لا بد من العمل بكل أنواع التشريعات لإيصال المعلومة الحقيقية إلى الجميع

الحكومة مدركة بأنه لا بد من إعادة النظر في العبء الضريبي كاملاً، وليس فقط في ضريبة الدخل

إسرائيل تحاول القضاء على القنبلة الديموغرافية الفلسطينية باعتبارها مصدر القلق الأكبر

اقترح الأردن في مؤتمر نصرة القدس بطهران إنشاء وقف للقدس لكن كل المؤتمرات فقاعات كلامية لا تتابع

لإيران وتركيا أطماع في المنطقة بسبب حالة الفراغ

لا ألوم إيران ولا تركيا ، لماذا لم تقم الدول العربية بإيجاد مشروع لها ؟

لا بد من صيغ لأعمال مشتركة ما بين العناصر الأصلية في المنطقة ،وهم: العرب والفرس والكرد والترك

لتحقيق الإنفراج السياسي باعتباره التوصيف الأكثر قرباً من حالة الإحتقان والمراوحة الراهنة. فإن العين صخر مروان دودين يبدو ممتلكاً نعمة الرؤيا الواضحة والعقل البارد والجسارة الواثقة. فهو في الأساس تربى وتدرب على تصنيف وإعادة تركيب العمارة ثلاثية ورباعية الابعاد.

مدخل العمارة السياسية العامة للدولة في مرحلة القلق الراهنة، انتقل الى الجهة الثانية من الشارع الرئيسي . يراه العين دودين في اعادة قراءة الأوراق النقاشية الملكية ابتداء من ورقة الدولة المدنية بما فيها من المواصفات المفترضة لرئيس الوزراء والحكومات البرلمانية التي تستوجب بالضرورة وجود أحزاب حقيقية.

هندسة التتابع العضوي في متطلبات الدولة المدنية، كما تراها الورقة الملكية السادسة، يفهمها العين دودين بأنها إعادة قولبة للتفكير المجتمعي، وهي مسألة يعرف خبراء «هندسة الكميات « أنها ليست بتلك السهولة... لكنها واجبة ومستحقة.

ما يمتلكه أبو مروان من مواصفات وتقنيات «إعادة هندسة الأشياء»، فان الحديث معه يأتي كشاف. سواء تطرق الى القدس او تكهنات التعديل الحكومي ، او انتقل الى ايران وضريبة الدخل والتبعات الاجتماعي. ومثلة ايضاً من هدوء الحديث عن ثقافة واخلاقيات الفيسبك

حوار مع العين صخر دودين

رغم مرور وقت على زيارتكم لطهران ضمن وفد الأعيان لاجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي، إلا أن ما طُرح في المؤتمر ما يزال يشكل عناوينا للنقاش، مثل تدويل المقدسات وغيرها، إلى أي حد تشعرون أن المواقف الإيرانية في مجمل قضايا الشرق الأوسط تشكّل مصدر قلق وتحرش مع احتمالات متزايدة للصدام أو الحرب الإقليمية؟.

بداية لا بد وأن أستحضر عناصر الأمة الأربعة في المنطقة وهي: العرب والفرس والكرد والترك.. هؤلاء هم العناصر الأصليون في هذه المنطقة، أما العنصر الغريب عنها، والسرطان الموجود بيننا، فهو العدو الإسرائيلي.

إيران لها أطماع في المنطقة، وتركيا أيضاً، والسؤال لماذا؟ السبب يكمن بالفراغ الذي تعيشه المنطقة، فأين نحن العرب من هذا؟ لماذا نكون مطية للآخرين؟.

دول الخليج العربي لديها المال العربي، وعندما كان العراق شامخاً صامداً على البوابة الشرقية، كانت مصر جيش المليون مقاتل، وعندما كانت سوريا قلب العروبة النابض، والأردن صوت العقل والحكمة، لماذا لم تقم هذه الدول مجتمعة على الأقل في الشرق العربي بشيء؟، لماذا لم تقم بإيجاد مشروع لها؟.. لا ألوم إيران ولا تركيا.. وطبعاً إسرائيل لا أريد التكلم عنها لأنها عدو، والعدو له أطماع، لكن دائماً الفراغ يجذب الآخرين، لذلك لا بد من أن يمتلئ.

