عودة الى اللقاء الذي عقده جلالة الملك عبدالله الثاني مع المتقاعدين العسكريين لتوضيح الابعاد الحقيقية وراء ما طرحه جلالته عندما تطرق لموضوع الكونفدرالية عندما قال كونفدرالية مع من، ان هذا المصطلح وهذا التساؤل الكبير يحمل في طياته أجوبة عميقة بمضامينها وجوهرها قانوني وفي عمقها السياسي ابعادا أخرى فالتساؤل يعني كيف تصنع او تدمج او تتوحد الدول فالسؤال بإطاره الكبير هل هناك كيان ذو سيادة نخوض معه مفاوضات التوحد ضمن اطار كونفدرالي. ان الوحدة او الاندماج المتعارف عليه في القوانين وحتى الأعراف الدولية تستوجب كيانين مستقلين سياديين لوضع أسس للتوافق تؤسس لذلك الاندماج او تلك الوحدة وهذا يعني، ان جلالة الملك يعيد الكرة الى ملعب اللاعبين الدوليين والاقليميين وادواتهم المحلية ذات الابواق المرتفعة خلف اعلام الاشاعة المشبوهة، ويعني أيضا انه اذا سلمنا ان موضوع الكونفدرالية موضوع على طاولة النظام السياسي الأردني فيجب ان يكون هناك دولة فلسطينية ذات سيادة مخولة شعبيا بطرح موضوع الكونفدرالية والعمل على إنجازه باطار سيادي مستقل فلا يمكن ان تصنع كونفدرالية بين دولة وكيان لأن في هذه الحالة تصبح المغالبة لصالح الكيان ذو السيادة أي الدولة الأردنية وهذا يجهض جوهر المساواة واسس الوحدة.

لماذا في كثير من الأحيان يمر اعلامنا على تلك المرتكزات الفكرية لجلالة الملك مرور الكرام دون التمحيص في المضامين أي موضوع الكونفدرالية يحتم حل الدولتين وهذا عود الى بدء وان الأردن من خلال هذه الكلمات ( مع من) أراد جلالة الملك ان يدفن مشروعا آخر بأبعاد اخطر من ذلك، وهو مشروع الخيار الأردني كبديل عن مشروع الوطن البديل لأن الخيار الأردني يعني اسقاط احد مرتكزات الصراع العربي الصهيوني وهو الهوية الفلسطينية المستقلة، ويعني اغلاق الباب امام استقلالية القرار، وان تدمج السلطة ومؤسساتها مع مؤسسات الدولة الأردنية القائمة أي احتواء البعد الفلسطيني كيانا ومكانا وبذلك يتراجع الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية عن قرار فك الارتباط، وهذا هو بالضبط ما أراد جلالته ان يوصله لصناع القرار الدوليين والاقليميين ان الوحدة مع كيان فلسطيني مستقل يرتقي لمستوى دولة ذات سيادة تأتي فكرة الكونفدرالية اذا ما تطلبت الظروف الموضوعية والذاتية للقيام بها ضمن اطار استفتاء شعبي للدولتين في مرحلة متقدمة من قيام الدولة الفلسطينية أي ان قيام وتداول تلك الاشاعات أتت من اجل التشكيك بموقف الأردن وجس نبض بمدى تمسك النظام السياسي بثوابته السياسية والدبلوماسية معتبرين ان بعض الهزات الأمنية والاشاعات ستضرب عمق الاستقرار وتجعل الأردن يتراجع عن موقفه القائم على حل الدولتين.

كل ذلك نستعرضه حتى تقرأ الأمور كما هي وان توضع في ميزانها السياسي الصحيح وان على الحكومة ان تنوه الى ذلك بكل وضوح وجلاء وان لا يبقى فقط جلالة الملك يتصدى لكل ذلك بنفسه وهذا هو بالضبط ما كنت انتظره من اللقاء الذي عقده الدكتور الرزاز في الجامعة الأردنية والذي لم يتطرق الا باطار الشكل حول دور الحكومة في اسناد الرؤية الملكية المسنودة شعبيا حول الاشاعات واستحقاقاتها وتأثيرها الثقافي والاجتماعي على الوعي الجمعي الأردني والتساؤل الكبير هنا ان الحكومات المتعاقبة دائما تجتزئ ما يناسبها من كتاب التكليف السامي وهذه المرة كان الاجتزاء خطرا، مثال بسيط على ذلك حول ما قاله رئيس الوزراء بما يخص ضريبة الدخل ففي كل خطابه لم يتطرق لجوهر كتاب التكليف في هذا المجال والذي يحدد بكل وضوح ان المطلوب هو إعادة النظر في المنظومة الضريبية بشموليتها وليس حول انجع الوسائل للوصول الى قلب الناس من خلال التركيز فقط على ان هذه الضريبة لن تطال جيوب الفقراء ولا التجار ولا البنوك انما تتمحور حول الشركات اما المثال الثاني وهو الأكثر خطورة اين كلمة جلالة الملك في كتاب التكليف بانه يجب ان تكون الضرائب المفروضة تتناسب والخدمات المقدمة وهذا بالضبط جوهر الاستراتيجية الملكية لكفاءة التحصيل الضريبي فالتكافل والكفاءة في التحصيل تعني عدم التوازن والمساواة في المناطق على قاعدة جدلية المركز والأطراف وبذلك ركز الرزاز على الفرد والشركات وكفاءة التحصيل وغيّب البعد المكاني في قراءته لمقياس التحصيل الضريبي بما ينسجم وحجم الخدمات المقدمة فالمطبات والبنية التحتية في منطقة بدر / نزال ليست كما هي في منطقة عبدون / دير غبار واشباهها فلماذا يدفع ساكن نزال نفس المستوى من الاقتطاع الضريبي والذي يدفعه ساكن خلدا والفرق شاسع بكل تأكيد فإلى اين ذاهب رئيس حكومتنا الذي نكن له كل الاحترام والتقدير وانا على يقين بان هذه الابعاد ستؤخذ بعين الاعتبار عندما تقدم خطة الحكومة كما قال دولته خلال أسبوعين.

dr.fayez.basbous@hotmail.com