في محاضرته المسهبة حتى لا نقول الطويلة، شرح رئيس الوزراء د. عمر الرزاز أمام مستمعيه في الجامعة الأردنية وعبرهم للأردنيين، المشهد الوطني بكافة جوانبه وأبعاده ولم يتجاهل أي قضية أو ملف سواء كان معروفاً وخضع لنقاش وحوارات وطنية كما حدث ويحدث مع مشروع قانون ضريبة الدخل المُعدّل أم في شأن ملفات الفساد والتي تفجرت مؤخراً وتلك المعروفة حيث تعهد بأن لا يتم إغلاق أي ملف فساد مهما كان حجمه أو نفوذ وسطوة المتورطين فيه.

من هنا فإن ما لفت إليه الرئيس الرزاز في برنامج عمل الحكومة للسنتين المقبلتين وما طرحه من أفكار لتطوير التعليم والصحة والنقل العام خلال أسابيع يستدعي من الجميع التوقف عنده والتعاطي معه بروح إيجابية بعيداً عن عقلية التربص والكيد السياسي والمصالح الشخصية والجهوية والفئوية العابرة لأننا بالفعل ودون أي تهويل أو مبالغة أمام مرحلة غير مسبوقة من الترقب والانتظار والاحتمالات في بعديها الاقليمي والدولي.

ما يفرض على كل أردني أن يكون شريكاً في اتخاذ القرار من موقع المسؤولية وليس المراقبة والتنظير واصدار الاحكام، رغم كل ما يمكن لأي مواطن في بلدنا أن يوجهه من انتقادات للاداء الحكومي على مختلف الاصعدة والذي لم يحاول رئيس الوزراء تجاهله أو انكاره او القفز عليه والمثال على ذلك واضح في تفسير الرئيس الرزاز لمفهوم الضريبة ودواعي القانون المعدل الذي يخضع للنقاش الآن حيث قال إن المشكلة ليست في قلة الضرائب بل في العبء والتهرب واللاعدالة.

تشخيص دقيق لا نعتقد ان اثنين يختلفان عليه وبخاصة أنه يترافق مع عمل الحكومة على اعادة النظر في ضريبة المبيعات ومدخلات بعض القطاعات مثل الزراعة فضلاً، عن تأكيده ان التشغيل هو هاجسنا كما العجز المالي الذي يحتاج لبرنامج خفض النفقات وزيادة الايرادات ومكافحة الفساد حيث الجانب الأهم هو اننا لا نعالج الظاهرة ولكن نعالج الجذور، والجذور جزء منها في المنظومة التشريعية ومواطن الضعف في استقلالية المؤسسات التي تعنى بهذا الموضوع، وعليه – اكد الرئيس الرزاز – فان الحكومة سترسل مشروع قانون هيئة النزاهة الى مجلس النواب كذلك تم ارسال مشروع قانون معدل لقانون ديوان المحاسبة الى المجلس في الدورة الاستثنائية المنعقدة هذه الايام.

من نافل القول الاشارة الى ان الاقوال يجب ان تترجم الى افعال والحكومة امام ساعة الحقيقة وهي مسؤولة امام قائد الوطن كما امام الاردنيين كافة بان تقرن القول بالفعل وخصوصا ان الرئيس الرزاز اعاد التأكيد على مقولة ردّدها منذ اليوم الأول لتكليفه تشكيل حكومته وهي ان اكبر تحد يجابه الحكومة هو فقدان الثقة بين المواطن والحكومة وعلى الأخيرة ان تبذل جهودها من اجل التجسير على هذه الفجوة واستعادة الثقة الشعبية بالحكومة تطبيقا لما كان لفت اليه وهو ان الاردن وُلِدَ من رحم الأزمات وخرج منها أقوى وكم حري بالحكومة ان تجعل من ذلك شعاراً للمرحلة الراهنة على المستويين الداخلي والخارجي لان التحديات كثيرة ومعقدة لكن ارادة الاردنيين اقوى واكثر صلابة من ان تهزمها او تفت في عضدها الشدائد والمحن.

والكرة في ملعب الحكومة وعليها ترجمة اقوالها الى افعال.