آبواب - غدير سالم

يؤكد خبراء التربية أن الطفل يصبح مؤهلاً لتحمل المسؤولية ببلوغ عامه الثالث ، فالطفل في هذا السن يكون مستعدا للتعلم ولتحمل المسؤولية وذلك من خلال تعويده عليها ، و تكون البداية بأمور بسيطة كتنظيم ألعابه في أماكنها ، وحمل حذائه من على الأرض لوضعه في المكان المناسب وهكذا ، وعلى الأم والأب أن يشتركا في ذلك وأن يضعا أسسا ومبادىء هامة لطفلهما.

وهناك قاعدة تربوية تقول: «إذا أردت أن يعتمد إبنك على نفسه،فجرب أن تعتمد عليه حتى تعلمه الإعتماد على نفسه، فإذا كنت أنت أصلاً لا تعتمد عليه في شيء، فكيف إذن سيتسنى له تعلم الإعتماد على نفسه؛ وإذا كنت غير واثق في قدراته وإمكاناته وبالتالي لا تعتمد عليه في إنجاز بعض الأمور، فكيف سيثق هو في نفسه، ويركن لقدراته؟».

وتبين التربوية المتخصصة في مجال الإرشاد والصحة النفسية نجوى حرز الله أسباب عدم تحمل أطفالنا المسؤولية بقولها :» لا يتحمل أطفالنا المسؤولية لأنهم إعتادوا أن يقوم الأهل بكل أمور حياتهم ، فعندما يستيقظون باكراً ويتركون فراشهم دون ترتيب ،وعندما يستبدلون ملابسهم ويتركونها متناثرة في كل زاوية هم على علم بأن الأم أو الخادمة ستتولى إعادتها إلى مكانها ، عدا أن الطعام يقدم لهم جاهزاً ولا يقدمون يد المساعدة إلى الأم ولا يقومون بغسل الصحون أو إزالتها من على الطاولة ، ويذهبون لمدارسهم وجامعاتهم ثم يعودوا ليناموا أو ليسهروا على مواقع التواصل الإجتماعي ويتخلل ذلك تقديم وجبات لهم ليتناولوها «.

وأضافت :» أحياناً في أوقات الفراغ قد يجلسون مع أفراد العائلة لكنهم يتصفحون المواقع الالكترونية دون التفكير في المشاركة بأي مسؤولية بالبيت ولو بالشيء القليل ،حتى انهم يذهبون للنوم دون التفكير بترتيب المكان أو إصلاح شيء في البيت فهم على علم بأن أهلهم سيقومون باللازم «.

وتابعت :» لدينا الآن جيل معظمه يتصرف وكأنه ضيف في منزله ، لايساعد ولا يساهم ولايتحمل أية مسؤولية من سن المدرسة إلى الجامعة وحتى بعد حصوله على الوظيفة ، فهم يعيشون في بيت ذويهم كضيوف لا يعرفون من المسؤولية سوى المصروف الشخصي ورخصة القيادة ، ويبقى الأب والأم تحت وطأة المسؤوليات في البيت حتى مع تقدم العمر وضعف الجسد ، فهم لا يريدون أن يتعبوا أولادهم ، ولكن تقدير وتحمل المسؤولية تربية يزرعها الأهل في أولادهم ولا تخلق فيهم فجأةً و لا حتى بعد الزواج ، فهم بعد الزواج سيحملون الثقافة التي اكتسبوها من بيوت ذويهم إلى بيت الزوجية ، وللأسف هذه الثقافة هي ثقافة الإتكالية «.

وتدعو حرز الله إلى :» أن نعود أبناءنا على تحمل المسؤولية في المنزل ،فهذا سيساعد في بناء شخصياتهم وبناء جيل مسؤول إجتماعياً ، فتحمل المسؤولية يجعلهم أقوى ويساعدهم على مواجهة ما سيأتيهم مستقبلاً ويساعدهم على التفكير في الآخرين مما يجعلهم أقل أنانية وأكثر تقديراً وفاعلية في بيوتهم ومحيطهم ومن ثم وظيفتهم ومجتمعهم مستقبلاً ويساعد الآباء في الإعتماد عليهم ، ولكن في حال إتكالهم على الأباء سيجعلهم ذلك أكثر كسلاً وأضعف شخصية ولا يعدهم للمستقبل ،فكيف لشخص إتكالي أن ينشيء اسرة مستقلة ومستقرة ؟ ، لذلك إن لم يرب الأهل أبناءهم على تحمل المسؤولية في منزلهم ستعلمهم الدنيا ولكن دروسا قاسية ومتأخرة ، لذلك يجب على الأهل أن لا ينشئوا أبنائهم ليكونوا ضيوفاً بل ليكونوا عوناً لهم فاعلين في بيتهم ثم في بيوتهم ومجتمعهم».

ولمعرفة الخطوات الصحيحة لتربية الأطفال على تحمل المسؤولية والإعتماد على الذات تبين مها الطاهات المتخصصة في مجال الإرشاد النفسي بأنه:» بداية يجب عدم إستخدام أسلوب المكافأة بشكل مستمر عند إنجاز الطفل لأمر معين وذلك لتنمية إحساسه بالمسؤولية ، عدا أن الأطفال دائماً يحبون الإعتماد على أنفسهم في السنوات الأولى من حياتهم خاصة عند تناول الطعام وغيرها من الأمور البسيطة لذلك يجب على الأهل تشجيع أطفالهم على ذلك والإبتعاد عن العصبية والضجر من أفعالهم حتى يعتادوا على الإعتماد على أنفسهم فيما بعد».

وأضافت :» و يجب على الأهل أن يكونوا قدوة لأطفالهم باعتمادهم على أنفسهم دون أن يطلب كل واحد منهم من الآخر أن بنجز له مهام معينة أمام الأطفال ، وعلى الأهل التحدث عن المهام التي يقوم بها أطفالهم لوحدهم حتى يغرسوا بهم حب الإعتماد على النفس ، عدا عن ضرورة إعطاء الثقة للأبناء فمثلاً إعطاء الطفل مبلغا من المال له حرية التصرف به شريطة توجيهه إلى طريقة انفاقه، بالإضافة إلى مشاورة الأطفال ببعض الأمور البسيطة حتى يشعروا بأهمية وجودهم والإستماع لهم ، وقراءة بعض القصص والتجارب التي تتحدث عن الإعتماد على النفس وتحمل المسؤولية».