يعتبرالمجتمع الأردني فتيا قياسا بحجم فئة الشباب لعدد السكان، وهو كذلك من المجتمعات النامية التي بحاجة لتوظيف الطاقات الشبابية في خدمة التنمية، ليستفيد منها، لان الدورة الإنتاجية للمجتمعات مقرونة بزيادة تشغيل الموارد البشرية لزيادة معدلات الانتاج، وكما تقاس معدلات النمو في هذه المعادلة البسيطة بمساحة البطالة، فكلما زادت البطالة قلت درجات النمو وكلما تم الاستفادة من الموارد البشرية اكثر ازدادت معها مؤشرات النمو وموازين التنمية.

وحتى يتم تقليل حجم البطالة، علينا اولا تحديد التحديات التي تواجهنا والاستهدافات التي تتمثل في الظروف الامنية والاقليمية السائدة والهجرات القسرية، اضافة لعوامل ذاتية أبرزها شح الموارد الطبيعية والاستراتيجية اضافة لتحديات اخرى فرضتها تنافسية الأسواق المجاورة. وهي تحديات ليس سهلا التعامل معها ذاتيا، فمصدرها اما دول القرار العالمي، او نابعة من دول الحمايات الاقليمية، ما يجعل أن ايجاد استراتيجية ثابتة لن يحقق الحل الأمثل، بقدر ما يمكنها تحديد بوصلة اتجاه تنموي، لذا فان الحل الأمثل، يكمن في استراتيجية تنموية مرنة تستجيب للظرف المتغير وتحتوي التحديات ولا يصطدم مع متغيراتها مهما عظمت اشكالاتها او حملت مناخاتها من حالات ركود اقتصادي او هجرات اقليمية او حتى دوامات طاردة للاستثمارات والكفاءات.

ولاننا امام معادلة تحمل اهتزازات في الديموغرافيا السكانية ومتغيرات قد تطال الجغرافيا السياسية من حالات اندثار لبعض الانظمة والتوسع لأخرى، فاننا بحاجة لحلول ذاتية مرنة مع المتغيرات الاقليمية والظروف التنموية المحلية، لصعوبة استشراف حجم التوسع القادم في حدود الانظمة او حجمها السكاني.

صحيح أن الاردن استطاع أن يكون علامة فارقة بين مجتمعات المنطقة بالأمن والأمان، لكن التحدي الاهم يكمن في حفظ ديمومته واستثمار نتائجه امنيا وتنمويا، ذلك لأننا في الأردن نتعامل مع مناخات اقليمية يصعب التنبؤ بانتهائها وبالتالي فان وضع سياسات تمكننا من التعامل معها وضمن توقيتات معينة ستشكل حلا مرنا فيما لازال مجتمعنا يعاني من حصار فرضته المناخات الاقليمية، وبات يشكل التحدي الاكبر في كيفية وضع خريطة استثمارية وبوصلة انتاجية تقلل من زيادة البطالة في الخريطة التنموية، مع استمرار الظروف الاقليمية التي يفرضها المخاض السياسي.

من هنا جاءت فكرة انشاء بنك الجهد الوطني، ليعمل الجميع من خلاله ضمن مبادرات تستثمر فيها الارض للانتاج والصناعة المعرفية للنمو والطاقات البشرية للتشغيل وفق دفترحسابي لدى بنك الجهد الوطني على أن يتم دفع قيمة هذا الجهد عند الانتهاء من هذه المبادرات أو دفع فواتير اخرى من خلال المقاصة البنكية.

وبدلا من الرهان على توقيت الانتهاء من حالة العنف والبدء في حالة الاستقرار بالمنطقة وإمكانية تغيير الظروف الاقليمية لجذب الاستثمارات، ودفع عجلة النمو، فان العمل على تشكيل بنك الجهد الوطني سيتمكن من استغلال الطاقات الشبابية، بدلا من هدرها في الانتظار او ايجاد مستنقعات مجتمعية تسمح لدعاة التطرف والغلو من استغلالها خدمة لأغراض الارهاب.

ان الدعوة لإنشاء بنك الجهد الوطني، تأتي استجابة للمتغيرات الظرفية، التي طرأت على المناخات السياسية والامنية وحملته من انعكاسات اقتصادية، طالت الحالة المعيشية للمواطن الذي بات محاصرا وسط جزيرة من النيران وبات مهددا في الدخول في دوامات الطرد بحثا عن فرصة عمل أو من أجل تحسين الحالة المعيشية جراء حالة التضخم التي اصبحت متلازمة للحالة المعيشية اليومية.

وقد يستطيع بنك الجهد الوطني بما يملك من مرونة في الاداء من استيعاب المتغيرات الديموغرافية بواقع تثبيت البسط وتغيير المقام حسب مقتضيات المرحلة، وقد يشكل بنك الجهد الوطني علامة فارقة في كيفية تعاطي الأردن مع المتغيرات الاقتصادية من خلال السماح لبنك الجهد الوطني من البحث عن فرص عمل للشباب الأردني في الخارج وفق برامج محددة تحمل إسهامات خارجية وعوائد داخلية في المجالات الزراعية والصناعة المعرفية.

ان فكرة بنك الجهد الوطني ان تم تنفيذها على الواقع ستسمح بتوظيف أغلب الطاقات الوطنية ضمن فترة زمنية معلومة مما سيؤدي لزيادة في سرعة عجلة التنمية وتوظيف الطاقات الشبابية في بنك الجهد الوطني لخدمة مسيرة البناء الوطني كما سيسهم تشكل هذا البنك وفق استراتيجية عمل ناجزة وخطة عمل موصولة تنفذ بموضوعية على القضاء أو الحد بشكل كبيرعلى مساحات البطالة في الخريطة التنموية الأردنية وفق سياسات تعتمد على سياسة تراكم الانجاز لا تتغير بتغير الشخوص بل تنفذ وفق آليات تواتر الاستهداف وتوازي الاهداف فان ما هو قادم بحاجة لخطة استدراكية تقوم على استراتيجية احتوائية وليس احترازية يكون بنك الجهد الوطني فيها اساس وتجسد تلك الرؤية التي حملتها الاوراق الملكية باتجاه الابداع الخلاق وابتكار الحلول الموضوعية الذاتية التي تسهم في بناء ذلك المنجز الوطني القويم.