عندما ذهبنا إلى إيران في مؤتمر لنصرة القدس، حصلت مناقشات مع الإيرانيين، في إيران الكل متحمس وكان الحديث عن القدس حديث عواطف،كوفد أردني قدمنا مقترحات غاية في الأهمية، غير أننا تحدثنا عن خطر تصفية الأونروا وعما تواجهه مدينة القدس.

اقترحت على الوفد الأردني تقديم اقتراحنا باسمنا كأردنيين فوافقوا ،اقتراحنا تمثل بتقديم مشروع إلى الدول الإسلامية في العالم بعمل وقف للقدس، وهذا الوقف يمكّن كل مسلم في العالم بإيقاف أي جزء من ماله للقدس ،هذا الصندوق يخرج التجاذبات المختلفة بين الدول الإسلامية إلى صفحات خارجية، وليس الأمر متوقفا على المسلمين، إنما أي إنسان في العالم يريد أن يوقف جزءا من ماله للقدس يستطيع، وأن تؤسس وزارة الأوقاف في كل دولة من هذه الدول مركزا لوقف القدس، ثم يصار لعمل لجنة خاصة من خلال بعض وزراء الأوقاف في الدول الإسلامية على أن يكون من ضمنها وزير الأوقاف الأردني لأننا من خلال الرعاية والوصاية الهاشمية، ومن خلال وجود أوقافنا في مدينة القدس تحت سلطة الأوقاف الأردنية نستطيع إيصال هذا المال إلى القدس لعمل مشاريع لأهلنا تعزز صمودهم.

مجرد صمود أهلنا في الداخل يعني انتصارا لنا، ونحن بذلك نمكن إخواننا في فلسطين من الصمود. القنبلة الديموغرافية الفلسطينية القادمة هي ما يؤذي إسرائيل، وهي مصدر القلق الأكبر لها، وتحاول بأي شكل من الأشكال القضاء على ذلك .

تكلمنا كثيراً في المؤتمر وفي النهاية، حصلت مشادة كلامية عندما جلست قيادة المؤتمر، وقالوا انهم يأملون أن يدرك الجميع أنه لا بديل عن المقاومة في مواجهة الإحتلال لاسترجاع القدس..الخ.

تحدثت نيابة عن الوفد الأردني ،قلت اننا لا يمكن إغفال موضوع المقاومة ولكني أستحضر قول المولى عز وجل: « يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة». للمقاومة أبواب عديدة، الثقافية منها والإقتصادية والعسكرية. والمقاومة بالتاريخ والجغرافيا وبالديموغرافيا، فقام أحد المسؤولين الإيرانيين محتداً، وقال: أبداً المقاومة هي فقط مقاومة البندقية ولا بد من حملها. أجبته شاكرا احتداده وغضبه الذي أبداه ،فنحن نعتبره ظهيرا لنا في مواجهتنا للعدو، وقلت مذكرا ببعض الحقائق: أنت تستطيع التكلم بهذا الأمر وأنت على بعد آلاف الكيلومترات من إسرائيل والقدس، محاطا بأعتى قمم الجبال في المنطقة، وتشرف على بحر وخليج ومحيط، ولديك الطاقة البترولية، والغازية، والطاقة المائية، وهناك 90 مليون إيراني موجودين عندك، فتتكلم بأريحية.. نحن في الأردن عدد سكاننا أقل بكثير من نصف عدد سكان طهران، ولا نملك بترولا ولا غازا وبالكاد نملك ماءً للشرب، ومع ذلك نستضيف على أرضنا ما يزيد عن 20 بالمئة من سكاننا من الذين لجأوا هربا لحماية أرواحهم وبنيهم، ورغم ذلك نجأر بأعلى صوت أمام أعتى قوى العالم ونتكلم باسم فلسطين وندافع عن القدس، فهل تعتقد بأن هذه ليست مقاومة ضمن كل هذه الظروف والمعطيات؟.!.

لقد ثبتنا موقف الأردن بشكل جيد، لكن ما أريد قوله ما بين إيران وتركيا وحتى في كردستان، أنه لا بد من أن نجد صيغا لأعمال مشتركة، ونخرج بفكرة لنمنع ما قد يأتي لهذه المنطقة ويسيطر عليها.. هذه المنطقة بدون تكاتف العناصر الأربعة لن تقوم لها قائمة، العرب لا يمكن لأحد ان ينتزعهم من هذه المنطقة .

