عمان- شروق العصفور

بمناسبة الاحتفالات بذكرى الهجرة النبوية الشريفة، قدّم مفتي العاصمة الدكتور محمد يونس الزعبي محاضرة بعنوان «الهجرة النبوية... دروس وعبر».

وفي بداية المحاضرة، أكّد مدير عام المكتبة الوطنية الدكتور نضال العياصرة، أن الهجرة النبوية لم تغير في حياة العرب فحسب، بل في مسار التاريخ البشري، لأنها لم تكن هروباً من معركة أو فراراً من مواجهة، بل تجسيداً للجهاد وترسيخاً لقواعد الايمان واستجابة لأمر رباني. فكان الانتقال من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بحثاً عن بيئة مناسبة لإقامة الدولة الإسلامية على قواعد ثابتة وراسخة.

من جانبه بيّن الدكتور الزعبي أن أحداث الهجرة النبوية لا تخفى على أحد، ولكن المطلوب من المسلم أن يقف على هذه الأحداث ليأخذ الدروس والعبر التي يستفيد منها في واقعه المعاصر، وتحدث الدكتور الزعبي بإيجاز عن هذه الدروس مستشهداً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وقصص من التاريخ الإسلامي، ومنها: سرعة انقضاء الأيام والشهور، وأن الدعوات دائماً تحتاج إلى تضحيات فالهجرة تعطينا درساً عملياً في التضحية بالمال والأهل والولد والنفس، وأن لله جنود السماوات والأرض والله سبحانه وتعالى اذا أراد نصرة الأمة فإنه يقلب الموازين وييسر جنوده لنصرتها فأصبح التراب والعنكبوت جنوداً من جنود الله. ومن هذه الدروس أيضاً أن معية الله لهذه الأمة باقية واستشهد المحاضر بقصة الغار حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ بكل الأسباب المادية المتاحة للنجاة ولكن الأسباب وحدها لا تحصل النتائج فالنتيجة دائماً بيد الله، لذلك قال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر:» يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما، يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا». ومنها أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم انتقل من المرحلة النظرية إلى مرحلة التطبيق فأنشأ الدولة على أساس المواطنة الصالحة. واختتم المحاضر حديثه بأن الهجرة تعلّم حب الأوطان حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم متعلقاً بمكة المكرمة و كان حنينه دائماً لها. فحب الوطن والدفاع عن حرماته والحرص على إنجازاته عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه. وفي ختام المحاضرة قدم العياصرة درع المطتبة الوطنية التقديري للدكتور الزعبي.