عمان - إبراهيم السواعير

أوراق الملك النقاشية انتصفت لسيادة القانون والدولة المدنية.. ولا بد من المسؤولية بديلاً لثقافة الحصانة

تستلهم القاضي العين تغريد حكمت قول جلالة الملك عبدالله الثاني «لا بد من كسر ظهر الفساد»؛ مشيدةً بالورقة النقاشيّة السادسة التي نشرها جلالته وأكّدت على سيادة القانون أساساً للدولة المدنيّة، وهو موضوع مهم جداً يتقاطع- يشترك- مع ما تنادي به في كتابها الأحدث «القضاء علم وفن وفهم».

ثقافة المسؤولية والحصانة

الكتاب، الذي قدّم له رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز ورئيس محكمة التمييز رئيس المجلس القضائي القاضي محمد الغزو، تحدثت في سياقه القاضي تغريد حكمت إلى «الرأي» حول موضوع الفساد، الذي شغل بال الدّولة الأردنيّة، معربةً عن أسفها لأنّ يكون كثيرون ممن يرتكبون الفساد يعتقدون بأنّ لديهم حصانةً؛ فلن يحاسبهم أحد، يزيد هذا الأمر تعقيداً أنّ «الفاسدين» ليسوا أغبياء؛ فلديهم مستشاروهم القانونيّون الذين يستغلّون «عدم كفاية الأدلّة»، ومع ذلك، تستبشر القاضي حكمت بأنّ توجيهات جلالة الملك وضعت الأمور في نصابها الصحيح، وبالتالي فإنّ جديّة التوجّه كانت مريحةً للجميع، وخاصة للعاملين في سلك القضاء، موضّحةً أنّ هيبةً قويّةً أكّدها جلالته؛ لدرجة أن من يريد أن يفسد بات يخشى كثيراً أن يُحاسب اليوم أو غداً أو حتى في المستقبل البعيد، مهما كان منصبه أو جاهه أو قوّته، ولذلك فإنّ «ثقافة المسؤوليّة يجب أن تكون بديلاً بالتأكيد لثقافة الحصانة.

فالقضاء العادل والنزيه يُعدّ الركن الأساس في بناء الدّولة المدنيّة القائمة على العدالة وسيادة القانون، مؤكّدةً، كصاحبة اختصاص ما يتمتّع به جلالة الملك عبدالله الثاني من حكمة، ورؤية ثاقبة في ترسيخ النهج الديمقراطيّ وتمكينه وتعميمه وجعله نمطاً للحياة، من خلال تحفيز الحوار الوطني، وتعزيز المشاركة الشعبيّة في صنع القرار.

رسالة الملك للقضاء

وتؤكّد القاضي حكمت رسالة جلالته بأنّ القضاء على الدّوام كان وما يزال على رأس أولوياته، وفي صلب اهتماماته منذ توليه السّلطة الدستوريّة، فهو الركيزة الأساسيّة في إحقاق الحقّ وإقامة العدل وحماية الحقوق وصون الحرّيات، وهو إحدى السلطات الثلاث التي تقوم عليها الدّولة الأردنيّة.

ولذلك، فإنّ قياس تقدّم الدّول ورفعتها يعتمد بشكل رئيس على استقلال وكفاءة الجهاز القضائي العامل فيها، وقدرته على العمل ضمن منظومة متكاملة مع باقي سلطات الدّولة وأجهزتها المعنيّة بترسيخ سيادة القانون؛ فالجميع تحت القانون يعملون في ظلّه وإطاره، ويتساوون أمامه، ويحتكمون لأحكامه، ويُطبّق القانون عليهم جميعاً دون تمييز أو محاباة، الأمر الذي يجذّر قيم العدالة والنزاهة والمواطنة الفاعلة.

