عمان - غازي القصاص

نتوقف عند عدد الاندية في قيود وزارة الشباب التي تُعتبر الجهة الاشرافية والمرجعية للأندية من الناحية الرسمية، فنجد ان ارقامها كبيرة جداً إذا ما رُبطت بحجم المساحة الجغرافية والكثافة السكانية للمحافظات، الأمر الذي يتطلب وقفة عميقة لإجراء المراجعة الشاملة في هذا الجانب المؤثر على مسيرة الرياضة الاردنية التي تُشكل الاندية المداميك الأساسية لها.

في التفاصيل، يبلغ عدد الاندية في الاردن (387) ، موزعة على (12) محافظة، ثلثها في عمان (132)، والبقية وفق الآتي: اربد (72)، الكرك (38) الزرقاء (26)، المفرق (26)، البلقاء (25)، جرش (16)، مادبا (14)، معان واقليم البترا (14)، عجلون (7)، الطفيلة (10)، والعقبة (7).

نطرق هذا الموضوع، ونحن نلحظ ان الجانب المالي هو القاسم المشترك في معاناة الاندية، وهو يُعتبر اُكسير الحياة لها، فبدونه ستبقى مدينة للبنوك، وعاجزة عن التقدم خطوة على درب التطور لتحقيق النجاحات وصولاً لبلوغ الطموحات!!.

ونطرقه أيضاً، ونحن نلحظ رؤساء الاندية ومجالس اداراتها يزورون، بمناسبة وبدونها، وزير الشباب مصطحبين معهم نواباً من منطقتهم، وشخصيات اُخرى من المجتمع المحلي لها مكانتها من أجل عرض معاناتها المالية امامه، طالبين منه تخصيص مبالغ مالية مستعجلة لإنقاذ مسيرة انديتهم الآيلة للسقوط!!.

يقيناً، مشكلة الاندية ليست وليدة المرحلة الراهنة، لكنها زادت حدتها مع الأزمة المالية التي يعاني منها الاردن ودول المنطقة في السنوات الأخيرة، وبالرغم من ذلك ما زالت أعداد الاندية في ازدياد، وما زالت وزارة الشباب توافق على تأسيس أندية جديدة!!.

في السياق بات اكتظاظ الاندية في المدن لا يُحتمل، ولم يعد له مبرراً على الإطلاق في المناطق التي توجد فيها أندية لرعاية الشباب والرياضيين، وتندهش حينما تجد أن عدم بقاء هذا الشخص رئيساً للنادي، وعدم نجاح بعض الاعضاء في الانتخابات هو الذي دفعهم للتفكير في إنشاء نادٍ آخر، فباشروا في الاجراءات الرسمية المعمول بها، وحصلوا على الموافقة الرسمية، لتكتشف ان المسافة بين الناديين، القديم والجديد، لا تبعد أكثر من كيلومتر واحد فقط!!.

والانكى، حينما تُدقق النظر في عدد اندية العاصمة تجد ان نسبتها المئوية من المجموع العام للاندية والهيئات الشبابية تصل الى نحو 34%، فقد كنا نشاهد قبل عدة سنوات مقرات اربعة اندية تقع في شارع واحد بالقرب من وزارة الداخلية، وبعضها تحول الى اندية لممارسة لعب الورق (الشدة) وتقديم النرجيلة حتى لطلاب المدارس، لتنتفي عنها في هذه الحالة صفة النادي بعد ان تحولت الى مقاه مفتوحة امام الراغبين في دخولها!!.

في السياق، نجزم بأن دور الاندية محوري في دفع مسيرة الرياضة الاردنية قدماً للأمام عبر تقديم اللاعبين اصحاب القدرات العالية للمنتخبات ليمثلوا الوطن في البطولات المتنوعة، وبأن لها رسالة يتعين أن تؤديها بأمانة، تتمثل في رعاية الشباب، وتوفير الانشطة المتنوعة والهادفة لهم، ليصبحوا مواطنين صالحين في المجتمع، وبأن لها دور مهم في الجانب التثقيفي يؤدي الى زيادة الانتماء الوطني، وتشجيع المنتخبات الوطنية وفرق الاندية، فأين الاندية من تلك المسؤوليات؟!!.

الى ذلك، هناك اندية ملتزمة برسالتها الى حد كبير، تقدم للمنتخبات خيرة لاعبيها، وتبيض الوجه في مشاركاتها الخارجية، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر: الفيصلي والوحدات والجزيرة وشباب الاردن والرمثا التي سبق لها ان حققت النجاحات في مشاركات فرقها لكرة القدم، وهناك الاهلي والسلط والحسين في كرة اليد، وشباب الحسين والوحدات والعودة والكرمل بالكرة الطائرة، والجزيرة والارثوذكسي وعمان بكرة الطاولة سابقاً، والارثوذكسي والاهلي والجزيرة وزين والتطبيقية بكرة السلة سابقاً.

وهناك اندية، لم تقدم شيئاً للرياضة، ومع ذلك تجدها دائمة البحث عن داعمين لها، وتُسابق الاندية صاحبة الانجازات وتُعطل عليها امام الداعمين، وبعضها استمرأ امتهان طلب الدعم، فتجد لديه فريقاً نسوياً من طالبات مدرسة قريبة له، يشارك به في العاب عدة من أجل الحصول على الدعم، دون ان يحاول تطوير اللاعبات، وشاهدنا لاعبات احد الفرق ينفذن ضربة الارسال في الكرة الطائرة من منتصف الملعب!!، وشاهدنا في الدوري التصنيفي لكرة القدم الفرق الشاسع في المستوى حيث فاز فريق بنتيجة 22-0 مع الرأفة!!.

وفي ظل ما أشرنا اليه آنفاً، نجزم بأن اعداد الاندية كبيرة، وأن الامر يتطلب في ظل عدم قدرة اغلبها على تأدية رسالته على أكمل وجه ايجاد حالة توافق مع اندية اُخرى ضمن مناطقها الجغرافية لدمجها، ففي ذلك توفير للمال والجهد، وخدمة للمجتمع المحلي الذي يتطلع لرؤية فريقه قادراً على الظهور بشكل مقبول في ميدان المنافسة.

وكما يتطلب الامر ان تعيد وزارة الشباب النظر في متطلبات وشروط تأسيس الاندية، وان تقوم بزيارات ميدانية دورية لها لتشاهد ما يقوم به النادي على الطبيعة، فالاكتفاء بحضور الإجتماع الانتخابي كل سنتين او الاجتماع العادي السنوي ليس كافياً، فيقيناً عدد كبير من الاندية لا يوجد اعضاء داخل اروقتها، وبعضها مغلق بقرار قضائي لشكوى من مالك المقر، وبعضها تحول مقره الى «كوفي شوب» كما هو حال احد اندية المحترفين لكرة القدم، فحول المستثمر اروقته الى اماكن مخصصة للرجال، وأُخرى للسيدات، و»طفّش الاعضاء ليتجمعوا في مكان آخر»!!.

لن تتوقف معاناة الاندية من شح مواردها المالية ما دامت وزارة الشباب متمسكة بالشروط الحالية لتأسيس اندية جديدة، وما دامت لا تزورها سوى عند موعد الاجتماع الانتخابي، او حينما تتلقى شكوى من اعضاء في الهيئة العامة، وما دامت الاندية لا تملك مقومات الاستمرار، وتجدها بعد مرور اشهر على التأسيس تُطالب بمنحها قطع اراضٍ لاقامة مقرات لها، لهذا لا مفر من اعادة النظر في متطلبات تأسيس الاندية، والسعي لدمج المتعثرة منها.