أبواب:نداء الشناق

«قرار الغربة ،أصعب قرار مصيري اتخذته في حياتي ،لكني كنت مجبرا على السفر للحصول على وظيفة ،فقد فقدت الأمل في الحصول عليها في بلدي بسبب البطالة العالية ومحسوبية التعيين والواسطات وخصوصا في مجالي الذي أعمل به «، بهذه الكلمات وصف المهندس خالد أبو سالم سبب اغترابه في إحدى الدول العربية .

وتابع حديثة «لقد بحثت كثيرا عن عمل وخاصة بين المشاريع الإنشائية ، و رضيت براتب قليل رغم مؤهلاتي الممتازة لمساعدة والدي المتقاعد الذي اقترض المال لغايات تعليمي الجامعي، فأنا أكبر أخواتي ، وازداد عبء والدي المالي،فقررت السفر والعمل بمدينة دبي من أجل حياة كريمة لأسرتي «.

ويقول دكتور علم الاجتماع في الجامعة الأردنية حسين الخزاعي إن :»من أسباب الغربة عدم توفر فرص عمل ،فهناك ارتفاع في معدل البطالة بين الجامعيين ،ويحاول غالبيتهم ايجاد فرص عمل لاستثمار طاقاتهم وإبداعاتهم وصولا إلى توفير حياة أفضل»، مضيفا أن :»هناك أسباباً أخرى للهجرة كتدني الدخل والفقر «.

اغتراب من اجل عيش كريم

تقول دلال الحاج :»غادر والدي إلى تركيا وأقام فيها مع عدد من أفراد العائلة بعد تقاعده من عمله ، وقام بشراء شقة بهدف الاستقرار فالعقار هناك ارخص بكثير من بلدنا ، وكان قرار الغربة بسبب غلاء المعيشة، وعدم توفر فرص عمل ،فإخواني الأربعة عاطلون عن العمل بالرغم من مؤهلاتهم العلمية العالية ، فأخي الأكبر يحمل شهادة الدكتوراه ، وأنا حاصلة على شهادة البكالوريوس منذ عامين ولم أحصل على وظيفة» .

وتروي الحاج أنها :»رفضت في البداية فكرة الغربة ،وحاولت إقناع والدها بالعدول عن قراره لكنه رفض «،وتقول :»كنت أسأل نفسي، كيف سأعيش في بلد ليس بلدي وأتكلم لغة ليست لغتي»،وتفيد :» لكن بعدما انتقلنا الى تركيا شعرت بأن تكاليف الحياة هناك أقل» .

وتضيف أن :»وضع والدها المالي قد تحسن وكذلك إخواني التحقوا بوظائف تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية ، وأنا حصلت على وظيفة بسهولة تمكنني من تحقيق أحلامي وإكمال دراستي العليا» .

تؤكد الحاج :» أنه مهما كانت الحياة بالغربة أفضل ،إلا أننا جميعنا نتمنى العودة للوطن لانه الأجمل ، لكن ظروف الحياة والأعباء المالية وغلاء المعيشة تجبرنا على البقاء حيث نحن من أجل حياة كريمة ، نصّبر انفسنا بالاتصال مع الأقارب والأصدقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي «.

وتقول سوزان الزعبي –وهي معلمة لغة عربية في الكويت - :»لقد سافرت للعمل هناك بسبب عدم وجود شاغر لتخصصي وتدني الرواتب لذلك قررنا انا وصديقاتي أن نغترب بعدما قرأنا إعلانا بالصحف عن وجود وظائف لمعلمات لغة عربية» .

وتتابع :»اعتدت حياة الغربة ، وعندما أوفر مبلغا يمكنني من تحسين مستوى حياتي سأعود لتأسيس مدرسة خاصة وأوفر شواغر قدر استطاعتي ،فالغربة مهما كانت لها ايجابيات فإنها لا تغني عن الوطن» .

ويبين المرشد النفسي والتربوي جعفر العلمي أن:» من أهم أسباب الغربة تدني أجور العاملين ، حيث لا يكفي دخل الفرد لتغطية احتياجاته الضرورية من مسكن ومصاريف ،فيلجأ للاغتراب والبحث عن فرصة عمل أفضل تؤمن لهم حياة كريمة» .

ويشير العلمي إلى أن:» الغربة تؤثر سلبا على الأوطان وخصوصا إذا كان المغتربين من ذوي الكفاءة والمؤهلات العلمية العليا والذي يسمى «بهجرة الأدمغة « ، إذ يجب على الحكومات العمل على استقطابهم وتوفير فرص عمل لهم وإيجاد بيئات حاضنة لهم للاستفادة من عقولهم وخبراتهم العلمية في خدمة المجتمع» .

ويضيف العلمي إن من :» أهم أسباب «هجرة الأدمغة « سوء الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة التي فاقت التصور وعدم وجود فرص عمل تحقق أحلامهم وتبني مستقبلهم بشكل أفضل» .

ويشير إلى أن :»من الأسباب الأخرى التي تساهم في الغربة هو انتشار المحسوبية والواسطة ما يجعل المواطن يشعر بالظلم واليأس بسبب عدم تكافؤ الفرص فيضطر للتفكير بالغربة لإيجاد فرصة عمل تناسب إبداعه وميوله وتشعره بتقدير عمله وقدراته «.

ويلفت إلى أنه :»في المقابل تسعى الدول المتقدمة إلى استقطابهم وتقديم تسهيلات للهجرة ومداخيل عالية ،وامتيازات أفضل وعروض عمل تناسب اختصاصتهم ما يشجع ذوي الكفاءة على الغربة «.

ويبين العلمي بأن :»هناك طرقا كثيرة للحد من الغربة منها تخفيض تكاليف المعيشة وخصوصا المسكن وأجور العلاج (...) ، والعمل على تحقيق مبدأ سيادة القانون ،والمساواة وتكافؤ الفرص ،والقضاء على الواسطة والمحسوبية ، والعمل على توفير فرص عمل للمبدعين واستثمار مؤهلاتهم العلمية التي تصب في خدمة المجتمع» .

وتبين الإحصاءات الصادرة عن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين لعام 2017 ،أن عدد المغتربين الأردنيين بلغ مليون نسمة في حوالي 70 دولة حول العالم، وأن 79.5% منهم في دول الخليج العربية و 11% في الولايات المتحدة الأميركية وكندا.