كما أنّ استقلال السلطة القضائيّة في الأردن عمليّة راسخة وثابتة، وقد تمّ التأكيد على ذلك في الدستور الأردني عام 1952، وجاءت التعديلات الدستوريّة لعام 2011 وعام 2016 لتعزز استقلاليّة القضاء.

والجهاز القضائيّ بحاجة إلى استراتيجيّات شاملة لتطويره وتعزيز إمكانياته، فلا بدّ من تطوير أدوات العمل وأساليبه بصورة نوعيّة، وتحديث الإجراءات والتشريعات للارتقاء بعمليّة التقاضي وإنفاذ الأحكام، وبما يشمل الجهات المعنية بهذه العملية كافة، وتفعيل وتمكين أنظمة الرقابة والتفتيش القضائي والتدريب والاستفادة من أفضل الممارسات العالميّة.

واستناداً إلى هذه الرسالة من جلالته، ولأجل الانتقال بقضائنا إلى المكانة التي يطمح إليها، تؤكّد حكمت ما أوصت به اللجنة الملكيّة لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون ومقارنة أفضل الممارسات العالميّة، بسياسات وأهداف استراتيجيّة أربعة، تمثّلت بتوطيد استقلال القضاء والقضاة، وتحديث الإدارة القضائيّة وتطويرها، وتحديث وتطوير إجراءات الدعاوى الحقوقيّة وتنفيذ الأحكام.

الفايز: إضافة نوعيّة للمكتبة القانونيّة

كتاب «القضاء علم وفن وفهم» استعرض مفاصله رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، مشيداً بمؤلّفة الكتاب القيّم في مجال القضاء، وهو يتحدث عن سيّدة أردنيّة، هي محلّ فخر وتقدير، نظراً لجهودها الكبيرة في مجال القضاء، ولما استطاعت أن تحققه على الصّعيد الدّولي في هذا المجال؛ فهي مثالٌ للمرأة الأردنيّة الفاعلة والمثابرة والمكافحة. وهو كتابٌ، كما يرى الفايز، يشكّل إضافةً نوعيّةً للمكتبة القانونيّة الأردنيّة والعربيّة، خصوصاً وأنّ المؤلّفة هي أوّل امرأةٍ عربيّة في القضاء الجنائيّ الدّولي، وجدت موقعها الطبيعيّ في صدارة النخبة الذين يعملون في مجال القضاء في العالم، فوقفت على أرض الواقع باقتدار وثقة، وطبّقت القانون على كبار المسؤولين الذين أصدروا الأوامر بارتكاب جرائم الإبادات الجماعيّة والجينوسايد، وكان عدد ضحاياهم حوالي المليون خلال مئة يوم، وقد كان ارتقاؤها إلى كرسي القضاء شجاعةً منفردة، كما يقول الفايز، وتأكيداً للذات، وجرأة لا تضاهى داخل المجتمعات العربيّة، فاقتحمت القاضي حكمت أسوار المحاكم الوطنيّة والدّولية، عنصراً فاعلاً حاضراً في فضاءات القضاء. وهي صاحبة خبرات طويلة ومكتسبات حديثة، حياتها جزئيّات من عاصفة وعاطفة تتدفّق مفعمةً بالنشاطات والإنجازات والمهمّات، فمن ذلك عملها كمحاضر في جامعة هارفرد 2006-2011، ومحاضراً في «ويست بوينت» الأكاديميّة العسكريّة في نيويورك، وفي مكافحة الأشكال الحديثة للعبوديّة والاتجار بالبشر. وذلك ما رآه الفايز إنجازات هامّة وقفزات بالمناصب من معلّمة مُدرّسة، إلى محامية، إلى أوّل امرأة في القضاء الأردنيّ ، وأوّل امراة عربيّة مسلمة في القضاء الجنائيّ الدّولي، وفي رئاسة هيئة المحكمة الجنائيّة الدّولية، وزميلة له في مجلس الأعيان لدورتين، وجميع ذلك مناصب تقلّدتها بجدارة، حاملة شعار»من يركب البحر لا يخشى من الغرق».

