« توشي ميزوتشي « هُو وزير التربية ، العلوم ، تكنولوجيا المعلومات ، الرياضة و الثقافة الياباني ، و ليكن معلوماً أن حقيبة التربية تشمل التعليم العالي و البحث العملي كذلك أي ثلاث في واحد !

من حيث المبدأ ، قد يكون هذا النموذج غريباً على مستوى العالم و مستحيلاً في بلادنا إلّا إذا تحدثنا عن مؤسسية حقيقيّة و هيكلة إداريّةٍ تجعل من المنصب الوزاري سياسيّاً بالفعل و بعيداً عن روتينيّات و جزئيّات العمل اليومي.

فمن أكثر ما يرهق الوزراء في الأردنّ و يزيد من الأعباء المستنزِفة للوقت و الجهد هو إدارتهم لمجالس المؤسسات و الهيئات التابعة لوزاراتهم ، إذ يتجاوز عددها الثلاث في معظم الأحيان مما يستدعي منهم الخوض في آليّاتٍ تنفيذية متخصصة و الغوص في جزئيّاتٍ فنية دقيقة ما يتعارض مع إستراتيجيّة المنصب و طبيعته و يحول دون توفير الوقت الكافي للتخطيط و المراجعة و الرقابة من أعلى الهرم الإداريّ نحو أوسطه و أدناه و متابعة التشبيك مع الجهات ذات العلاقة ، بالإضافة إلى تركيز أو ( مركزيّة ) القرار في كثير من الأحيان بيد الوزير و إخضاع ( التفويض ) لطبيعة العلاقة مع الأمين العامّ أو قوّة الأخير و ضعفه من حيث الأداء.

أمّا الآن و بعد إقرار القانون المعدّل لقانون « الإدارة العامّة « و ما يمنحه من تفويض صلاحيّات ، بات من الممكن أن نتحدث عن دمج للوزارات أو على الأقل و في المرحلة الأولى توحيد المتشابه منها في الواجبات و الغايات تحت سُلطة وزير واحد و من ثمّ الدّمج في مرحلة لاحقةٍ ، مع التأكيد مجدّداً على ضرورة الإلتزام بالإطار الدستوري للصلاحيات الوزارية عبر إعادة إقرار و إنفاذ الأنظمة الواردة في المادة ( ٢/٤٥ ) من الدستور.

تعكف الحكومة حاليّاً على دمج هيئات و مؤسّسات للوزارات التي تتبع لها و هذا حسنٌ رغم أنه يعني ترشيق أدوات الجسم الحكوميّ عبر ضمّها و تقريب المسافات بينها كمرحلةٍ تمهيديّة أكثر من ترشيق الجسم الأكبر فيزيائيّاً ، و لا شكّ في أن أثر هذه الخطوة ماليٌّ بالدرجة الأولى و يتمثّل في إلغاء مجالس إدارات و مفوّضي تلك الجهات على المدى القريب ، و في البعيد سيمنح دمج الوزارات–بعد إنتهاء خدمة ( المُسَكَّنين ) من كبار الموظّفين–رشاقةً فعليّةً للهيكل الإداريّ لكنها لن تدوم ما يُعالَج تركيز الصلاحيات على المستوى الوزاريّ بشكل يراعي الهرميّة و التصاعديّة في الواجبات المناطة بكافة حلقات الإدارة وفقاً لمتطلّبات المؤسسيّة و مبادئ الحاكميّة الرشيدة.