عمان - الرأي

رواية «أطياف حائرة» للأديب موسى شنك الصادرة عن دار جهينة، هي الرواية الثالثة له بعد «أزهى أيام العمر» التي صدرت بدعم من وزارة الثقافة ورواية و»شيء من الحب» الصادرة عن دار غيداء

أحداث الرواية رئة يتنفس منها كثير من شرائح الرجال، وهي النصف الآخر الذي تكون الحياة من دونه ناقصة ولا طعم لها... فالأحداث في مجملها اعتراف بأنّ المرأة هي الإلهام الذي يسكن خيال الرجل ويشغل مساحات العشق في القلوب، ويحرك الشوق في الصدور، فيجهد الرجل نفسه في البحث عنها بشغف ويلهث وراءها بأنفاس مقطوعة وآمال يخشى عليها من الضياع، وعند اللقاء يكون الاحتفال بفرحة العمر، حيث يتعرف المرء على أسرار نفسه ويتنفس الحقيقة لأن نشوة الحب تحمله على أجنحة من حرير إلى أجواء رومانسية، مكانها خلف مساحات الأحلام.

فكم عانى بطل الرواية من الوحدة ومحاسبة النفس مما أدى به للصراع النفسي، فبحث عن سبل النجاة فلم يجدها إلا بين أحضان المرأة، فاكتشف بأن الحقيقة تكون عندما يحب المرأ والأجمل من ذلك أن يكون الحب إحساساً يسكن القلوب ويتكلم بفم الواقع، فالحياة أرحب من هذا الضيق الذي يحاصرنا من كل جانب، فلا نستطيع تجاهل هذه الحقيقة أو إنكارها، فهي هاجس يسكن قلوبنا ويلح علينا للاعتراف بأن المرأة هي الوحي الذي يهز مشاعرنا بعفوية فترقص له الأفئدة فرحاً وسعادة.

وقد انقطعت ببطل الرواية سبل التفكير في أمور الحياة جميعها، وانحصر في زاوية تتربع المرأة فوق سدتها بجمالها وكامل زينتها، فكان لقاؤه بالمرأة في ظروف غير عادية، إذ لم يكن مولد حبهما بعملية قيصرية كما أنه لم يولد على بساط من حرير، بل كان يعاني العيش في عنق زجاجة، فما رأى النور إلا عندما تجرأ القدر فحطم تلك الزجاجة فتحرر الحب ورأى النور. وقد أماطت الرواية اللثام عن بعض العادات الإجتماعية ومظاهر الرفاهية التي يتمتع بها البعض ويحرم منها آخرون، وكان التواصل بين شخوص الرواية يتم بطريقة لا تعتمد الأسلوب السردي، بل حاولت تحقيق نوع من الانسجام بين الحركة اللغوية والحسية وأبديت عناية بالوصف الداخلي المكثف والاهتمام بالعناصر المتماسكة القادرة على إحداث الهزة في النفس، وعلى الرغم من الاعتماد على الأسلوب السردي إلا أن الكاتب بين أهمية الأطر التقليدية وزين العبارات بإيحات وأبعاد مختلفة لإثراء هذا السرد، وقد جاءت العقدة في هذه الرواية عفوية عندما وصلت ذروتها بإسلوب جذاب وانتهت بمفاجأة عفوية أيضاً.