الغزو: تنوّع الخبرات وسعة العلم

وانطلق رئيس محكمة التمييز رئيس المجلس القضائيّ القاضي محمد الغزو من أنّ مؤلفة الكتاب هي من أسرة قانونيّة متميّزة تتلمذت على يد كلٍّ من والدتها المثقفة الراحلة نجميّة حكمت وشقيقها رئيس المجلس القضائيّ الأسبق طاهر حكمت، وهي أوّل رئيس للمحكمة الدستوريّة في الأردن، ولذلك فقد نهلت من علمه الغزير وعملت في مجال المحاماة ثمّ عيّنت في 16/6/1996 قاضياً، فكانت أوّل امرأة تتولّى القضاء في الأردن ثم انتخبت للعمل في المحكمة الجنائيّة الدّوليّة، فكانت أوّل عربيّة ترأس القضاء الجنائيّ الدولي، وهي اليوم عضو في السّلطة التشريعية بمجلس الأعيان. وهذا كلّه كما أكّد الغزو يوضّح سعة علمها وتنوّع خبراتها العمليّة وقدراتها ومكانتها التي مكّنتها من تأليف كتاب «القضاء علم وفن»، وتسليط الضوء على الصّفات المرغوبة التي ينبغي توافرها في القاضي إلى جانب المؤهّل العلمي والعلم القانوني من ذكاء وعدل واستقامة واستقلال ونزاهة وسعة صدر وضبط للنفس وتواضع وسعة اطلاع وبأسلوب فريد وعصري غير مسبوق مستمد من تجاربها العمليّة على الصعيدين المحلي والدّولي، فبنهج غير مسبوق في المؤلفات التي تتناول قيم وتقاليد القضاء يشتمل الكتاب على رؤية المؤلّف لتطوير القضاء، باعتباره ضرورة، ويشرح مفهوم المحاكمة العادلة وضماناتها، ويعطي إضاءات عن مفهوم العقوبات البديلة وتطوّرها التاريخي وتطبيقاتها ويدعو إلى تفعيلها تحاشياً للمثالب التي أظهرها تطبيق العقوبات السّالبة للحريّة، ولخبرة المؤلفة العمليّة في مجال القانون الدولي الإنساني، يؤكّد القاضي الغزو أنّها ارتأت تخصيص الباب الأخير من الكتاب لتوضيح المفهوم القانوني لجرائم التعذيب. لذلك، فهو جهد مهم قيّم مبذول كانت نتيجته مخرجاً يُعدّ إضافةً للمكتبة القانونيّة ويستفيد منه القضاة والباحثون في العمل القضائي والقانوني.

حكمت: عدالة السماء والأرض

وتؤكّد القاضي تغريد حكمت أنّ كتابها مهمٌّ يجد فيه الذين أعدّوا أنفسهم لتولّي القضاء ما ينير لهم طريق الحقّ ويهديهم إلى مسالك العدل، فالعدالة نوعان، كما رأت، عدالة السماء وعدالة الأرض، أمّا عدالة السماء فمطلقة لا حدود لها، في حين أنّ عدالة الأرض نسبية وعُرضة للخطأ والصّواب، والقاضي هو يد العدالة السّماوية على وجه الأرض. وإذا فقدنا ثقتنا بالقضاء، فقدنا كلّ شيء، وانتقلنا من عالم تسوده قوّة القانون، إلى عالم يسوده قانون القوة وشريعة الغاب، متمنّيةً ألا نصل إلى هذا الأمر.

القضاء فهم

وتستدلّ المؤلفة حكمت بأن القاضي إياس بن معاوية(المتوفّى سنة 122 هجريّة) كان مثالاً عالياً للذكاء والفطنة، وذا فراسة صادقة؛ موردةً أنّه جاء في كتاب «تاريخ القضاء في الإسلام» أنّه ولَمَّا وُلّي القضاء بالبصرة ذاع صيته في الآفاق حتى جاء الناس يطلبون منه أن يعلّمهم القضاء، فقال: «القضاء لا يُعلّم، إنّما القضاء فهم، ولكن قولوا علّمنا علم القضاء».

