الزرقاء- ريم العفيف

رغم عمل الأديب محمد المشايخ منذ عام1977في رابطة الكتاب الأردنيين في عمان، حيث كان مديرها الإداري لثلاثين عاما(1977-2007)، وكان الحاصل على أعلى الأصوات في انتخاباتها التي جرت عامي2013و2015 ففاز بعضوية الهيئة الإدارية للرابطة وأمانة السر،... إلا أنّ له مكانته الأدبية والنقدية والتوثيقية في لواء الرصيفة خاصة، ومحافظة الزرقاء – حيث يسكن–عامة، إذ لايكاد يمر يوم دون أن يكون متحدثا في ندوة، أو مديراً لفعالية، أو محاوراً في نشاط، كما تمثل نشاطه الأهم عندما كانت الزرقاء مدينة الثقافة عام2010، حيث كان مقرراً للجنة الإصدارات والمسابقات، ومدير تحرير مجلة الزرقاء الثقافية، وأمين سر اللجنة الثقافية في مديرية الثقافة، وهو الذي أصدر أنطولوجيا الزرقاء الإبداعية التي اشتملت على تراجم وسير400أديب أقاموا فيها.

والمشايخ، الحاصل على بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من الجامعة الأردنية عام 1977، والذي عمل سكرتيراً تنفيذياً للأمانة العامة للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ، أصدر18 كتاباً منفرداً أحدثها «معجم شعراء الأردن»، وشارك في تاليف33 كتاباً، وكان شخصية مهرجان الزرقاء للثقافة والفنون للعام2017وتم عرض فلم عنه من إعداد د.منصور الزيود مدير ثقافة الزرقاء بحضور وزير الثقافة.

يؤكد المشايخ أن للحياة الثقافية في الزرقاء جذوراً تاريخية تعود لتأسيس الإمارة عام1921 حيث حظيت المدينة باهتمام الهاشميين الذين جعلوا فيها قيادة الجبهة الشرقية للجيش العربي الأردني، وفي معسكراتها التقت نخبة من أدباء الأردن وكـُتـّابه الذين أقامت أسرهم فيها مرافقين للآباء الذين كانوا يعملون في الجيش ، وأسهموا في إحداث حراك ثقافي ريادي مُبكـّر، كان من أبرز أعلامه: الشاعر أمجد ناصر، والروائي عدي مدانات، والشاعر فايز صياغ، والأديب تيسير سبول، وقد التقت جهودهم الثقافية، مع جهود عدد من روّاد الحركة الأدبية الأردنية الذين أقاموا في هذه المحافظة، ومنهم الشاعر مصطفى وهبي التل عرار الذي تمّ تعيينه حاكما إدارياً للزرقاء خلال الفترة من 26/10/1924 لغاية 21/4/1925، والأدباء: يعقوب العودات، حسني زيد الكيلاني، يوسف العظم، عقله حداد، علما أن المدينة لم تكن تخلو من بعض المبدعين والمفكرين التنويريين ومنهم: طاهر حكمت ، خالد محادين، شمس الدين عبد الرزاق الشيشاني، عبد الباقي جمو، مصباح العابودي.

يقول المشايخ: كما هي العادة في المدن الأردنية الأخرى، فقد أسس رواة القصص والحكايات الشعبية، والشعراء والمغنون الشعبيون، حركة فولكلورية تلقائية، كان رائدها الشاعر الشعبي محمد بن غدير الخلايلة، في حين أن نهر الزرقاء «قبل أن يتحوّل إلى سيل» أسهم في جذب كثيراً من المبدعين إليه، الذين كان يتقدمهم الروائي عبد الرحمن منيف، والأديب محمد سعيد الجنيدي، فقد أدّى حضور الشاعر سميح الشريف إلى هذه المدينة من العراق عام 1953 إلى تأسيس أول نواة أدبية في المدينة سرعان ما كبرت وبدأ تأثيرها ينمو بانضمام الشاعرين محمد سمحان وعطا الله أبو زياد إليها، وبدأت تلك النواة، تـُحيل بعض منازل المحافظة إلى صالونات أدبية، لافتاً لدور السينما في المحافظة مثل النصر والحمراء وركس والحسين وسلوى وزهران وفلسطين بالإضافة لسينما المعسكر، التي كان لها الدور الأكبر في استقطاب التنويريين من أبناء المحافظة للاطلاع على ما يستجد في العالم على مختلف الأصعدة، وفي تحقيق تواصل ثقافي وفني بين مثقفي المدينة.