بالنسبة للاقتراح الذي تقدمنا به تم تبنيه في المؤتمر، وهو كلام يحتاج إلى التنفيذ والمتابعة، لكن للأسف فإن كل المؤتمرات عبارة عن فقاعات كلامية، بتصريحات جميلة جداً، لا تتابع.

وبصراحة أقول أنه عندما يتم عقد مؤتمر آخر لهذا الشأن ،فإن أعضاء الفريق الذين كانوا في المرة الأولى لا يذهبون، لا يوجد تراكم للعمل، ولا يتم تراكم خبرة ولا معرفة ولا تراكم للثروة إن وجدت.

نحن نبدأ دائماً من الصفر ومن يأتي من بعدنا يبدأ من الصفر أيضا وهكذا نبقى في حلقة مفرغة

أنت عضو في لجنة الإعلام بمجلس الأعيان والإعلام الأردني يعيش أزمة ليست جديدة يعجز فيها عن المواكبة، ما الذي لديكم تقولونه في هذا الموضوع؟.

بصراحة أقول أنه لا توجد استراتيجية إعلامية لدى الدولة، الدولة تعتمد على من يكون في ذلك الوقت متبوئا الموقع المتقدم في الإعلام سواء أكان ناطقاً رسمياً أو لشؤون الإعلام فيها، حسب قدراته وحسب ما يرشح له من معلومات وحسب ما تكون هذه المعلومات قابلة للتأويل أو كانت عبارة عن حقائق وهكذا .

ثانياً ما هي الأدوات الممكّنة للدولة اليوم؟. رئيس أكبر دولة في العالم وهي أميركا يغرد تغريدة صغيرة يهز بها دولا، هذا الكلام يجب أن نعرفه نحن، إذا بقينا نعتمد على الأمور التقليدية فهذا يضعف الإعلام أكثر، لذلك لا بد من أن تكون لدينا أدوات حديثة ومعاصرة للدولة في مجال الإعلام.

لست ضد التويتر والفيسبوك والانستغرام وغيرها، لكن يجب أن يكون هناك جهاز في الدولة قادر على إدارة مثل هذا الأمر، وأن لا تكون الأمور فردية فقط، علما أن إعلامنا تحسن إلى حد ما، وأصبح أكثر شفافية، لكن إذا نظرنا إلى الإعلام المحلي وكيف نغطي أحداثنا المحلية، لا أرى ان لدينا استراتيجية وطنية، ولم يعد هناك خيار لأي دولة في العالم لوضع سقوف وكتم للحريات.

هذا لم يعد خيارا، لا بد من العمل بكل أنواع التشريعات لإيصال المعلومة الحقيقية إلى الجميع، ولا بد من ضمان قدرة الناس على الوصول إلى المعلومة الحقيقية .

في نقاشات مجلس الأمة لقانون ضريبة الدخل، أين يجد م. دودين نفسه أقرب لرأي النقابة أم لرأي الحكومة؟ .

لدينا الآن رأيان ليس رأي النقابة والحكومة، بل رأي مجموع من تم ائتلافهم ما بين نقابات وغرف صناعة وتجارة وحكومة، وما بين صندوق النقد الدولي. هذا ما أفضى له الأمر أخيراً.

هناك خلافات معروفة ما بين الحكومة وصندوق النقد الذي ينظر إلى أرقام صماء، ويريد من هذه الأرقام أن تنطق وتتكلم، بغض النظر عن تبعاتها الإجتماعية والإقتصادية التي ستحصل .

الحكومة اليوم مدركة تماماً بأن التبعات الإجتماعية السلبية أخطر بكثير من التبعات الإقتصادية السلبية، وهي تحاول معالجة ذلك، مدركة ومن خلال كتاب التكليف بأنه لا بد من إعادة النظر في العبء الضريبي كاملاً، وليس فقط في ضريبة الدخل.

أعادت الحكومة النظر بضريبة المبيعات وأجرت تعديلات على بعض الشرائح بما لا يؤثر على الطبقة الوسطى والصغيرة .

استراحة

أميز صداقاتك خلال المرحلة الدراسية في جبل اللويبدة؟

في المرحلتين الإبتدائية والإعدادية من أصدقائي في جبل اللويبدة أحمد تيجاني ونايف استيتية وعماد الحجاوي وشادي المجالي وما زالت صداقتنا حتى الآن قوية جداً، أيضا من أصدقائي د. عمر الرزاز... كنا أبناء حارة واحدة في جبل اللويبدة، واستمرت صداقتنا في الجامعة، وكان أعلى مني بعام، وبعدها تابع دراسته في أميركا.