فبتعلّم العلم تتفتّح آفاق الفهم، وبالفهم يتأهل الإنسان للقضاء، وبحسن الفهم وطول الدّربة يصبح القضاء فنّاً على يد القضاة. وهذا على عكس ما يظنّه الكثيرون، كما تؤكّد حكمت، من أنّ القاضي ليس عليه بالضرورة أن يتدرّب على فن القضاء، بل يكتفي بأن يكون ملمّاً ببعض المعارف القانونيّة وأن يكون سليم الذّوق، وبهذا يستطيع أن يتحمّل أعباء تلك السّلطة.

نوم القضاة.. وغموض الأدلّة

كما أنّه من النادر أن تجد إنساناً يعترف بجهله للقوانين، ولا تجد أيّ مجتمع أو جماعة لا يألون جهداً في شغل أوقات فراغهم بالحديث عن القضاء وتقييم أحكامهم، والمشكلة أنّ الأمم، كما تقول، تشعر بعيوب القضاء وتحسّ بمواضع الضّعف فيه أكثر من شعورهم وإحساسهم بالصّعاب التي يصادفها القضاة. وتورد حكمت حالةً لعلّها تكون باعثاً للإصلاح وسبيلاً إلى النجاح، ففي السابق كانت جميع المرافعات شفويةً طويلةً ومملّة، حتى يقال إنّ محامياً كان يترافع يوماً من الأيّام أمام المحكمة العليا بباريس، فأطال في مرافعته قليلاً، فنام ثلث المستشارين، وكان الثلث الثاني يتجاذب أطراف الحديث، أما الثلث الثالث فكان منصتاً، فقال الرئيس: لو أنّ حضرات السادة المتحدثين ناموا كإخوانهم النائمين لاستطاع الفريق المنصت أن يسمع جيّداً. فالمشكلة، كما ترى، هي أنّ هذا النّوم المعيب هو الأكثر شيوعاً عند القضاة، وهذه كلّها حقائق، لكن من الحق أيضاً أن نقرر هنا أن انتباه القاضي وتركيز كلّ قواه الفكريّة وانصرافه انصرافاً كليّاً إلى تفهّم الدعوى التي يُترافع فيها أمامه، يحتاج إلى مجهود شاق وأليم.

فمثلاً من المصاعب التي يواجهها القضاة أنّ الأدلّة إذا كانت غامضةً فليس في وسع القاضي أن يحكم بالحدس والتخمين، مهما بلغ القاضي من حسن النظر ونفاذ البصيرة، فالإنسان يعاني كثيراً في دفع العوامل المختلفة التي تتنازعه أثناء بحثه الدقيق في الأدلّة التي يبني عليها حكمه، وقد تسوق تلك العوامل إلى إحلال رأيه محلّ رأي المشرّع، فيكون مشرّعاً لا قاضياً.

القوانين الرديئة.. والقضاة العدل

وتستشهد القاضي حكمت بقول أناتول فرانس «أنا لا أخشى القوانين الرديئة إذا طبّقها قضاةٌ عدل». وبالنسبة لي شخصيّاً، تقول حكمت، كقاضٍ، لم أكن أتصوّر أنّ حياتي ستكون على ما كانت عليه، مليئة بالمفاجآت التي توالت، وكأنني عشت أكثر من حياة واحدة، كلٌّ منها له طعم، من حياة بسيطة إلى محطات اختلفت شكلاً ومضموناً، وكأنني في واسطة نقل، وكلّ محطة تمرّ بها لها اسم وشكل مختلف، كلّ محطة من محطات حياتي كانت مفاجأة لم أخطط لها، ولم أحلم وأنا في المدرسة الثانوية في مدينة الزرقاء أنّ الله سيهبني هذه الفرصة بأن أصل إلى رئاسة هيئة المحكمة الجنائيّة الدّولية.