يشير المشايخ إلى عدد من الأماكن التي لعبت دوراً في تأجيج الحراك الثقافي في الزرقاء ومنها المقاهي التي كانت عاملاً مهماً في وقت مبكر في تحقيق لقاءات ونقاشات بين مبدعي المدينة وخاصة مقهى العكرماوي»الروشة حاليا»، وكذلك بعض المكتبات التي تصدّرتها مكتبة الوليد «زكي العبد» والتي أسس فيها الطالب آنذاك غسان عبد الخالق- عميد كلية الآداب والفنون في جامعة فيلادلفيا حالياً- نواة أدبية جديدة كان فيها مهدي نصير، محمد صالح يوسف.. ومكتبة الجهماني، التي أنجبت الفنان خليل الجهماني، الذي أدى لقاؤه مع الفنان بلال ميرزا وغيره إلى تشكيل أول فرقة مسرحية في المحافظة، ومكتبة العيسى، والمكتبة الثقافية لصاحبها زياد عودة، التي شاركت غيرها من المكتبات، في تحقيق التواصل بين مبدعي المدينة والإنتاج الأدبي بأبعاده المحلية والعربية والعالمية، إذ ظهر دور المطابع في تعزيز حركة النشر في الزرقاء ومن أهمها: مطبعة أحمد العتال، مطبعة المكتبة الأهلية، مطبعة أنس، مطبعة حواتمة، مطبعة النقطة الحمراء، كما ظهر دور بعض الجمعيات الاجتماعية في تحقيق التفاعل الأدبي، وكذلك المؤسسات الشبابية وخاصة مركز شباب وشابات الزرقاء، وأيضا المؤسسات التربوية التي حققت التواصل بين مبدعي المحافظة والطلبة، وهنا يبرز دور المدارس الحكومية التي أدارتها الأديبة هند أبو الشعر،والشاعرة ليلى عريقات، والمدرسة الشاملة للإناث في الجبل الأبيض التي كانت تقيم فعاليات أسبوعية لأدباء أردنيين بين 1980-1985بإشراف د.عاليه صالح، ومدارس وكالة الغوث الدولية من خلال الشاعرة شهلا الكيالي.

ويؤكد المشايخ أنّ تأسيس الجامعة الهاشمية وجامعة الزرقاء الخاصة، أحدث تكاملاً ثقافياً وعلمياً داخل المحافظة، موضحا أن تبعات العملية الديمقراطية وما أنجبته من مؤسسات مجتمع مدني عمل معظمها في مجال الثقافة بعد عام 1989التي كان لها دوركبير في تفعيل كثير من الشخصيات التنويرية في محافظة الزرقاء على الصعيدين الفكري والسياسي، والذين كان منهم: د.ممدوح العبادي، فؤاد الخلفات، عبد الباقي جمو، طاهر حكمت، د.بسام العموش، صالح القلاب، بسام حدادين، هذا بالإضافة للدور التنويري لفرع مجمع النقابات المهنية في الزرقاء، الذي يقيم بين فترة وأخرى فعاليات تواكب أهم الأحداث ذات الصدى الوطني والقومي العربي والعالمي.

وعن تحديات الثقافة في الزرقاء يعرب المشايخ عن أسفه لأن لقلة الدعم المالي بالرغم مما تحتويه هذه المدينة من مصانع وشركات، فقد ظلّت عاجزة عن دعم الثقافة، لكن الفرج قريب، لأن مجلس المحافظة، كما يقول، خصص للثقافة في السنوات الثلاث المقبلة مبلغ570 ألف دينار وهو مبلغ كبير وكفيل بأن يـُنعش الثقافة والفن في الزرقاء.

ويأمل المشايخ أن يتمكن لواء الرصيفة، أو لواء الهاشمية من أن يكون مدينة الثقافة الأردنية للعام2019، داعياً الجهات الرسمية إلى أن تسهم في هذا الحدث بما يليق بالزرقاء باعتبارها درة التاج الهاشمي، وعاصمة الأردن الاقتصادية، ومدينة الثقافة الأردنية، ومدينة العسكر والعمال، ومدينة النهر الذي يحمل اسمها، ومدينة سكة حديد الحجاز، ومدينة قصر شبيب، وملتقى الحج الشامي، وصلة الوصل بين المدن الرومانية العشر، ومدينة التاريخ والتراث العابق بالغنى والتنوّع الثقافي والجمالي، ومدينة التعايش بين أربعة عشر قومية، والمدينة التي أنجبت معظم مبدعي المملكة، وفي مقدمتهم الشاعران العالميان سميح القاسم وأمجد ناصر، والشاعر العربي حبيب الزيودي، خصوصاً وهي زرقاء الهاشميين في الحاضر، وسرجون الأشوري، وصلاح الدين الأيوبي في الماضي.