مجالات الحياة العلمية والثقافية والاقتصادية, كان الطالب عصام الزواوي من نجباء الطلاب حيث كان يشارك في أنشطة المدرسة الثقافية في برامج الإذاعة المدرسية وإصدار مجلة صوت رغدان الورقية التي كانت توزع على الطلاب وخارج المدرسة كذلك, وفي فرق الكشافة التي تجول في أنحاء الأردن.

ويذكر لنا أثناء لقاء – أبواب الرأي – معه من مدرسيه القدامى في تلك المدرسة: المدير الشهير مصطفى الحسن, والمعلمين مثل: سميح اسكندر, وأحمد السالك الشنقيطي, ومحمد شقرة, وعبد الحميد برهم, وعلي محافظة.. الخ, أما من زملاء الدراسة فيذكر منهم مثلاً: ماهر عثمان, منذر جرار, مضر مجذوب, فتحي نصر الله, عز الدين ظاظا... الخ.

زيارة الخريجين القدامى

في العام 2015 وبعد نحو نصف قرن من الزمان تجمع العشرات من خريجي مدرسة رغدان الثانوية في عمان ومنهمم عصام الزواوي, وقاموا بزيارة إلى مدرستهم لتجديد الحنين إلى هذا الصرح العلمي الذي أنشئ في بداية الخمسينيات, حيث كانت تلك المدرسة من بين المدارس الثانوية القليلة في عمان.

والذين قاموا بهذه الزيارة هم من الشخصيات البارزة في المجتمع الأردني، ومنهم العديد من الوزراء السابقين، ومن يحمل رتبة فريق و لواء في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وأمناء عامين لعدد من الوزارات سابقاً وحالياً وأطباء ورجال أعمال وإعلاميين من داخل المملكة وخارجها.

وكان لقاءً مؤثراً، حيث الذكريات القديمة... كيف كان الأستاذ يعطي كل وقته وجهده ليزرع في نفوس طلابه التربية والقيم قبل التعليم، وعادت بهم السنوات إلى عهد مدير مدرستهم في الستينيات من القرن الماضي الأستاذ الحازم «مصطفى الحسن».. وكيف كان يضبط دوام الطلبة ويحاسبهم على الدقيقة، ولا يتوانى عن اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق الذين تتكرر مخالفاتهم, دون التفرقة بين طالب وطالب مهما كانت مكانة عائلته أو مركز والده!! حتى أن ولي الأمر إذا ما تم استدعاؤه إلى المدرسة كان ولده ينال عقوبة أخرى من والده، وكان المدير في ذلك الزمن يُعطى كل الصلاحيات بإنزال أية عقوبة يراها مناسبة، لأنه كان على يقين بأن مدرسة رغدان الثانوية كانت نموذجاً فريداً في الانضباط والمستوى الرفيع من التعليم، وانها كانت تحصد في كل عام العديد من المتفوقين الأوائل.

وقد أثلج صدور وفد خريجي مدرسة رغدان الثانوية قبل نصف قرن تقريباً حضور استاذ الكيمياء الكشافة سميح إسكندر، والعديد من أعضاء كشافته وعادت بهم الذكريات الى رحلات السير على الاقدام من عمان الى الفحيص وماحص ووادي السير وإلى المخيم الشتوي في أريحا ، والمخيم الكشفي الصيفي في عجلون، وكيف استطاعت الحركة الكشفية ان تجعل المئات من منتسبيها على تواصل مع بعضهم البعض حتى الآن.

الاعتماد على النفس

وفي مرحلة الصبا والشباب وأثناء العطل المدرسية السنوية الصيفية كان الزواوي فتىً ناشطاً يعتمد على نفسه فيعمل في عدة مهن لتأمين مصاريف حياته ولكي يحتك بالمجتمع والحياة التي يستفيد منها في تنمية شخصيته الفريدة والمحببة لدى كل الناس.

فقد كان يعمل في تلك الفترات في الإجازات في بعض محلات الخياطة في شارع بسمان في عمان أيام كان طالباً, وفي محلات الصرافة أيام كان طالباً جامعياً في الجامعة الأردنية.. فقد عمل في محلات الصرافة لمحمد هاشم الزبدة.. حيث كان يوفر النقود ليدفع القسط الجامعي ومقداره 24 ديناراً للسنة الواحدة, وكان ذلك في بداية الأعوام 1962 – 1966 وهي مدة دراسته الجامعية في تخصص علم الاجتماع والنفس في الجامعة الأردنية.

شارع بسمان في عمان

وعندما سألنا الزواوي عن أيام عمله خياطاً صغيراً وهو طالب مدرسي في العطل المدرسية في شارع بسمان عمّا كان عليه هذا الشارع الشهير في عمان قديماً قال: شارع بسمان كان مركز عمان الرئيسي من ناحية تجارية ومن أجمل الشوارع مع شارع الملك فيصل, ففي شارع بسمان كانت تتواجد السينمات مثل بسمان ورغدان, وأشهر محلات بيع الأحذية مثل القبطي والعاشوري وباريس, ومحلات الملابس والخياطين مثل محلات الديسي وفريج للألبسة الجاهزة, والخياط الشهير توتونجيان الخياط الخامس لملابس جلالة المرحوم الملك الحسين, ومحلات الملاكم المعروف قديماً غريب البكري للأدوات الرياضية... الخ.