وتسرد القاضي حكمت بأنّها خطر ببالها أن تتحدث عما ساقها إليه تفكيرها وما توارد إلى ذهنها من آراء أثناء مزاولتها مهنة المحاماة والقضاء ما يقارب الأربعين عاماً، وما اكتسبته في بحث المسائل القضائيّة من أفكار وملاحظات وحوادث واقعيّة تتصل بمسائل جديّة وخطيرة من أجل أن تكون مفيدة لقضاتنا الشباب، ومجموعة عملية وعلمية تتيح الفرص للمتقاضين لأن يقفوا على دقائق السلطة القضائيّة التي قُدّر لها أن تتولى الفصل في الخصومات.

القانون الميت والقاضي الحي

فالقضاء، إذن، كما ترى، هو علم وفهم، وليس علماً فحسب، ومما لا خلاف فيه أنّ كفاءة القضاة تتفاوت، فمنهم القويّ ومنهم الضعيف، وإزاء هذا التفاوت تتطلب العدالة أن يكون القائم بها من القدرة بحيث يستطيع التمييز بين ما هو حسن وما هو أحسن. لذلك، نقول إنّ القضاء علم وفن وفهم. وتشرح القاضي حكمت ذلك بتأكيدها أنّه «مهما كان القانون جامداً، لا يوجد نص لا يحتمل التأويل أو التفسير، ويقولون: إن القانون أحياناً يكون ميّتاً لا يمكنه التحرّك، وأنا أقول: إنّ القاضي حيٌّ، وهذه ميزة للقاضي على القانون». وللقاضي كلّ الحقوق إلا أن يعتذر بأنّه خُدع!.. تقول ، موضّحةً» إنّ الأحكام التي لا يمكن الطعن بها لسلامتها وصحّتها، نراها تمرّ دون أن يعلم بها أحد، ولكنّ حكماً واحداً معيباً يكون لذكره دويٌّ في البلاد لا يكون لمئة حكم صحيح!»..

وعلى الرغم من خطورة مهمّة القاضي وما تتطلبه منه من شجاعة وقوّة وصلابة، إلا أنّه يجب عليه أن يكون إنساناً، و»أنّ قلبه الذي بين ضلوعه لم يُخلق عبثاً، ويجب أن يتأثر بالعواطف الإنسانية دون أن تقف نبضاته».

عاطفة المرأة والقضاء

وتذكر القاضي حكمت أنّها، وفي محاضرة لها في الجامعة الأردنية سنة 1977 في بداية عملها في مهنة القضاء، تحدثت عن «المرأة والقضاء»، وبعد أن أنهت محاضرتها فوجئت بتعليق من أحد أساتذة الجامعة قائلاً: «المرأة عاطفيّة لا تصلح للقضاء»، وكان من الممكن أن يصوغها كما تقول بطريقة أخرى، كأن يقول «قد تغلب عليها العاطفة مثلاً».. خصوصاً وأنّه تعليقٌ من أستاذ جامعة، وتتابع: فنظرت إليه، وقلت: صحيح أنّ المرأة عاطفيّة، ولكنّ العاطفة ليست صفة سيئة لتتنصل منها المرأة، بل هي ميزة ميّز الله سبحانه وتعالى بها الإنسان عن بقية المخلوقات، والمرأة القوية ذات القرار المتزن والعادل والمدروس ليست هي المرأة التي لا يرفّ لها جفن أمام قضايا العدالة والإنسانية وحقوق الإنسان، وأنا عاطفية وسأدخل العاطفة إلى القضاء- إن شاء الله- وبخاصة فضاء الأحداث!»..

