الكونفدرالية هي لغوياً الحدث في المكان والزمان وتعني سياسياً الدمج المبرمج ثقافياً وواقعياً والدمج السياسي هنا يعني تذويب الشعب الفلسطيني في خزان الشعوب المجاورة كالاردن إنطلاقاً من التواجد الفلسطيني في الاردن مما يفضي إلى استيلاء اسرائيل على الارض واقعياً وليس عسكرياً وامنياً وإدارياً فحسب. وعليه كان محمود عباس واعياً لمسألة عدم المعارضة شريطة شمول اسرائيل بهذا الاتحاد وبذلك رفضت اسرائيل هذا الشرط حيث تعلم ان ذلك قد يفضي إلى المطالبة الدولية بدولة فلسطينية مستقلة. والكونفدرالية في المفهوم السياسي تتم بين دول ذات سيادة على اراضيها وشعبها اي لها مفهوم جيو سياسي محدد ومعترف به دولياً. وهذا يعني ان مفهوم الكونفدرالية لا ينسجم مع المفهوم السياسي حيث الفلسطينيون لا يملكون دولة مستقلة او سيادة مستقلة بل لا يزالون يقعون تحت مظلة الاحتلال. تجدر الاشارة إلى ان هذا المشروع السياسي عرض على الاردن قبل حوالي ربع قرن ورفضه الاردن آن ذاك لعدم انسجام هذا المفهوم مع الواقع الفلسطيني. إن العالم يقر ويعترف ان وجود دولة فلسطينية مستقلة هو حل ناجح لإستعصاء الحل. والهدف الحقيقي لهذا الطرح هو استكمال الهبة الاميركية لإسرائيل على حساب الوجود الفلسطيني. فالعرب إذ يطالبون بالقدس عاصمة شرقية لفلسطين انما تعتبره اسرائيل طوباوية عربية اذ انها تعتبر القدس عاصمة لإسرائيل وخارجة من دوائر البحث والمفاوضات. الكونفدرالية بالاساس منبثقة عن المفهوم الفدرالي الذي يعني الاتحاد بين ولايتين او مقاطعتين مستقلتين ولا تعير اهتماماً لإتحاد بين شعب تحت الاحتلال وشعب خارجه. واذا ما تابعنا البحث في المفهوم الكونفدرالي فإننا سنجد ان هذا المشروع درس مع اسرائيل جيداً لتحجب عن الفلسطينيين مسائل كالمطالبة بالقدس والعودة او لإسكات الصوت الفلسطيني. والمفهوم الجوستراتيجي لمفهوم الكونفدرالية لن توافق عليه اوروبا لإقتناعها بحقوق الشعب الفلسطيني على ارضه. اسرائيل اذ تعتبر الارض الفلسطينية أرضاً اسرائيلية انما تخالف كل مفهوم دولي بأن الاحتلال الاسرائيلي هو غزو باطل وهذا ما يجمع عليه العالم والسؤال لماذا ترفض اسرائيل اقامة دولة فلسطينية مستقلة تجاورها وذلك لأن اولاً: لأنها تضمن استمرار التأييد الاميركي لها دبلوماسياً وعسكرياً ومالياً. ثانياً: لإستمرار علاقاتها مع بعض العرب الذين يملكون المال والنفط وهذا قائم للان. ثالثاً: إطمئنانها إلى ان بعض العرب بموافقتهم على الوجود الاسرائيلي يشجع بعض العرب على الاعتراف باليهود. رابعاً: تخشى اسرائيل من تأييد الفلسطينيين لأي دولة عربية معادية لها. خامساً: السوق الفلسطينية مهمة جداً لإسرائيل ولا تريد ضياعها.