الرأي - رصد

ما إن تتجه عقارب الساعة للثانية عشرة والنصف ظهرًا، حتى يبدأ العشرات من المواطنين بالتوافد من مختلف مناطق قطاع غزة، إلى مركزه الجديد الكائن في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

المهندس الزراعي راتب سمور، صاحب مركز سمور للعلاج بالنحل ومنتجاته، يستقبل في مركزه الوحيد على مستوى قطاع غزة المئات من الحالات التي تعاني من أمراض استعصى على الطب علاجها فلجأت للطب البديل.

ومع سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية لأهالي قطاع غزة، بات مركز سمور ملاذًا للحالات التي تعاني من أمراض مزمنة وغير قادرة على التداوي بسبب عدم توفر العلاج وقلة الحيلة.

فوائد صحية

وانتشر في قطاع غزة العلاج بسمّ ولسعات النحل؛ أحدَ الأساليب القديمة الحديثة للتداوي من الأمراض، إذ يؤكد مجربوه أن فوائده الصحية كثيرة.

ورغم عدم الاعتراف به رسميًّا طبًّا بديلًا عن العقاقير الكيميائية، فهناك إقبال شعبي كبير عليه، وكُتب لآلاف من الحالات المرضية الشفاء بهذا الأسلوب حتى عُرف باللسعات الشافية.

ومع زحمة المرضى في المركز جلس الشاب محمد أبو طعيمة داخل غرفة العلاج من أجل الاستعداد للتعرض للسعات النحل التي باتت الملاذ الأخير له للتخلص من مرضه النادر والمعروف بـ"التصلب اللويحي المتعدد".

ويتعرض حاملو هذا المرض الذي يصيب أعضاء الجسم كافة إلى عدة أمراض، منها الشعور بخذلان الأطراف وصعوبة في الحركة والنظر، إلى جانب مشاكل في التنفس وعدم القدرة على السير لمسافات.

ويعاني أبو طعيمة -حسب حديثه لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام"- من هذا المرض منذ الصغر؛ حيث كان يتناول "الكرتزون" الذي لا يتوفر بشكل كامل منذ عامين في مستشفيات قطاع غزة.

ولفت إلى أنه توجه إلى مركز سمور للعلاج بلسع النحل بعد سماعه لعلاج حالات تحمل المرض نفسه موضحًا أن هناك عددًا من الحالات التي استجابت عن طريق لسعات النحل ومنتجاته.

أقل تكلفة

ويحتاج المريض بالتصلب اللويحي إلى مبلغ من 500 إلى 1000 شيكل شهرياً للعلاج، لكن عبر لسعات النحل يحتاج إلى 20 شيكلا لكل ثلاث جلسات.

أما المواطن أحمد دحلان (35 عاما) فجاء إلى المركز برفقه والده لكونه فاقدًا للنظر بسبب "الجلوكوما الخلقية" منذ صغره، حيث بات يتردد على المركز منذ حوالي الشهرين بسبب تعرضه للصداع والضغط على العين.

ولفت إلى أن ضغط العين يسبب له إرهاقًا كبيرًا وخشونة في العين، موضحًا أن حالته باتت في تقدم مستمر وتستجيب للعلاج، بعد تعرضه للسعات النحل ووضع كحل عسل النحل في عينيه قبل النوم.

ويتمنى دحلان أن تستجيب حالته للعلاج بلسعات ومنتجات النحل كي يتمكن من رؤية أطفاله الأربعة الذين لم يتمكن من رؤيتهم بسبب المرض الذي يعاني منه.

ومنذ بداية يومه يتفقد سمور مرضاه الذين لا يزالون يتوافدون إلى مركزه لأخذ الجرعات اللازمة من سم ولسعات النحل من أجل أن ينعموا براحة من مرضهم الذي استعصى على علاجه على الأطباء.

وعن علاقته مع النحل يقول سمور لمراسلنا: "علاقتي بالنحل بدأت منذ عام 1979، عندما أنهيت دراستي الجامعية، متخصصًا بوقاية النبات والحشرات، ثم بدأت بتريبة النحل وإنتاج العسل مرحلةً أولى".

ومع مرور الوقت وجد سمور والده يعاني أوجاعاً في ظهره، فسخّر ما درسه عن فوائد النحل والسم الذي يحمله لعلاجه وجربها معه عبر لسعه بالنحل، وبعد عدة جلسات تعافى، وفق قوله.

ويشير سمور إلى أنه بدأ فعلياً العلاج باللسع منذ عام 2003 في مركزه الطبي لعلاج الروماتيزم، ويشير إلى أن "النتائج أذهلت المرضى والأطباء المختصين في هذا المرض، نظراً لأنه من الأمراض المزمنة التي لا يمكن الشفاء منها، لكن لسع وسمّ النحل شفى عشرات الحالات".

منتجات النحل

وأوضح أنه تستخلَص 6 منتجات من النحل، وهي: سم النحل، لسع النحل، عسل النحل، غذاء الملكات، حبوب اللقاح، وشمع النحل، وجميعها تستخدم علاجًا بديلًا، ولكل منها فائدة مختلفة.

ويؤكد أن سم ولسع النحل يساعدان في علاج العديد من الأمراض التي عجز الطب عنها، مثل: تساقط الشعر والثعلبة وغضروف الرقبة والظهر وخشونة الركبتين والعصب السابع (لفتة الوجه) والتصلب اللويحي "MS" والربو، ودوالي الساقين، والعديد من مشاكل الإنجاب لدى الجنسين والتهاب الكبد الوبائي ومرض التوحد لدى الأطفال.

وأضاف أن من الأمراض التي يساعد بعلاجها: الشلل الدماغي، واضطراب زيادة الكهرباء في الدماغ، والصداع النصفي (الشقيقة)، إضافة إلى مشاكل السمع كضمور العصب السمعي، ومشاكل البصر كضغط العين (الجلوكوما).

وأوضح أنه يعقَد اختبار للمريض قبل بدء العلاج خوفاً من وجود حساسية من سم النحل لديه، ومنعا من أن يشكل ذلك خطورة على حياته. وفي كثير من الأحيان لا تختبَر بعض الحالات لوجود بعض الموانع لديها.

المركز الفلسطيني للإعلام