تذكر حكمت أنّ من يحمل ميزان العدالة منذ فجر التاريخ امراة معصوبة العينين تحمل بيدها اليمنى ميزان العدالة وبيدها اليسرى سيفاً وتدوس بقدميها ثعباناً؛ لماذا يا ترى؟!.. وتجيب: لأن المرأة ترى الأمور بما تشعر بقلبها وما تسمع بأذنيها لا بما ترى بعينيها، وبذلك فلا نفرّق بين صغير وكبير ولا بين غني وفقير، ولكن إن أخطأ تعاقبه، تحمل بيدها اليسرى سيفاً، فالسيف رمزٌ للقضاء.. ورمزٌ للقوة؛ فإذا ثبت أنّه أخطأ تعاقبه.. فالثعبان تحت قدمها رمزٌ للعقاب.

فن القضاء

ويتنوّع الكتاب بين عناوين: ماهية القضاء، وأول واجب على القاضي، واستقلال القضاء، ومصادر العدالة، وحقوق وواجبات، وكرامة القاضي، ووقوع القاضي في الخطأ، ولين جانب القاضي وسماحة روحه، ونوم القضاة، وسريّة المداولة، والدّقة في المواعيد، والفصل في القضايا، وكتابة القرار، وماذا على القاضي إذا تردّد بين حكمين؟!، وشهادة الشهود، وبين التأني والسرعة في اتخاذ القرار، ولغة القضاة في صياغة الحكم، ورأيان متطرفان، واختيار القضاة، ووصايا يجب على القاضي اتباعها.

رؤية التطوير

ويشتمل الكتاب على مواضيع: رؤية لتطوير القضاء، وتوجيه جلالة الملك عبدالله الثاني لتطوير الجهاز القضائي في الأردن، وأهميّة التطوير، والعدالة منوطة بالقضاء المستقل، والقضاء الأردني، واستقلال القضاء بين الحقيقة والخيال.

المحاكمة العادلة

وتستعرض القاضي حكمت عناوين: مفهوم المحاكمة العادلة وضماناتها، والعدالة والمساواة، ومبدأ قاضي الحكم هو قاضي الدّعوى، ومبدأ علانيّة المحاكمة العادلة، ومبدأ شفوية إجراءات المحاكمة، ومبدأ المواجهة بين الخصوم في الدّعوى الجنائيّة، ومبدأ تدوين الإجراءات، ومبدأ سرعة الفصل في الدّعوى، والضمانات المتعلقة بالحكم، والضمانات المتعلقة بالقضاة، والضمانات المتعلقة بالمتّهم، وضمانات المحاكمة العادلة، وحق المطالبة بالتعويض عن التوقيف غير المسوّغ.

العقوبات البديلة

وتتناول كذلك مواضيع: مفهوم العقوبات البديلة، والتطوّر التاريخي والتشريعي للعقوبات السالبة للحريّة ومميزات العقوبات البديلة، وتكدُّس السّجون، وتطبيقات قضائيّة للعقوبات البديلة، والتوصيات في العقوبات البديلة.

صور التعذيب

ويشتمل الكتاب على عناوين: صور التعذيب بين الواقع والقانون، والتعذيب كجريمة دوليّة، ومفهوم التعذيب، والتوصيف القانوني للتعذيب، والمحاكم ذات الصلاحية في التعذيب.

السيرة الغنيّة

والقاضي العين تغريد حكمت أوّل قاضية عربية مسلمة في القضاء الجنائي الدّولي(2003-2011)، ولها خبرة في المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب في رواندا، وهي رئيس هيئة المحكمة الجنائية الدولية لقضايا جرائم الحرب في رواندا(2009-2010)، وأول قاض امرأة في السلك القضائي الأردني(1996-2003)، وعملت محامية أمام المحاكم الأردنية (1982-1996).

