القاهرة–بترا

اكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين ايمن الصفدي ، اننا نجتمع اليوم في جلسة عادية لمجلس الجامعة الوزاري، في ظروف هي، بكل المعايير، غير عادية. واعتبر في كلمة القاها خلال اجتماع الدورة 150 لمجلس جامعة الدول العربية امس ، ان الصراعات في عالمنا العربي تتفاقم، والأزمات تتعمق ، والتحديات تتعاظم ، لكن قدرة نظامنا العربي على مواجهتها تتراجع، ويتقلص دوره لصالح قوى دولية وإقليمية تقارب قضايانا من منطلقات مصالحية متضادة في أحيان كثيرة مع مصالحنا وحقوق شعوبنا.

وقال الصفدي ذاك واقع لا نملك معه إلا أن نتمسك بنظامنا العربي، الذي تشكل جامعتنا العربية مظلته الوحيدة، فنقويها عبر جهد حقيقي يستهدف تطوير أدوات عملها، وزيادة فاعليتها في توفير آلية عمل جماعية لمواجهة التحديات، والتصدي للأخطار المهددة لحاضرنا، والمحدقة بمستقبلنا.

ولفت الصفدي إلى انه لا خطر أكبر على راهاننا وعلى مستقبل منطقتنا برمتها من استمرار الاحتلال الإسرائيلي.. ذاك أن غياب آفاق زواله يعني دفع المنطقة نحو هاوية أعمق من العنف، ستهدد السلم الإقليمي والدولي، إن تفجرت يأسا من حديث عن جهود سلمية لم تثمر إلا مزيدا من القهر والقمع والتمييز العنصري واستباحة الحقوق.

واعتبر ان الجهود السلمية تواجه جمودا يجب كسره، عبر تقدم حقيقي وسريع نحو حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس على خطوط الرابع من حزيران للعام 1967 وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وشدد وزير الخارجية على ان الأردن سيستمر ببذل كل جهد ممكن لإنصاف الأشقاء ومساعدتهم في الوصول إلى حقوقهم المشروعة كاملة ، وبمتابعة مباشرة من جلالة الملك عبدالله الثاني ، الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وستظل المملكة تكرس كل امكاناتها لحماية المقدسات والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للمدينة المقدسة.

وراى انه لا بديل عن حل الدولتين سبيلا وحيدا لإنهاء الصراع وتحقيق السلام الشامل والدائم ، وأي حديث غير ذلك عن صيغ تحاول الهروب من حقيقة أن الاحتلال أساس الشر، وأن زواله بوابة السلام الشامل الوحيدة، عن سيادة منقوصة أو عن حل كونفدرالي، هو وهم بائس لا فرصة له في أن يكون حتى موضوع نقاش.

وقال الصفدي ، طالت الأزمة السورية وسببت موتا ودمارا وتشريدا يجب أن يتوقفوا. ويجب أن يستعيد نظامنا العربي دوره في جهود التوصل لحل سياسي للأزمة، حل يحفظ وحدة سوريا وتماسكها، حل يقبله السوريون ويتيح عودة من تشرد لاجئا أو نازحا منهم إلى وطنه وبيته، ليعيش بكرامة وأمن واستقرار. فشلت مقاربات الماضي في معالجة الأزمة. لا بد من مقاربات جديدة تقدم مصلحة سوريا وأهلها على كل اعتبار آخر، وتحميهم من صراعات الأجندات.

وبين انه لا بد أيضا من إطلاق جهود عربية أكثر فاعلية لإعادة الأمان والاستقرار إلى ليبيا ولإنهاء الأزمة اليمنية على أساس القرار 2216 ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية. ويجب إسناد الأشقاء العراقيين في جهودهم إعادة البناء والاستقرار بعد أن انتصروا على الإرهاب بتضحيات جسام.

واكد الصفدي انه لا بد من العمل بجدية أكثر، ووفق منهجيات أنجع لحل أزماتنا. فتجاوز هذه الأزمات شرط بناء المستقبل الذي يوفر المدارس والمستشفيات والحدائق والملاعب وفرص العمل لشبابنا، فيحل الأمل مكان اليأس، ويكسر نور التعددية والانفتاح والديمقراطية عتمة الجهل والتطرف، وندحر ظلامية الإرهاب، ونولد مساحات الإنجاز والإبداع.

وعلى هامش الاجتماع في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية ، التقى الصفدي عددا من وزراء الخارجية العرب ، وبحث معهم العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتعزيزها ، وتطورات الأوضاع في المنطقة واليات تعزيز العمل العربي المشترك.