كتب - محرر الشؤون المحلية

من نافلة القول تذكير الذين بدأوا بمصادرة آراء الآخرين والادعاء باحتكار الحقيقة والمعرفة بأن الحوار هو الطريق الأسلم والأجدى والأقصر لبلورة وجهات النظر واختلاف الآراء بما هي أمور طبيعية ولا غرابة ان تختلف المواقف ازاء قضايا وملفات ذات صبغة جماعية وتستأثر باهتمام اغلبية وازنة في اي مجتمع.

من هنا يجب وبالضرورة ان يجد مشروع قانون ضريبة الدخل الذي طرحت الحكومة مسودته للنقاش العام لمدة عشرة ايام لاخذ ملاحظات المواطنين والمعنيين قبل اقراره بصيغته النهائية ثم ارساله الى مجلس النواب طريقه الى الحوار والنقاش العام بعيداً عن الحدّة والانفعال وتوتير الاجواء والتلويح باعتصامات واضرابات وغيرها من الوسائل التي يرى البعض انها الطريقة الوحيدة لارغام الحكومة على التراجع عما رأت انه مشروع قانون يحقق العدالة للجميع ويحول دون التهرب الضريبي -المقدر بمئات الملايين من الدنانير- وبخاصة لا يسمح لمزاجية الموظف في تقدير الاقتطاع الضريبي من اي مواطن او شركة او مؤسسة، فضلا عن خدمته للاقتصاد الوطني.

وكما تمنى رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز على كل مواطن ان يقرأ جيداً وبعمق مشروع قانون الضريبة قبل ان يدلي برأيه معارضة او قبولاً، فإن الوقت قد حان لان يدرك الجميع ان قوانين الضريبة في معظم دول العالم لا تحظى بإجماع وطني وان هناك من يعارضها ومن يؤيدها، وان السبيل للتوافق عليها يجب ان يتم وفق الأُسس والآليات الديمقراطية والدستورية بعيداً عن وسائل العنف والتخوين والتشكيك واطلاق الأوصاف والنعوت على مؤسسات او شخصيات عامة اجتهدت وطرحت وجهة نظرها للنقاش العام ما يعني استعدادها للحوار وسماع آراء الآخرين من نقابات واحزاب ومؤسسات مجتمع مدني ،ولكن في اطار من الاحترام المتبادل ورفض الاملاءات تحت طائلة اللجوء لاساليب يدرك الذين يهددون باستخدامها انها لم تعد مقنعة وانها لا تقدم أجوبة على المشكلات والتحديات والصعوبات التي يواجهها اقتصادنا الوطني والمخاطر التي باتت أمامها موازنتنا العامة إذا لم تسارع الحكومة لمواجهة شح الموارد والايرادات لخزينة الدولة والتزام تعهداتها ازاء الدائنين والمواطنين وتسيير أمور الدولة والوطن دون المساس بمداخيل الفئات محدودة الدخل والشرائح الفقيرة، فضلاً عن تحسين البنى التحتية وتوفير الخدمات العامة وتلك الصحية والتعليمية والمرافق الخدمية الاخرى.

الفرصة سانحة أمام الجميع مواطنين ونواب ونقابات ومؤسسات مجتمع مدني وناشطين لابداء آرائهم في مشروع قانون ضريبة الدخل المطروح من الحكومة عبر الوسيلة الحضارية المقبولة على الجميع في المجتمعات الحريصة على استمرارها والرافضة للعنف بكل اشكاله المادي والكلامي على حد سواء والتزام القانون وعدم تعريض الاملاك العامة والخاصة لأي شكل من اشكال التدمير او المسّ، كذلك في عدم تعطيل الحياة العامة وسير الأعمال.

وما استعداد الحكومة لتخفيض ضريبة المبيعات على سلع عديدة سوى تأكيد منها على أنها معنية بالبحث عن كل ما يمكن ان يسهم في تحسين معيشة المواطنين والتخفيف عنهم لمواجهة أعباء الحياة.