حاضرت في اللقاء السّنوي بجامعة هارفرد (2006-2011)، وحاضرت في West Point Military Academy، كما حاضرت في Seton Hall University ومشروع لكليات الحقوق في العالم في جزيرة زنجبار بعنوان Modern Day Slavery And Human Trafficking

وهي عضو مجلس الأمناء للمركز الوطني لحقوق الإنسان ومنظمة أنصار القانون، وعضو شرف مجمع اللغة العربية، وعضو شرف المنظمة الهندية Peaceful Mind Foundation، وعضو لجنة الحريات واللجنة القانونية في مجلس الأعيان، ورئيسة لجنة المرأة في مجلس الأعيان، ومستشار للسلام بين الأديان لمؤسسة HWPL، بكوريا الجنوبية، ورئيس لجنة تدريب محامين للمرافعة أمام المحكمة الجنائيّة الدولية مع ستّ دول هي الأردن ولبنان والمغرب والإمارات والبحرين والكويت، ورئيسة اللجنة العليا لانتخابات تجمّع لجان المرأة الوطني الأردني لثلاث دورات، وعضو الهيئة الإدارية للمؤسسة الدولية للنساء القاضيات/ واشنطن IAWJ، وعضو اللجنة المركزية لعدالة الجندر (النوع) واشنطن، رئيس مجلس الأمناء لمجلس المرأة العربية/ لبنان، ورئيسة الجمعية الأردنية لمكافحة الأشكال الحديثة للعبودية والاتجار بالبشر، ورئيسة مشروع حماية الأسرة للحد من العنف الأسري والإساءة الجنسية للأطفال، وعضو المؤسسة الأميركية للقانون الدولي واشنطن ASILL.

لها العديد من الأبحاث والدراسات حول مواضيع: أخلاقيات القضاء، والعلاقة بين الدساتير الوطنية والقانون الدولي، والإسلام وقواعد القانون، والسلام بين الأديان ووقف خطاب الكراهية، وآلية توثيق انتهاكات القانون الدولي الإنساني، ومبادئ الثورة العربية الكبرى، وأثر الحروب والنزاعات على المرأة من منظور تشريعي، وحماية الأطفال في القانون الدولي الإنساني، وحماية الأسرة من العنف والإساءة للأطفال، وحقوق المرأة وحقوق الإنسان، وثقافة المسؤولية وثقافة الحصانة، والحق في حرية الرأي والتعبير، والإعلام المسؤول، والعنف الجامعي، ولها دراسات تحليلية للأوراق النقاشية لجلالة الملك عبدالله الثاني، وأبحاث في المشاركة السياسية للمراة وعوائقها، وموائمة التشريعات الأردنية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والعدالة الانتقالية من النظام الشمولي للديمقراطي، وحماية الملكية الفكرية، والتعذيب كجريمة دولية، ودور القضاء في حماية حقوق الإنسان، وحقوق المرأة في قانون العمل، والتوقيف الإداري للنساء في الأردن: تشريعات وواقع، وعدالة النوع الدولية، والخسارة الاقتصادية الناتجة عن عدم المساواة بين الجنسين. ولها دراسات في مواضيع المسائلة والمحكمة الجنائية الدولية: في حوار الحضارات، وحوار الثقافات، والمرأاة والقضاء، والمرأة هي المرأة مهما تبدلت أدوارها، والاتجار بالبشر من منظور النوع الاجتماعي.

كرّمتها جامعة كومن ويلث البريطانية بشهادة الدكتوراة الفخرية، كما كُرّمت بوسام الحسين للعطاء المتميز في القضاء والعمل العام من الدرجة الأولى عام 2011، ووسام مملكة البحرين/ المرأة العربية المتميزة 2006، والمرأة العربية المتميزة في حقل القضاء والقانون على مستوى الوطن العربي/ الجامعة العربية 2004، كما كرّمت في العديد من الجامعات العالمية كعضو شرف وأيضاً حازت عشرات شهادات التقدير والدروع التكريمية محلياً ودولياً.