كتب - حاتم العبادي

يكتنف قرار مجلس التعليم العالي القاضي بالسماح للطلبة الحاصلين على علامة (40%) فما فوق في مواد الثانوية العامة القبول في كافة برامج الكليات الجامعية المتوسطة، حالة من الغموض في تفسير القرار والوقوف على اهدافه، بعدما كان السماح مقتصرا على التخصصات المهنية، في حين أن القرار الجديد فتح الباب امام جميع التخصصات.

في ظل هذا القرار، فإن الطالب المتحصل على (40%) من مجموع العلامات في كل المواد يحق لهم الالتحاق ببرامج الكليات الجامعية المتوسطة، ولا يشترط ان يحقق معدل (50%) او ما يعادل (700) من اجمالي مجموع العلامات البالغ (1400)، إذ يكفي ان يحقق الطالب مجموع (560) للالتحاق ببرامج الدبلوم المتوسط..

وهل هذا الوضع يستقيم من السعي والعمل على تجويد مدخلات مؤسسات التعليم العالي المتوسط، لينعكس على مخرجاته؟ أم العكس.

يحتاج قرار مجلس التعليم العالي توضيحا تفصيليا لاليات القبول، وما هو المقصود بـ(40%)، هل تشمل جميع المواد او مواد محددة او مواد بعينها ام لماذا؟

ولا يبرر مثل هذا «التنازل» او «الاستثناء» ان ذلك يخدم التعليم التقني، بل على العكس، فرغم أهمية هذا النوع من التعليم والذي يتطلب توجيه الطلبة المقتدرين له وليس غير المقتدرين، وان مثل هذه القرارات تعزز وتؤكد «الدونية» التي ما يزال صانع القرار التعامل معها.

واقع الحال في الكليات الجامعية المتوسطة، يفند تبرير ان هذا القرار يخدم قطاع التعليم التقني، إذ أن غالبية التخصصات التي تطرحها الكليات هي تخصصات إنسانية.

ورغم تضييق الباب الخلفي للدخول الى الجامعات والمتمثل في «التجسير»، إلا أن التضييق لا يعني الاغلاق، ففي العام الحالي ستكون النسبة المخصصة لمقاعد التجسير (10%) بدلا من (20%) والعام المقبل ستكون (5%) والعام الماضي كانت (15%)، ما يجعل هؤلاء الطلبة لقمة سائغة تستغلها الكليات الجامعية المتوسطة تحت إغراء التجسير.

وما لم ينتبه اليه مجلس التعليم العالي عند اتخاذه القرار ان هنالك تخصصات مهمة ومنها ما يتعلق بحياة البشر مثل تخصص الصيدلة، والذي يحق لحملة الشامل منه التجسير الى الجامعات لتخصص الصيدلة او هندسة العمارة وغيره من التخصصات المشابهة ، ليكون هنالك سؤالان، هل هذا يشكل عدلا مع طلبة مرحلة البكالوريس الذين حققوا معدلات مرتفعة ودفعوا رسوما جامعية مرتفعة يتساوون مع طالب كان تحصيلهم في مواد او معدله (40%)، ويتم معادلة ما لا يزيد (35%) من المواد التي درسوها في الكليات.

ومن زاوية أخرى، هل ستوافق نقابة الصيادلة او نقابة المهندسين وغيرها من النقابات المعنية ، على إنضمام هؤلاء الطلبة الى الهيئة العامة لها، ام انها ستشترط ان يحقق الطالب الحد الادنى لمعدل القبول الذي تنص عليه اسس القبول الجامعي، لينذر هذا القرار بخلق مشكلة قانونية في المستقبل، يكون اطراف النزاع فيها التعليم العالي ممثلة بمجلس التعليم العالي ووزارة التعليم العالي من جهة والنقابات من جهة أخرى، والضحية سيكون الطالب ومن بعده والده الذي دفع الغالي والنفيس ليرى ابنه في هذه المرحلة من حياته. يذكر ان مجلس التعليم العالي اشترط في السياسة العامة للقبول لمرحلة البكالوريس ان يكون الطالب محققا لعلامة (50%) في كل مادة من المواد التي تقدم لها في امتحان الثانوية العامة للالتحاق بالقبول الجامعي، وتحقيق حد ادنى يسمح له التقدم لبعض التخصصات وهي: (85%) او ما يعادل (1190) علامة من اصل (1400) في تخصصات الطب وطب الاسنان و(80%) ما يعادل ما مجموعه (1120) في تخصصات الهندسة والعمارة والصيدلة والطب البيطري و(75%) ما يعادل (1050) في تخصصات الشريعة و(70%) ما يعادل (980) في تخصصات التمريض والعلوم الطبية المساندة وعلوم التأهيل و(65%) ما يعادل (910) لباقي التخصصات في الجامعات الرسمية.

اما بالنسبة للجامعات الخاصة ، فهي متابشه باستثناء الطب وطب الاسنان للانهما غير مطروحين في تلك الجامعات و والقانون، إذ يشترط ان يكون المعدل (65%) ما يعادل (910) من مجموع (1400) علامة.

في حين ان قرار مجلس التعليم العالي بالسماح لجميع الطلبة الحاصلين على تحصيل (40%) ما يعادل (560) علامة من اصل (1400)، جعل من القبول في الكليات الجامعية المتوسطة (الدبلوم المتوسط) يدخل حالة من الغموض وعدم المعرفة من المقصود بهذا القرار وما هو الهدف.