تحدث دولة الرئيس خلال محاضرته في الجامعة الأردنية مطلع الأسبوع الحالي والتي غلب عليها الطابع الاقتصادي، عن أولويات الحكومة وتحديات المرحلة المقبلة، ولعل أبرز ما طرحه دولة الرئيس هو فكرة رائدة لتأسيس شركة قابضة تستثمر بها الحكومة ومتاحة للمواطن والمغترب والمحافظ والصناديق الاستثمارية العربية والأجنبية، بحيث تهدف هذه الشركة الى الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الكبرى والمتوسطة على مستوى الوطن والمحافظات والبلديات كما وصفها دولته.

والمتمعن في هذا الطرح يجده يعكس توجها جديدا ونظرة مختلفة الى حد ما في سياق تقديم الحلول للتحديات الاقتصادية، ولعل ابرز ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو عدة امور، أولها طبيعة الفكرة والطرح الذي يعكس في مضمونه تفكيراً خارج الصندوق حيث أن مساهمة ومشاركة الحكومة في شركة من هذا النوع سيدعم بكل تأكيد ثقة المستثمرين من المواطنين والمغتربين والصناديق الاستثمارية باختلافها في بيئة الاعمال في الأردن وقدرتها على احتضان المشاريع والاستثمارات وتوطينها. وثانيها هو الحاجة الملحة اليوم لتعزيز الشراكة وتحقيق تطوير إيجابي في مختلف الميادين من خلال إيجاد شركات تتبع للشركة القابضة وفي قطاعات مختلفة يتم تحديد مجال عملها بحسب الأولويات والأهداف التي نسعى الى تحقيقها في هذه المرحلة. وثالث الأسباب التي دفعتني الى هذا الحديث هو تلمس حاجة القطاع الخاص لوجود شركة لتطوير الصادرات كونها تشكل العصب الرئيس لتعزيز فرص النمو والنهوض بالقطاع الصناعي وبالتالي الاقتصاد الوطني لما للصادرات من أثر ايجابي على المؤشرات الاقتصادية الكلية وبشكل مباشر،حيث تبين الاحصائيات المتوفرة لدينا وحسب منهجية منظمة التجارة العالمية أن غير المستغل من الصادرات للمنتجات الأردنية تبلغ حولي 5 مليارات دولار من المتوقع أن تخلق ما يتجاوز 160ألف فرصة عمل بشكل مباشر وغير مباشريقدر أن يكون حوالي 17% منها للإناث، الأمر الذي يتماشى مع حديث دولة الرئيس الذي أشار الى أن إصلاح الدورة الاقتصادية يبدأ بالاستثمار الموجه حول تشغيل العمالة الاردنية ونحو التصدير لان اقتصاد الاردن صغير ونعيش في محيط ملتهب.

كنت قد اشرت في مواقف ومرات عدة ان النهوض بالصادرات هو الطريق الأقصر والأسرع لتعزيز الانتاج وزيادة فرص العمل المتاحة في القطاع الخاص وبالتالي المساهمة في النمو الاقتصادي المنشود، إلا أن دخول صادراتنا لأسواق إضافية جديدة والحفاظ على الأسواق القائمة أو التقليدية اليوم يحتاج الى فكر متطور جديد يتماشى مع هذه الرؤى، فنحن بأمس الحاجة الى التحرك السريع وبطرق علمية مدروسة لايجاد آليات لتعزيز الصادرات الأردنية ورفع قدرات المصدرين الأردنيين تكون مبنية على فكر ريادي مبتكر ومبادرات إبداعية تضمن استدامة هذه الجهود. وفي هذا السياق، كانت الحكومة قد طرحت فكرة إنشاء شركة غير ربحية لتطوير الصادرات والنهوض بها وكان تجاوب الغرف الصناعية والتجارية غاية في الايجابية نظرا للقناعة بأهمية الموضوع وضرورة أن تتم إدارته بصورة مميزة بعيدة عن الروتين والبيروقراطية وبشكل يحقق الكفاءة المنشودة في الانجاز لمشروع من هذا النوع. وهنا أؤكد على ضرورة أن تكون شركة تطوير الصادرات أولى الشركات التابعة للشركة القابضة مدار الحديث وتوأمها لأننا جميعا نتطلع إلى توفير كل الزخم اللازم لانجاح هذه الفكرة المميزة والمختلفة، ونسعى الى ترجمة الافكار الجديدة الى واقع ملموس من شأنه ان يحدث فرقا على المدى المنظور.