سيل عمان والنزهات

وعن عمان في خمسينيات القرن الماضي حدثنا الزواوي مستذكراً: عمان في تلك الفترة كانت صغيرة وكانت معظم شوارعها غير مُعبدة .. فطلوع جبل عمان غير مُعبد.. وفي فصل الشتاء كان يجري سيل ماءٍ قادم من منطقة وادي صقرة ليخترق شارع فيصل ليصل إلى سيل عمان الرئيسي بجانب سبيل الحوريات, وكان سيلاً مكشوفاً يصعب على المارة أحياناً اجتياز الشارع أو الطريق من جهة إلى أخرى.

وحدث ذات شتاء والسيل يهدر بالماء أن ابن أحد الأذنة في مدرسة الزهراء بشارع الأمير محمد – وادي صقرة – جرفه السيل وتوفي, حتى وجدوا جثمانه في منطقة سيل الزرقاء.

وفي منطقة شارع الملك طلال ولإجتيازه مثلاً إلى شارع الطلياني كان هناك جسر خشبي قديم يمر من فوقه الناس تجنباً من ماء السيل المخيف عند الاقتراب منه.

أما عن الزيارات والنزهات وشمات الهواء يقول الزواوي: لقد كنا نذهب أيام الربيع والصيف - وحتى العائلات- لتمضية أوقات جميلة وإعداد الطعام والشراب إلى مناطق شجرية جميلة مثل رأس العين, حيث نبع ماء رأس العين الذي كان يغذي خزان جبل عمان بالماء.

وهناك رحلات ونزهات يقوم بها أهل عمان إلى منطقة الرصيفة التي كانت تشتهر بساتينها بأشجار المشمش, حيث كنا نجلس تحت الأشجار بإذنٍ من أصحابها طبعاً.. أما الآن فقد اختفت تلك المعالم الطبيعية والشجرية الخضراء, فقد اغتالت أتربة وغبار الفوسفات والامتدادات العمرانية الاسمنتية تلك المزروعات والاشجار والبساتين والمنتزهات التي كانت منتشرة بشكل جميل جداً في الرصيفة.

ذكريات في الجامعة الأردنية

الإعلامي والناشط الاجتماعي والشبابي عصام الزواوي كان من ضمن أول فوج تخرج من الجامعة الأردنية عام 1966, تلك الجامعة الأردنية التي تم تأسيسها في العام 1962 في عمان.. وحول بدايات تأسيس الجامعة الأردنية حدثنا الزواوي موضحاً ما يلي: «لقد كانت تجربة رائعة بكل المعايير والمقاييس وهو إنشاء الجامعة الأردنية.. وقد كانت مفاجأة جميلة أن أصدر جلالة الملك الراحل الحسين الإرادة الملكية بتأسيس الجامعة الأردنية في شهر 9 أيلول من العام 1962, وأن تُفتح الجامعة في نفس العام أي بعد حوالي ثلاثة شهور أي في 15 كانون الأول من نهاية نفس العام 1962, وكان قراراً حكيماً وجريئاً.. والسرعة التي أُنشئت فيها الجامعة الأردنية بثلاثة أشهر, كانت سرعة فائقة جداً.

وقد تم حينها الاستفادة من مستنبت الجبيهة الذي كان جاهزاً كقطعة أرض واسعة فيها الغابات والأشجار.

وهذا المستنبت للأشجار أصبح مستنبت للأفكار والقيم ومفاهيم العدل الاجتماعي وكذلك قيم التواصل والمواطنة والانتماء, التي تعلمناها أثناء حياتنا في هذه الجامعة.

وقد بدأنا في الجامعة الأردنية بـ (167) طالباً.. والآن تعداد طلاب الجامعة حوالي (200) ألف طالب أي المجموع التراكمي وربما أكثر! وقد تخرج من هذه المجاميع الهائلة من طلاب الجامعة الأردني ممن أصبح الكثير منهم يشغلون مناصب هامة في عدة دول منها الأردن أولاً ثم الدول العربية والأجنبية.

وكان عصام الزواوي ضمن أول فوج تخرج من الجامعة الأردنية عام 1966 وكان عددهم (57) خريجاً جامعياً! لأنه كان هناك تشديد كبير في الدراسة والمعايير والامتحانات, أي كان هناك نوع من الغربلة في عدد الناجحين, فالأمر لم يكن سهلاً أن تنجح وتتخرج بسرعة خلال أربع سنوات فقط!! وعند تخرجنا كأول فوج جامعي في العام 1966 كان حفل التخرج تحت رعاية جلالة الراحل الملك الحسين وبحضوره شخصيا, لهذا الحدث والحفل الكبير, لأول خريجي طلاب جامعيين من الجامعة الأولى والوحيدة في الأردن بذلك الزمن.

وخلال دراستنا في الأربع سنوات الجامعية في الجامعة الأردنية شهدنا سرعة فائقة في بناء وإنجاز هذه الجامعة الأم لكل الجامعات الاردنية.