إنه الثالث عشر من أيلول 1993..مناسبة تتكرّر كل عام، مُذكّرة بالخطيئة الكبرى التي ارتكبتها القيادة الفلسطينية وقتذاك،ويواصِل»ورَثتها»التمّسك بـ»الوديعة»البائسة التي خلّفها هذا الاتفاق الكارثي,عندما مكّن الأعداء والأصدقاء ومَنْ وجدوا فيه فرصة،للتملّص من مسؤولياتهم الوطنية والقومية،وان شئتم الدينية ودائماً الأخلاقية،كي يغسِلوا أيديهم من القضية الفلسطينية ويعيدوا تعريف العدو،لغاية تغيير الإتّجاه على قاعدة»نقبَل بما يقبَل به الفلسطينيون»يقيناً منهم أن «البوصلة»الفلسطينية قد تم»حرفها»,وباتت العيون شاخصة نحو تل أبيب وواشنطن،عندما ظنّ هؤلاء وكل ظنونِهم خطيئة ،أن يد إسرائيل وأميركا هي العليا،وان الوقت قد حان للإعتراف بأن»العين لا تقاوِم المخرَز»وأن»السيف دائماً ينتصر على الدم»وأن»الواقعية»تستدعي القبول بالأمر الواقع لـ»إنقاذ ما يُمكِن إنقاذه»وقالوا– وما يزالون - انظروا كيف خسِرنا (....) عندما لم نقبَل»قرار التقسيم 1947،وكيف تضاعَفت الخسارات والهزائِم في ضوء نتائج عدوان حزيران 1967،ولم يتردّدوا في استثمار «...» أنور السادات بعد حرب اكتوبر 73 وملابساتِها التي تكشّف للجميع ان الهدف منها كان تعبيد الطريق إلى صلح منفرد،انتهى – كما ارادت واشنطن وتل ابيب – بخروج مصر.. قاطرة العروبة وقوتها الرئيسية – من المعركة الوجودية مع العدو الصهيواميركي.

تتالَت»قبلها»التنازلات والرسائل»الفلسطينية»الموجّهة عبر المحيطات بدءاً من برنامج النقاط العشر،التي خرج علينا بها»إئتلاف فصائلي»بوحي من القيادة في العام 1974،مترافِقاً مع»اندلاع»الحديث عن مؤتمر جنيف الى ان انتهينا الى مرحلة الثمانينيات وخروج منظمة التحرير من بيروت بعد حصار وإنهاك طويليْن شاركت بهما دول عربية،في شكل معلَن وقبيح.

وإذا كان مُنظّرو أوسلو ما يزالون حتى اللحظة يتمسكون عبر سرديتهم وروايتهم الإنهزامية بنظرية «إنقاذ ما يمكن انقاذه»،وبناء تحليلاتهم السقيمة والعقيمة على»النتائج»التي آل إليها الصراع،مع العدوان الصهيو أميركي ،فان من «المناسب»الرد عليهم بمثل منطقهم المتهافت،في ضوء النتائج التي آل اليها اتفاق اوسلو الكارثي بعد ربع قرن على توقيعه في»حديقة ورود»البيت الأبيض،بدءاً من عدم التزام إسرائيل بالسنوات الخمس المرحلية (أو النبضات كما وصِفت في الاتفاق)، والتي كانت ستنتهي بإعلان ما هو أقل من دولة فلسطينية،عبر صيغة مُلتبسة من الحكم الذاتي,وطبعاً سيجد هؤلاء ذريعة يُبرّرون بها هذا النكوص الصهيوني عندما يقولون:إن ييغال عمير قاتل»شريك سلام الشجعان»اسحق رابين،هو الذي حال دون استمرار تنفيذ»نبضات»اتفاق اوسلو ومكّن بالتالي من ارتفاع صوت ونفوذ وقوة اليمين الصهيوني الرافض للسلام.

حسناً..ماذا عمّن تعاقبوا على رئاسة حكومة العدو،بدءاً من نائبه شمعون بيرس المُوقّع مع محمود عباس على الاتفاق،مروراً بنتانياهو في ولايته الأولى وبعده ايهود باراك»تلميذ رابين ووريثه»ومحادثات طابا 2000 وكامب ديفيد وخروجه بالنظرية التي ما يزال»كل»الطيف السياسي والحزبي والعسكري الصهيوني يتمسك بها عندما قال:»...لا يوجد شريك فلسطيني لإسرائيل»,ثم مرحلة شارون وأُولمرت ثم نتانياهو المتواصلة ولايته منذ 31 آذار 2009 حتى الآن (دعَك من ولايته الأولى المُمتدة لثلاث سنوات 1996-1999).

هل استخلص المتمسكون بأوسلو الدروس والعِبر؟وهل سألوا أنفسهم ماذا جلب اوسلو من»عوائد»سياسية للشعب الفلسطيني؟وهل توقّف الاستيطان اليهودي،أو جُمِّد؟بل هل سألوا أنفسهم إن كان أوسلو قد منح»الشرعية»للاستيطان أم لا؟عندما تخلّى مفاوضو اوسلو عن شرطِهم وقف الاستيطان،امام إصرار اسحق رابين (شريكنا في سلام الشجعان)على ما يُؤكّد يوئيل زينغر،المستشار القانوني الذي مثّل اسرائيل في الإتصالات السِرِيّة التي سبقت التوقيع على الإتفاق،في مقابلته الطويلة مع صحيفة هآرتس الاسرائيلية 5/9 الجاري في مناسبة مرور ربع قرن على أوسلو؟.

ليس سوى التنسيق الأمني ما تبقّى من أوسلو،ولم يعد ثمّة أمام المتمسكين بأوسلو ومقولة»السلام خيار استراتيجي لهم»،سوى الاعتذار من الشعب الفلسطيني ومن الشعوب العربية،والاعتراف بأنهم اخطأوا ويبادرون إلى»إلغاء» الاتفاق ،وينزِلون عن المنصّة،علّ»جيلاً»فلسطينياً جديداً ينجح في»ترميم»ما تبقى من المشهد الفلسطيني الراهن،الذي يواجِه عاصفة صهيوأميركية عاتية،تستهدِف تصفية القضية الفلسطينية وشطبِها عن جدول الأعمال الدولي،وما كان الأميركان لِيُقدِموا على جريمة كهذه، لو كان»اوسلو»أُلغِي منذ عقدين من السنين.

kharroub@jpf.com.jo