الواقع الاقتصادي العربي الراهن لا يبشر بخير بالرغم من محاولات تجميله. الاقتصاد العربي –شئنا ام ابينا- مرهون للرأسمالية العالمية. 95% من الاستثمارات العربية موظفة خارج العالم العربي. الاستثمارات البينية العربية اكثر من متواضعة، وهي لا تزيد على 5% من اجمالي الاستثمارات العربية الخارجية، كما يقول الخبير الاقتصادي خالد الوزني. (الجذور الاقتصادية والاجتماعية للتحولات الراهنة في البلاد العربية»،ص 54، مؤسسة عبد الحميد شومان).

الثقة بين البلدان العربية ليست على ما يرام. الشكوك فيما بينها لا يستطيع احد انكارها. معدلات الفقر فيها وبخاصة البلدان غير النفطية كبيرة وكبيرة جداً.

هناك تبعية عربية متنامية للخارج، الصناعة فيها ليست ذات شأن بالرغم من امكاناتها الاقتصادية وبخاصة النفط. تجارتها الخارجية تعتمد على المواد الخام. الصناعة التخصصية هزيلة جداً.

أتساءل هنا: اهو قدر محتوم عليها؟ اين التخطيط العربي الشامل الذي يقابل هذا التحدي المريع للاقتصاد العربي؟ التوزيع العادل للثروة العربية غير موجود. معدل البطالة العربية في تزايد مستمر. من المسؤول عن ذلك؟ يجيب د. خالد الوزني عن هذا التساؤل قائلاً:»إن القيادات وصانعي القرار السياسي والاقتصادي في الوطن العربي وحدهم يتحملون، وبمزاجية عالية، قرار تفعيل اتفاقات العمل العربي والالتزام بها او عدم السير بتطبيق بنودها».(المرجع السابق ص 53).

دولنا العربية الغنية هي بحق دول ريعية، ومع الاسف تهتم بأبنائها ورفاهيتهم دون الاهتمام الكافي بأبناء الدول العربية الفقيرة. الديمقراطية غائبة عن كثير من الاوطان العربية وان زعم الاعلام الرسمي خلاف ذلك. لامبادرات عربية حقيقية للعمل العربي المشترك، وان حصل بعضها يظل حبراً على ورق او ينتهي جراء اي خلاف سياسي طارىء!

ثمة اتفاقات اقتصادية عربية كثيرة تم التوقيع عليها، ولكنها سرعان ما تبخرت! هناك عراقيل كثيرة تحول دون تطبيق هذه الاتفاقيات ومعظمها يرجع –كما أرى-الى المزاجية العربية التي تقبل ثم ترفض وبسرعة دون اسباب مقنعة!

ينتقد خالد الوزني آلية توليد الدخل في الوطن العربي انتقاداً مُراً:»إن آلية توليد الدخل في الوطن العربي ونموه تعتمد بشكل اساس على اسعار المواد الاولية التي يتلقى العالم العربي اسعارها من الخارج، حتى وهو المصدر الاساسي لها». (المرجع السابق ص 55).

أتساءل: اليست هذه مأساة؟

لا جدوى من الشعارات التي تتحدث عن الهم القومي بعواطف حارة، ما دام الواقع ما زال بائساً. لغة العواطف ملّها الشارع العربي.

يطالب الوزني –وهو محق-بضرورة»اسقاط اللثام عن المتنفذين الذين سيطروا على ولاية الحكومات والقرارات المحورية لحياة المواطن العربي»(المرجع السابق ص 56).

ينتقد هذا المحلل والخبير الاقتصادي البارز سوء التعامل مع الأزمة العربية الراهنة.»ينبغي التعامل مع الازمة العربية اليوم بمفهوم شمولي عربي، وليس بوصفها قُطرية تخصّ كل دولة على حدة».(المرجع السابق ص 57).

لماذا لا نقتدي بالدول الأوروبية في اتحادها، فهي مجتمعة اذا لحق ضير اقتصادي بأي بلد من بلدانها سارعت الى نجدته واقالته من عثرته؟

من جهته انتقد الدكتور الراحل علي عتيقة -رحمه الله- تهميش الاقطار العربية لمنظماتها العربية القادرة على خدمة مصالحها القومية.»لقد كان بوسع الاقطار العربية ان تعظم وجودها وتخدم مصالحها في المنظمات الدولية لو انها اعتمدت على منظماتها العربية في تنسيق مواقفها اولاً وقبل الذهاب الى المنظمات الدولية».(مجلة المنتدى، الصادرة عن منتدى الفكر العربي، عمان، العدد 247،ص 83).