عادل عبد الصمد

لبَّى الحجيجُ فذابَ القلبُ ولهانا

وارسلَ الشعرَ أنغاماً والحانا

فالدمعُ مِنْ خشيةِ الرحمنِ اُرسِلُهُ

ارجو مِنَ اللهِ ربِّ الكونِ غفرانا

فالعينُ في طاعَةِ الرحمنِ خاشِعَةٌ

ياربُّ زدني على الأيمانِ ايمانا

قلبي بحُبِ إلهِ العرشِ أعمُرُهُ

حتّىَ غدا في غرامِ اللهِ نشوانا

يا ربُّ طافتْ على قلبي تُذكِرُهُ

آياتُ خلقِكَ إثباتاً وبُرهانا

ياخالِقَ الناسِ مِنْ طينٍ و مِنْ حَمَأٍ

مِنْ فيضِ نورِكَ صارَ الطينُ انسانا

كلُّ الملائكِ للرحمنِ ساجِدَةٌ

فمنْ يُطيقُ لأمر اللهِ نُكرانا

مَنْ سيَّرَ الغيمَ في أعلى مواضعِهِ

فأطلَعَ الروضُ أثماراً وأغصانا

مِنْ أرسل النورَ في أحلى مباهِجِهِ

فأشرقَ الصبحُ بالأنوار جذلانا

مِنْ أرسلَ الليلَ غطى كُلَّ بارِقِةٍ

والبسَ العينَ أهداباً وأجفانا

مِنْ صيَّرَ الأرضَ في الأفلاكِ سابحةً

أرسى قواعدها بيتاً وأركانا

مِنْ أودعَ العقلَ في الأنسانِ ميَّزَهُ

فيهِ فصارَ لكُلِ الناسِ عنوانا

مِنْ أسكنَ النفسَ الاَّكَا و زيَّنها

فأطلعتْ مِنْ رياضِ القلبِ ريحانا

طافَ الفؤادُ بحُبِ اللهِ و ارتستمتْ

على حنايا فؤادي اليومَ تقوانا

لبَّى الحجيجُ فذابَ القلبُ مِنْ ولهٍ

وفاضَ دمعي على الخدينِ غُدرانا

مِنْ لي بمكةَ نالَ السعدَ زائِرُها

حتّىَ غدوا في سبيلِ اللهِ اخوانا

يبغونَ مِنْ خالِقِ الأكوانِ مرحَمَةً

يرجونَ مِنْ فضلِ ربِّ العرشِ إحسانا

كموكِبِ النورِ طافوا في شعائِرِها

طافوا وقدْ طُهِروا روحاً وأبدانا

في ماءِ زمزَمَ قد حطتْ مواكِبُهُمْ

حطتْ عِطاشاً فعادَ القلبُ ريانا

سعوا بمروةَ و الأيمانُ البَسهمْ

ثوباً مِنَ النورِ أستاراً وقمصانا

قدْ طهروا النفسَ مِنْ ذنبٍ و مِنْ دَرَنٍ

والقلبُ في طاعةِ الرحمنِ مُزدانا

يا مكةَ النورِ و الرحمنُ أنزَلَهُمْ

في منزِلِ الحقِ أشياخاً وفتيانا

يا مكةَ النورِ طافَ القلبُ مِنْ فرحٍ

أدعوكَ يا خالِقي سراً وإعلاانا

ياغافرَ الذنبِ هبني اليومَ مغفِرَةً

يا خالِقِ الناسِ أنتَ اليومَ نجوانا

أسلمْتُ وجهي لدينِ الحقِ فانفتحتْ

أبوابُ عفوِكَ جناتٍ ورضوانا

يا أشرفَ الخلقِ هذي سُنَّةٌ كُتِبتْ

في مُحكَمِ القولِ آياتٍ وقرآنا

محمَّدٌ بدرُنا الهادى و مشعلُنا

قدْ أرسلَ النورَ في ظُلماتِ دُنيانا

أقامَ للدينِ رُكناً ثابِتاً أبداً

أرسى قواعِدَهُ ديناً وأركانا

شفيعُ أُمَّتِنا في يومِ شدَّتِها

بهِ الملاذُ وفي الخيراتِ مأوانا

صلّى َعليهِ إلهُ العرشِ ما طَلُعتْ

شمسٌ علينا وغنى الصبحُ الحانا

ما دارَتِ الأرضُ في الأفلاكِ دورَتَها

وداعبَ البحرُ أمواجاً وشطآنا

ما دامتِ الأرضُ بالأسلامِ عامِرةً

ونهجُكَ الحقُّ للأيمانِ سُلطانا

فلو كتبتُ بماءِ البحرِ أجمَعِهِ

كانتْ بوصفِ رسولِ اللهِ عنوانا