عمان - سرى الضمور

أثارت مبادرة رئيس الوزراء عمر الرزاز، التي أعلن عنها خلال محاضرة له الاحد الماضي في الجامعة الأردنية،بمشاركة طلبة المدارس بقطف الزيتون بدلاً من العمالة الوافدة ، آراء متباينة وتساؤلات عن كيفية تطبيق هذه المبادرة الهادفة الى غرس قيم «حب العمل» والتمسك بالارض للاجيال الناشئة والاعتماد على النفس، وفيما اعتبرها البعض أمرا إيجابيا يرى آخرون أنها فكرة يصعب تطبيقها وتعطل العملية التعليمية.

ماذا يقول الطلبة؟

الطالبة سمية نايف من مدرسة زي /الصف الاول ثانوي قالت إن «موسم قطاف الزيتون يغرس فينا روح المساعدة والتكافل والشعور بالمسؤولية تجاه الاخرين ومساعدتهم بقطف ثمرة الزيتون».

واضافت ان غالبية الطلبة يشعرون بالسعادة خاصة في مناطق الارياف، فعند الانتهاء من قطف الزيتون ومعرفة الكميات التي قطفها كل منا، ينتابنا شعور بالفرحة عندما نراه زيتا.

من جانبه قال الطالب محمد محمود من مدرسة حطين الثانوية ان الاجواء الحماسية اثناء قطف الزيتون تحفز على المزيد من العطاء وتسهم ببناء صداقات حقيقية بين المشاركين والمعلمين واصحاب المزارع .

وبين ان مشاركة اصحاب المزارع في قطف الزيتون يكسبنا الكثير من المعارف حول اهمية شجر الزيتون وكيفية التعامل معه كونه ثروة وطنية.

مطلب منذ أربع سنوات

وقال مدير عام اتحاد المزارعين الاردنيين المهندس محمود العوران الى «الرأي» ان هذه المبادرة هي مطلب الاتحاد منذ اربع سنوات لما يعانيه هذا القطاع من مشكلة في العمالة الوافدة وتدني مستوى الانتاج وتراجع المنتج.

واضاف العوران انه يقع على القطاع التعليمي دور كبير في التوعية والارشاد باهمية القطاع الزراعي واهمية اشجار الزيتون والاشجار الحرجية التي تعود بالنفع على جميع القطاعات سواء الاقتصادية او السياحية او البيئية او الصحية.

واوضح ان مطلب الاتحاد لم يغفل سلامة وامن الطلبة من حيث توفير اجراءات السلامة العامة وانه لن يتم اختيار الطلبة من الصفوف المبكرة بل سيتم الاستعانة بالطلبة في مرحلة الثانوية وباشراف المعلمين وهيئة التدريس.

توفير لتكاليف الانتاج

وقال رئيس الجمعية الأردنية لمصدري منتجات الزيتون الأردنية فياض الزيود، إن مشاركة طلبة المدارس لقطف الزيتون بدلاً من العمالة الوافدة أمر إيجابي.

وثمّن الزيود مبادرة رئيس الوزراء التي ستوفر على مزارع الزيتون حوالي 35-40% من تكاليف الانتاج المخصصة للقطاف، على حد تعبيره.

وأضاف أن مشاركة طلبة المدارس في قطاف الزيتون إجراء متبع في العديد من دول العالم، وهو أمر كان يجب أن يحصل منذ مدة طويلة.

ودعا الزيود إلى اقامة احتفال خاص لمشاركة طلبة المدارس في قطاف الزيتون، بالتزامن مع اليوم العالمي لقطاف الزيتون المحدد في الاول من تشرين الثاني كل عام.

وشدد على أن الجمعية مستعدة للتنسيق بين كافة الجهات المعنية، وفتح أبواب مزارع أعضائها لطلبة المدارس للمشاركة في قطاف الزيتون.

المدرسة وسيلة لتلقي المهارات الحياتية

من جانبه قال الاعلامي التربوي عصام عواد في حديث الى «الرأي» ان على المجتمع النظر الى المدرسة بفمهوم اوسع واشمل من حيث طبيعة المهام التي تنفذها، فهي ليست مكانا لتلقي العلوم والمعارف فقط، بل هي وسيلة حية لتمكين الطلبة من تلقي المهارات الحياتية اليومية بمختلف المجالات والقطاعات.

وقال عواد ان عملية قطاف الزيتون هو نشاط يمكن من خلاله ربط الطالب بالبيئة المحلية وغرس قيم حب الارض والحفاظ على البيئة وحب العمل الجماعي والتطوعي. واضاف عواد ان «قطف الزيتون» نشاط متكامل يمكن من خلاله توجيه رسائل عدة للطالب من حيث النشاط البدني الرياضي والديني والاجتماعي والترفيهي ويوضح للطالب عددا من المعايير التي يجب عليه تعلمها ليمارسها في حياته اليومية.

ولم يجد عواد اية مخاطر تحول امام الطلبة في تنفيذ هذا النشاط لكون الطالب يتعرض يوميا لانشطة قد تتسبب له بالضرر سواء بحصة الرياضة او الانشطة الكشفية. وطالب بضرورة تخصيص جزء من مساحة المدرسة لزراعة حديقة داخلية على ان تكون جزءا من حصص النشاط اللامنهجي، وتغرس مفاهيم الصبر والرعاية للنباتات مما يسهم في تهذيب النفس ويعزز من قيم المسؤولية الاجتماعية.

واوضح عواد انه لايمكن اغفال دور القطاع الخاص في اثراء العملية التربوية ومزجه مع طلبة القطاع الحكومي حيث تعد جزءا اساسيا من تكوين المجتمع ولا يمكن عزله عن طلبة القطاع الحكومي.

من يتحمل مسؤولية الطالب خارج المدرسة؟

المستشارة التربوية الدكتورة بشرى عربيات قالت ان وزارة التربية والتعليم تمارس تخبطا ملحوظا في قراراتها المتخذة في سبيل تطوير التعليم، وانها تضع الحلول دون دراسة الاثر الاساسي للمشكلة الحقيقية في وقوع المشاكل داخل اسوار المدرسة.

واكدت عربيات ان الفكرة من حيث الطرح ايجابية، ويمكن الاستفادة منها في حال تم معالجة جميع القضايا الاساسية العالقة في قطاع التعليم، اذ لابد من بلورة فكرة اكثر نضوجا لتهيئة البيئة الصحية المناسبة لطلبة المدارس يتم من خلالها توجيه ميولهم ورغباتهم.

وتساءلت عربيات عن من يتحمل مسؤولية الطالب في حال الخروج من المدرسة، وماذا عن دور مدارس القطاع الخاص؟ هل سيتم مشاركة طلبتها ومعلميها في موسم قطاف الزيتون؟ وهل سيتوجه الطلبة برغبة ودافعية ام انها ستكشل ضغطا نفسيا حيال رغباتهم الشخصية؟

واقترحت عربيات بأن تقوم الوزارة بحل مشاكل المدارس من حيث نقص المعلمين وتجهيز البيئة المناسبة بدلا من التوجه نحو هذه الانشطة التي تستنزف الكثير من الاموال والوقت.