بماذا تفسّرون حرص الوالد على اختيار أسماء مثل صخر وسهل ومضرلأبنائه من الذكور؟ .

لكل اسم قصة.. والدي من عشاق اللغة العربية مع أنه درس اللغة الإنجليزية، وهو من عشاق لغة القرآن الكريم، كان متدينا بطريقة صوفية تتجاوز الشعائر، يقرأ القرآن كثيراً حباً وعشقاً في اللغة العربية وفي المعاني العظيمة الموجودة في كتاب الله فغرس هذا فينا. أسماؤنا جميعها ثلاثية: «صخر، سمر، سهل، دعد، مضر».

سميت صخرا وكانت والدتي على وشك الولادة، وكان والدي عائدا من القدس إلى الخليل، في ذاك الوقت كان اليساريون والاشتراكيون والشيوعيون يوقفون الشخص على «اللاحة».. الشكل والمواصفات، فأوقفو أبي على الطريق وتم حجزه لإخبارية وصلتهم عن شاب أسمر طويل ونحيل اسمه صخر وهي من مواصفات الوالد.

طلب الوالد مقابلة مدير المخفر وأخبره بأنه «فلان ابن فلان» وأن اسمه مروان دودين وليس صخرا، فتفهم مدير المخفر الموضوع، وبعدها بساعات ولدتُ ولهذه الحادثة سميت «صخر».

بالنسبة لـ سهل.. والدتي بالأصل من غزة، ذهبت إلى مصر ومنها إلى غزة لتلد عند أهلها. في تلك السنة كان الطيار الأردني سهل حمزة الذي من المفروض أن يذهب إلى اليمن، قد هبط في مصر وفي فكر الناس آنذاك أن سهل حمزة جاء بطائرته إلى مصر لاجئا سياسيا،لأنه رفض الذهاب بطائرته لضرب العرب، فسرت والدتي بالخبر الذي تناقلته الألسن وأسمت المولود «سهل «.

أما مضر فقد كانت والدتي أيضا على وشك الولادة عندما ذهبت إلى مستشفى فلسطين، فأخبرها الأطباء أنها ما زالت بحاجة إلى وقت، لكنها رفضت العودة للبيت لشعورها أنها على وشك الولادة، ولا يوجد غرف فارغة.

وخلال لحظات الإنتظار أخبروا والدي عن غرفة خرج منها شخص لتوه، ومجرد أن جلست والدتي على السرير حتى قبل تبديل شراشفه ولدت فوراً، فسأل أبي عن الذي كان في الغرفة، فأخبروه بأنه مضر بدران وكان مديراً للمخابرات، ولم يكن والدي يعرفه ولم يره في حياته، فقام بتسمية المولود مضر.

أسرتي

تزوجت عام 1988، وزوجتي المهندسة المعمارية إيمان حمزة الصمادي. أهلها قريبون لأهلي من ناحية العائلة ومن حيث الخلفية الإجتماعية والثقافية وحتى السياسية، لأن الزواج لدينا في البلد زواج عائلات.

والد زوجتي من أعز أصدقاء والدي، وأذكر في فترة شبابي كل يوم جمعة كان يتوجب إما زيارتهم لنا أو زيارتنا لهم، فتعرفت على زوجتي من خلال تبادل الزيارات، وكانت تريد متابعة دراستها في الجامعة الأميركية في مصر، فأقنعتها بدراسة العمارة حتى (لا تبعد عني) وحصل النصيب.

لدينا بفضل الله من الأبناء آيه من مواليد 1989 متزوجة من راضي الهنداوي والآن في طريقها للحصول على شهادة الدكتوراة في علم أعصاب الدماغ في كندا.

وسما متزوجة من هيثم بهجت الشربجي، من عائلة مصرية يعيشون في كندا نالت درجة الماجستير وهي خبيرة في تقصي الأطفال الموهوبين.

وكرمه من مواليد 1996 درست في كندا علوم سياسية وصناعة الأفلام، وهي ترى أن جميع السياسيين ممثلين، وترغب أن تتخصص في الأفلام الوثائقية عن القضية الفلسطينية تحديداً في كندا،و مروان مواليد 2001 في الصف الثاني عشر.